الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الرياض وواشنطن .. علاقات عميقة تخص العالم

محمد كركوتي
الأربعاء 19 نوفمبر 2025 14:29 |2 دقائق قراءة


محمد كركوتي

[email protected]

         لا يمكن النظر إلى العلاقات السعودية الأمريكية، إلا من جهة الشراكة الإستراتيجية الأكثر عمقاً ومرونة وعوائد واستدامة، منذ أن بدأت قبل 9 عقود تقريباً. الملفات الثنائية المؤسسة لهذه العلاقات، مرت بمراحل متعددة، حققت قفزات نوعية في كل مرحلة، إلى جانب الملفات الحاضرة من زاوية محورية السعودية في المنطقة والعالم.

وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة. أي إنها علاقات شاملة تختص بطرفيها، وتنسحب على القضايا الأخرى ذات البعد الإقليمي والدولي. هذه العلاقات مرت بمحطات مفصلية على مدى العقود الماضية، وتأطرت بالطبع، وفق المصالح المشتركة، مع كل الإدارات التي حكمت الولايات المتحدة. فالتوجه السعودي حول كل المسائل يتسم بالوضوح، الذي يصب في النهاية في مصلحة الروابط بين الطرفين، بل بين كل الأطراف.   

         مسار العلاقات السعودية الأمريكية، يشهد دائما التطوير المطلوب وفق المتغيرات والتحولات، ولذلك فإن المرونة أسهمت في تمكين الروابط، ودفعها لتعطي مزيداً من العوائد التي ينتظرها الطرفان، والتي تعود بما هو أفضل على الساحتين الإقليمية والدولية. ومن هنا يمكن اعتبار أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة، من أهم الزيارات التي تمت على مدى العقود الماضية، لماذا؟ لأنها تأتي في ظل تفاهمات تستند إلى أرضية ورؤى مشتركة، وفي وقت تسير فيه العلاقات إلى آفاق أوسع ومعطيات واقعية.

إنها زيارة تكرس في الواقع طبيعة الشراكة الإستراتيجية بين الرياض وواشنطن، وتدعم مسارها، على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، والأمنية، والإقليمية، والدولية.

         الجانب الاقتصادي لهذه العلاقات يعد من الأقوى بين شركاء الولايات المتحدة الآخرين، وهو يستند إلى حراك نشط للغاية، طوال الفترات الماضية، ولا سيما السنوات القليلة الفائتة، التي شهدت قفزات نوعية على صعيد الاستثمارات، وتسهيلات واسعة للمشاريع التجارية بين شركات البلدين، وهذا ما أسهم في رفع حجم التبادل التجاري الذي يواصل الصعود. ولا بد من الإشارة هنا، إلى "وثيقة الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية" التي وقعت قبل سنوات عدة، إلى جانب 12 اتفاقاً في قطاعات متعددة من بينها الطاقة والدفاع.

الاتفاقيات شملت أيضاً تعاوناً إستراتيجياً في مجال استكشاف واستخدام الفضاء للأغراض السلمية، مع العمل المشترك في مجالات التغير المناخي. وعلى هذا الأساس، هناك الكثير من الحراك الاقتصادي الذي يشمل قطاعات موجودة وأخرى متجددة وحديثة.

         لا تتوقف الرياض عن التحرك في كل الاتجاهات من أجل حل المشكلات العالقة في الشرق الأوسط، والمساعدة في إنهاء الأزمات حول العالم، بما يخدم السلم الدولي عموماً. فالمسار السعودي واضح في كل هذه الملفات، وهو يستند إلى السلام حلا إستراتيجيا لكل الصراعات والأزمات. والتعاون السعودي الأمريكي في هذا المجال، يعطي قوة دفع لكل الجهود التي تبذل، ولا سيما القضية الفلسطينية التي تمثل للسعودية مسألة إلحاح لحلها، على أساس قيام الدولة الفلسطينية الطبيعية. العلاقات السعودية الأمريكية تبقى دائماً قوة دفع نحو إزالة ما أمكن من توترات، تمهيداً للوصول إلى حلول سلمية ناجعة ومستدامة، قابلة للاستمرار إلى ما لا نهاية. فكل خطوة لهذه العلاقات، لا تعزز الروابط فحسب، بل تسهم مباشرة في نشر الأمن والسلام هنا وهناك.     

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية