الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تؤكد خطة الطاقة الخمسية الأخيرة للصين موقفين يبدوان متناقضين: ستواصل الصين ريادتها العالمية في كل من الطاقة المتجددة والفحم. ويكمن التحدي في النظر إلى خطط الصين للتوسع الهائل في الطاقة المتجددة مع الحفاظ على إنتاج واستهلاك الفحم عند مستويات قياسية من منظور أمن الطاقة.

ترى بكين في ريادة الصين الصناعية في مجال الطاقة المتجددة، إلى جانب احتياطياتها المحلية الضخمة من الفحم ونظامها التعديني المتطور، وسيلةً لتقليل الاعتماد على الواردات مثل النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

أبرز ما جاء في الخطة التي نُشرت الأسبوع الماضي هو أن الصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم، تتوقع توليد نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر غير أحفورية بحلول عام 2030، ارتفاعًا من هدف 42.3% لعام 2025. وسيتحقق ذلك من خلال زيادة توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية إلى أكثر من 50% من القدرة المركبة، أي 2700 جيجاوات، بزيادة عن 47% في نهاية العام الماضي.

قد تكون الخطة الجديدة متحفظة في الواقع، إذ تجاوزت الزيادة في قدرة الصين على توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الأهداف الرسمية في السنوات الأخيرة.

لكن يجب موازنة هذه الأخبار الإيجابية بشأن زيادة قدرة الطاقة المتجددة مع اعتماد الصين المستمر على الفحم، سواء لتوليد الطاقة أو بشكل متزايد لإنتاج المواد الكيميائية والوقود السائل.

شهد إنتاج الصين من الفحم انخفاضًا طفيفًا حتى الآن في 2026، حيث بلغ الإنتاج خلال الأشهر الخمسة الأولى 1.98 مليار طن متري، بانخفاض قدره 0.3% عن العام السابق.

ويُعزى هذا الانخفاض الطفيف بشكل رئيسي إلى تكثيف السلطات لعمليات التفتيش على السلامة بعد حادثة منجم في مقاطعة شانشي في 22 مايو، والتي أسفرت عن مقتل 82 شخصًا.

ولا يزال من الممكن أن يتعافى الإنتاج في النصف الثاني من العام، مما يجعل من المرجح أن يقترب الإنتاج السنوي في 2026 من الرقم القياسي المسجل العام الماضي والبالغ 4.823 مليار طن.

وقد تضاعف إنتاج الفحم ثلاث مرات تقريبًا منذ 2000، حيث بلغ 1.38 مليار طن، ولم يُفصح أحدث مخطط للطاقة لمدة 5 سنوات عن توقعاته لمستقبل هذا الوقود، مكتفيًا بالتأكيد على أن الاستهلاك سيبلغ ذروته بحلول 2030، دون تحديد مستوى معين.

وقد تضاعف إنتاج الفحم 3 مرات تقريبًا منذ 2000، حيث بلغ 1.38 مليار طن، ولم يُحدد المخطط الخمسي الأخير للطاقة أي مستوى محدد لاستهلاك الفحم. من الفحم إلى المواد الكيميائية

بينما من المرجح أن تنخفض حصة الفحم في توليد الكهرباء مع زيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة، فمن المرجح أيضًا أن يزداد استخدامه كمادة خام للمواد الكيميائية والوقود السائل.

ارتفع استهلاك الصين من الفحم لتحويله إلى مواد كيميائية من نحو 20 مليون طن في 2005 إلى ما يُقدّر بنحو 320 إلى 380 مليون طن هذا العام.

يُستخدم معظم هذا الفحم في إنتاج الميثانول، إضافة إلى الأمونيا والأوليفينات ومواد كيميائية أخرى.

تكمن المشكلة من منظور الانبعاثات في أن إنتاج هذه المواد الكيميائية من الفحم أكثر كثافة من استخدام النفط الخام، ويُعدّ هذا القطاع مسؤولاً بالفعل عن ما بين 5% و7% من انبعاثات الصين.

ستميل الصين إلى استخدام مزيد من الفحم لإنتاج المواد الكيميائية في السنوات المقبلة، خاصةً إذا انخفض طلبها على النفط الخام مع تحوّل المزيد من أساطيل مركباتها الخفيفة والثقيلة إلى استخدام الكهرباء.

بلغت واردات الصين من النفط الخام مستوى قياسياً بلغ 11.6 مليون برميل يومياً في 2025، لكن من المرجح أن تنخفض هذا العام، إذ شهدت أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم انخفاضاً حاداً في الواردات خلال شهر مايو وسط تداعيات الحرب مع إيران.

انخفضت واردات مايو إلى أدنى مستوى لها في 8 سنوات، مسجلةً 7.79 مليون برميل يومياً، ما أدى إلى انخفاض متوسط ​​الواردات خلال الأشهر الـ5 الأولى إلى 10.56 مليون برميل يومياً، أي بانخفاض قدره 4.8% مقارنةً بالفترة نفسها من 2025.

وقد خفضت مصافي التكرير الصينية وارداتها بعد ارتفاع أسعار النفط الفورية عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهي خطوة أسفرت عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالميين قبل بدء النزاع.

ومن المتوقع أيضاً أن تكون واردات الصين من النفط في يونيو ضعيفة، حيث فضّلت مصافي التكرير الاعتماد على مخزوناتها بدلاً من دفع أسعار مرتفعة. هذا يعني أن واردات النفط في 2026 قد تكون أقل من واردات 2025، وإذا استمرت وتيرة التحول إلى الطاقة الكهربائية في قطاع النقل، فقد تكون واردات الصين من النفط الخام قد بلغت ذروتها.

لكن انخفاض توافر النفط سيؤدي إلى انخفاض إنتاج النافثا، وهي المنتج المكرر الذي يُحوّل إلى مواد بتروكيماوية، ما يعني أن الصين قد تلجأ بشكل أكبر إلى الفحم لإنتاج هذه المواد الكيميائية، المستخدمة في صناعة البلاستيك وغيرها من المنتجات الحيوية لاقتصادها الصناعي.

كاتب عمود اقتصادي ومختص في شؤون الطاقة في وكالة رويترز

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية