تتحمل الصين وحدها العبء الأكبر في خفض الطلب على النفط الخام في آسيا لتعويض انخفاض الشحنات من الشرق الأوسط نتيجة للحرب الإيرانية. وأفادت أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم بوصول واردات بلغت 8.41 مليون برميل يوميًا في يوليو، مرتفعةً من أدنى مستوى لها منذ نحو عقد، والذي بلغ 7.12 مليون برميل يوميًا في يونيو، ولكنها لا تزال أقل بنسبة 24.3% عن يوليو من العام الماضي.
وبجمع واردات شهري يونيو ويوليو، يصل المتوسط إلى 7.78 مليون برميل يوميًا خلال الشهرين الماضيين. وهذا أقل بمقدار 4.21 مليون برميل يوميًا من المتوسط البالغ 11.99 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير.
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران في 28 فبراير، وتصاعد الصراع إلى حد إغلاق مضيق هرمز فعليًا، ما أدى إلى قطع ممر مائي كان يمر عبره نحو 20% من النفط الخام والمنتجات المكررة في العالم قبل اندلاع الحرب. تمكنت اثنتان من الدول المصدرة للنفط الخام في الشرق الأوسط، وهما السعودية والإمارات، من زيادة شحناتهما من موانئ خارج مضيق هرمز، إلا أن تدفقات النفط من المنطقة لا تزال منخفضة بنحو 5 ملايين برميل يوميًا.
تتجه أغلبية صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا، المنطقة المستوردة الرئيسية، والتي شهدت انخفاضًا كبيرًا في كميات النفط الخام الواردة إليها. بلغ إجمالي واردات آسيا من النفط في يوليو 22.82 مليون برميل يوميًا، وفقًا لبيانات جمعتها شركة كيبلر لتحليل السلع.
رغم ارتفاع واردات يوليو مقارنةً بـ 18.77 مليون برميل يوميًا في أبريل، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2015، إلا أنها لا تزال أقل بنحو 4 ملايين برميل يوميًا عن متوسط 26.89 مليون برميل يوميًا في الأشهر الثلاثة التي سبقت اندلاع الصراع الإيراني. تشير البيانات إلى أن انخفاض واردات آسيا يعادل تقريبًا انخفاض واردات الصين خلال الشهرين الماضيين.
تحركات الأسعار
يعود جزء من انخفاض واردات الصين إلى تقلبات الأسعار، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوى لها في 4 سنوات عند 126.41 دولار للبرميل في 30 أبريل، وهو الوقت الذي كان من المفترض فيه ترتيب شحنات يونيو ويوليو. ولدى الصين تاريخ في خفض وارداتها عند ارتفاع الأسعار، إلا أن حجم هذا الانخفاض غير مسبوق.
لا شكّ في قدرة الصين على الحفاظ على انخفاض وارداتها لفترة طويلة، نظرًا لمخزونها الهائل من النفط الخام، الذي يُقدّره المحللون بما لا يقل عن 1.2 مليار برميل، وربما يكون أعلى من ذلك بكثير.
والسؤال المطروح على السوق هو: إلى متى ستكون الصين مستعدة للعب دور القوة المؤثرة في سوق النفط الخام في آسيا؟
من المرجح أن تشهد واردات الصين انتعاشًا طفيفًا في أغسطس، مع وصول الشحنات التي تمكنت من الخروج من مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار القصيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
تُقدّر شركة كيبلر واردات الصين من الشرق الأوسط بنحو 2.71 مليون برميل يوميًا لشهر أغسطس، مرتفعةً من 2.43 مليون برميل يوميًا في يوليو و1.42 مليون برميل يوميًا في يونيو، وهو أدنى مستوى مسجل لدى كيبلر منذ عام 2013.
ويُقدّر إجمالي واردات النفط الخام لشهر أغسطس بنحو 5.97 مليون برميل يوميًا، ولكن من المرجح تقييم مزيد من الشحنات مع تقدم الشهر، ومن المتوقع أن تتجاوز واردات أغسطس واردات يوليو.
من المرجح أن تكون واردات سبتمبر أكثر دلالة، حيث ستزداد القيود على تدفقات النفط من الشرق الأوسط نظرًا لعودة الشحنات عبر مضيق هرمز إلى مستويات منخفضة بشكل حاد بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وطهران. وحتى في حال نجاح الخطوات الأخيرة لاستئناف حركة السفن عبر المضيق، سيستغرق الأمر عدة أسابيع لعودة الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية، وعدة أسابيع أخرى لوصول ناقلات النفط إلى الموانئ الصينية، هذا يعني أن بإمكان مصافي التكرير الصينية الاستمرار في كبح جماح طلبها على النفط الخام المستورد واللجوء إلى مخزوناتها، أو بإمكانها تقديم عروض لشراء شحنات من مصدّرين خارج الشرق الأوسط.
كاتب عمود اقتصادي في وكالة رويترز متخصص في شؤون الطاقة
