سجل إنتاج الصين من الكهرباء وصادراتها من تكنولوجيا الطاقة النظيفة مستويات قياسية في 2025، بينما انخفضت واردات الغاز الطبيعي المسال والفحم، وارتفعت واردات النفط الخام بشكل طفيف، في عام آخر حافل بالنشاط لأكبر منتج ومستهلك للطاقة في العالم.
فيما يلي تحليل لأهم تأثيرات الصين في سوق الطاقة محليًا ودوليًا مع بداية 2026.
تحولات الطاقة
شهدت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال والفحم انخفاضًا حادًا في 2025 مقارنةً بالعام السابق، وذلك مع تحول نظام الطاقة في البلاد إلى نظام أنظف وأقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري.
بلغ إجمالي واردات الغاز الطبيعي المسال 66.6 مليون طن متري في 2025، مسجلاً انخفاضاً قدره 11.6 مليون طن، أي 15%، مقارنةً بعام 2024، وهو أدنى مستوى سنوي للواردات منذ 2022، وفقاً لبيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في معلومات السلع.
وقد حفز انخفاض الطلب على واردات الغاز الطبيعي المسال تراجع النشاط الصناعي وسط ركود مستمر في قطاع التصنيع.
ومع ذلك، رفعت شركات توليد الطاقة في الصين إنتاج الكهرباء بالغاز 5% في 2025، مسجلةً رقماً قياسياً، ما أسهم في تأكيد الطلب الإجمالي على الغاز الطبيعي حتى مع انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال.
ومع ذلك، انخفضت حصة الغاز الطبيعي في شبكة الكهرباء الصينية إلى أدنى مستوى لها منذ سنوات عديدة، حيث بلغت 2.8%، ما يؤكد أن الغاز لا يزال يلعب دوراً ثانوياً في قطاع الكهرباء.
أظهرت بيانات شركة كيبلر أن واردات الصين من الفحم الحراري، المستخدم في محطات توليد الطاقة، انخفضت 11%، أي ما يعادل 40 مليون طن متري، لتصل إلى نحو 308 ملايين طن العام الماضي.
وهذا أدنى إجمالي سنوي للواردات منذ 2022، ويأتي في وقت تسعى فيه شركات الطاقة إلى تقليل استخدام الفحم في توليد الكهرباء، وفي الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى دعم قطاع تعدين الفحم المحلي من خلال إدارة عملية خفض استخدام الفحم لتوليد الطاقة.
كما انخفضت واردات فحم الكوك، المستخدم في صناعة الصلب 24%، حيث استمر قطاع البناء المتعثر في البلاد في التأثير سلبًا على الطلب في مواد البناء.
في المقابل، ارتفعت واردات فحم الكوك، المستخدم في أفران الصهر، 45% العام الماضي، مع نضوب الإمدادات المحلية في أعقاب انخفاض إنتاج الصلب الوطني إلى أدنى مستوياته في 7 سنوات. ومن المتوقع أن يظل الطلب الإجمالي على مواد البناء ضعيفًا في الصين حتى ينتعش قطاع العقارات فيها.
التنظيف
بينما انخفض استهلاك الصين من الفحم والغاز العام الماضي، استمر إنتاج الكهرباء النظيفة محليًا في الارتفاع. وبلغت إمدادات الكهرباء النظيفة 4326 تيراواط ساعة (TWh) في 2025، وفقًا لمركز الأبحاث "إمبر"، بزيادة قدرها 15.4% على العام السابق. وكان الارتفاع الكبير في إنتاج الطاقة الشمسية 43%، إلى جانب زيادة إنتاج طاقة الرياح 14%، المحركين الرئيسيين لنمو الطاقة النظيفة.
ونظرًا لأن قطاع التصنيع الضخم في البلاد لا يزال يعمل بأقل من طاقته الإنتاجية بسبب ضعف الطلب الاستهلاكي المحلي والدولي، فقد تمكنت شركات الطاقة من خفض إنتاج الكهرباء من محطات توليد الطاقة بالفحم، ومع ذلك رفع إجمالي إمدادات الكهرباء في 2025.
وبالفعل، ارتفع إجمالي إنتاج الكهرباء 5% ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 10421 تيراواط ساعة، مسجلًا بذلك العام السابع على التوالي الذي يشهد فيه إجمالي إنتاج الكهرباء في الصين نموًا 4% على الأقل.
من المتوقع استمرار نشر أنظمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين البطاريات، المصنّعة محلياً في الغالب، خلال 2026، ما يُسهم في دعم زخم إنتاج الطاقة النظيفة في الصين خلال السنوات القادمة.
نمو أسعار النفط الخام
بعد انخفاض نادر في واردات النفط الخام على أساس سنوي في 2024، ارتفعت مشتريات الصين من النفط الخام في 2025، ما بدّد التوقعات بدخول وارداتها النفطية في انخفاض مستمر.
وبلغ إجمالي واردات النفط الخام 3.75 مليار برميل، وفقاً لشركة كيبلر، بزيادة قدرها 43 مليون برميل، أو 1.1%، على العام السابق.
ومع استقرار الطلب على المنتجات المكررة إلى حد كبير العام الماضي، استُخدم جزء كبير من النفط الخام المستورد لتجديد المخزونات، التي تعتبرها بكين بمثابة حاجز أساسي ضد تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية. ومن المتوقع زيادة المخزونات خلال 2026، وهو ما قد يُسهم، إلى جانب أي انتعاش في النشاط الصناعي العام، في دعم طلبات الصين على استيراد النفط مستقبلاً.
فائض الصادرات
من المتوقع أن تحافظ الصين على وتيرة صادراتها القوية من السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين البطاريات ومكونات الألواح الشمسية في 2026 وما بعده.
تُنتج الصين، الشركة الرائدة عالميًا في تصنيع تقنيات الطاقة النظيفة - والتي تشمل أيضًا قطع غيار مزارع الرياح وشبكات الطاقة وأنظمة التدفئة والتبريد - كميات من كل فئة تفوق بكثير ما يُستهلك محليًا.
ونتيجةً لذلك، ارتفعت صادرات الصين الإجمالية من التقنيات النظيفة إلى مستويات قياسية في السنوات الأخيرة، حيث زادت بأكثر من 20% في 2025 وحده لتصل إلى نحو 222 مليار دولار.
وكانت البطاريات المصدر الأكثر ربحية، إذ حققت 82 مليار دولار من عائدات التصدير، بينما بلغت قيمة صادرات السيارات الكهربائية 69 مليار دولار. وكلاهما يُمثل رقمًا قياسيًا سنويًا.
كما سجلت صادرات الصين من مكونات شبكات الطاقة ومعدات التدفئة والتبريد مستويات قياسية جديدة في 2025، حيث بلغت نحو 19 مليار دولار و17 مليار دولار على التوالي، وفقًا لشركة إمبر.
ووفقًا لشركة إمبر، فقد سجلت صادرات الصين من مكونات شبكات الطاقة ومعدات التدفئة والتبريد مستويات قياسية جديدة في 2025، حيث بلغت نحو 19 مليار دولار و17 مليار دولار على التوالي. كما بلغت صادرات قطع غيار مزارع الرياح مستوى قياسياً جديداً بلغ نحو 5 مليارات دولار.
شهدت وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية انخفاضًا 8% لتصل إلى نحو 30 مليار دولار، مع تباطؤ وتيرة التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة بعد سنوات من الطفرة.
ومع ذلك، ونظرًا لتوقع استمرار الأسواق الرئيسية، مثل أوروبا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، في توسيع شبكات الطاقة النظيفة لديها، يبدو أن الصين ستحتفظ بنفوذ كبير على جميع أجزاء نظام الطاقة العالمي تقريبًا في 2026 وما بعده.
كاتب اقتصادي ومحلل مالي في وكالة رويترز
