في لحظة فارقة تعكس حجم الطموح السعودي، أعلنت هيئة الأفلام رفع سقف نسبة الاسترداد المالي للإنتاجات السينمائية إلى 60%، في خطوة جريئة تجعل السعودية واحدة من أقوى الوجهات التنافسية عالمياً في هذا المجال.
لم يعد الأمر يقتصر على مجرد دعم، بل أصبح إستراتيجية متكاملة، بعد أن رفعت هيئة الأفلام السقف من 40% إلى 60%، وأعلنت خطوات جريئة أخرى، منها تبسيط الإجراءات بشكل غير مسبوق، وتسريع صرف الحوافز.
فالهيئة تتعاون مع عدد من الجهات الوطنية ذات العلاقة، من أبرزها الصندوق الثقافي لإطلاق نموذج مطوّر لإدارة وصرف الحوافز، يهدف إلى الارتقاء بتجربة المستفيد، ورفع كفاءة الإجراءات، وتقليص مدة المعالجة والصرف.
هذه الحوافز هي عنصر واحد فقط ضمن منظومة شاملة، تشمل البنية التحتية، والمواهب الوطنية، والخدمات الإنتاجية، وسوقا سينمائية هي الأكبر في الشرق الأوسط.
يعبر التكامل ضمن هذه المنظومة السعودية عن قوتها وخصوصيتها وتميزها، بما يهيّئه هذا التكامل من بيئة لإنتاجات نوعية طويلة المدى.
كل هذا يعني أن المنتج الدولي يستطيع الآن أن يركز على إبداعه، بينما تتولى المملكة كل ما يعيق عمله.
لكن الجانب الأكثر إثارة هو التأثير الحقيقي على الاقتصاد المحلي.. "اقتصادنا الثقافي " فكل ريال يُنفق على تصوير فيلم أو مسلسل داخل السعودية لا يخرج من الاقتصاد، بل يتحول إلى فرص عمل، وإيرادات للشركات المحلية، ونمو متسارع في قطاعات مترابطة.
حتى قبل رفع السقف إلى 60%، أثبتت الحوافز السابقة نجاحها الملموس: أكثر من 65 شركة إنتاج تعمل الآن في المملكة، وأنتجت إنفاقاً محلياً تجاوز 1.08 مليار ريال (288 مليون دولار).
هذا الإنفاق لم يكن مجرد أرقام، بل تحول إلى حجوزات فنادق ممتلئة، وسيارات نقل تعمل يوميا، ووجبات طعام من مطاعم سعودية، ومعدات مستأجرة من مزودين محليين، وأجور لكوادر سعودية متنامية.
الأثر مضاعف وواضح: كل دولار يدخل من إنتاج أجنبي يُعاد تدويره داخل الاقتصاد مرات عديدة، فيستفيد منه أصحاب المطاعم والمقاهي، وسائقو النقل، وشركات الخدمات الفنية، والفنادق، ويمتد حتى إلى قطاع السياحة عندما تُبرز الأفلام المناظر الخلابة للعلا والرياض وجدة وغيرها أمام ملايين المشاهدين حول العالم.
في الوقت نفسه، تركز الهيئة على توطين الوظائف من خلال برامج تدريبية مكثفة، بحيث تنتقل الخبرة من الطواقم الدوليّة إلى الشباب السعودي، وتبنى كفاءات وطنية مستدامة في مجال الإنتاج السينمائي والتقنيات الإبداعية. هذا التحول يصب مباشرة في أهداف رؤية 2030، حيث يساهم قطاع الإعلام والترفيه في تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، ويخلق آلاف الوظائف الجديدة، ويجذب استثمارات طويلة الأمد.
السعودية اليوم لا تطلب من العالم أن يأتي فقط للتصوير، بل تدعوه ليشارك في بناء صناعة سينمائية مستدامة. من خلال ربط الإنفاق المحلي بالاستثمار الأجنبي، وتدريب الكوادر الوطنية، وفتح أبواب الفرص أمام المواهب السعودية، تُمهّد المملكة الطريق نحو مستقبل إبداعي واعد.
هذه الحوافز الجديدة ليست استهلاكاً للميزانية، بل استثمار استراتيجي يعود بعوائد اقتصادية وثقافية واجتماعية تفوق قيمته بكثير. السعودية لا تُجذب الأفلام فحسب… بل تبني صناعة إبداعية متكاملة تُعيد تشكيل اقتصادها ومكانتها العالمية.
السعودية اليوم تقدم تجربة إنتاج استثنائية بطعم المستقبل.
