الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 15 يناير 2026 | 26 رَجَب 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.96
(-1.24%) -0.10
مجموعة تداول السعودية القابضة148.4
(-0.20%) -0.30
الشركة التعاونية للتأمين116.5
(-2.35%) -2.80
شركة الخدمات التجارية العربية123
(-2.38%) -3.00
شركة دراية المالية5.05
(-0.39%) -0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب36.2
(0.39%) 0.14
البنك العربي الوطني21.6
(0.75%) 0.16
شركة موبي الصناعية11.12
(1.09%) 0.12
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة28.44
(-3.07%) -0.90
شركة إتحاد مصانع الأسلاك19.52
(0.51%) 0.10
بنك البلاد24.93
(-0.08%) -0.02
شركة أملاك العالمية للتمويل11.15
(-0.89%) -0.10
شركة المنجم للأغذية52.85
(-0.19%) -0.10
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.25
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.55
(1.00%) 0.55
شركة سابك للمغذيات الزراعية118.7
(4.21%) 4.80
شركة الحمادي القابضة27.4
(-0.29%) -0.08
شركة الوطنية للتأمين12.97
(-2.11%) -0.28
أرامكو السعودية24.98
(0.24%) 0.06
شركة الأميانت العربية السعودية16.1
(-2.07%) -0.34
البنك الأهلي السعودي42.7
(1.67%) 0.70
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات27.56
(-1.29%) -0.36

الربحية شفرة الاستثمارات

بكر الهبوب
الأربعاء 14 يناير 2026 13:0 |3 دقائق قراءة

تبدأ كل قصة استثمار حقيقية بالربحية، لا بوصفها رقمًا في القوائم المالية، بل باعتبارها الإشارة الأوضح إلى أن الاقتصاد يعمل، وأن السياسات تصيب هدفها، وأن رأس المال لا يتحرك في فراغ. فالربحية ليست نتيجة لاحقة للنمو، بل شرطه العملي، وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها المستثمر حين يقرر البقاء أو الرحيل.

البيئة الاستثمارية قد تفتح الباب، لكن ربحية الشركات هي التي تُبقي المستثمر داخله. فوجود أنظمة واضحة، وبنية تحتية متقدمة، وحوافز جذابة، لا يساوي كثيرًا إذا كان النشاط الاقتصادي نفسه عاجزًا عن توليد عائد يتناسب مع المخاطر. لهذا لا يطارد المستثمرون النمو غير المربح، ولا تراهن الشركات متعددة الجنسيات على أسواق لا تحوّل التوسع إلى قيمة مالية حقيقية داخل الشركات.

تُظهر التجارب الدولية بوضوح أن الربحية على مستوى القطاع هي الجاذب الحقيقي للاستثمارات. حذّر تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أن ضعف استثمار الشركات، رغم نمو الناتج في عدد من الدول، يهدد استدامة النمو ذاته، لأن الشركات عندما تفقد الثقة في ربحية المستقبل تفضّل توزيع الأرباح أو الاحتفاظ بالنقد بدل ضخ استثمارات جديدة. فالنمو الكلي وحده لا يكفي، ما يهم هو قدرة الشركات على تحويله إلى أرباح مستدامة.

لهذا نرى شركات عالمية تغلق مصانع في دول كانت تُصنّف سابقًا على أنها "مُمكِّنة للاستثمار"، وتتوسع في دول أخرى أقل شهرة ولكن أعلى ربحية. شركات صناعية أوروبية نقلت خطوط إنتاجها من أسواق ارتفعت فيها تكاليف الطاقة والامتثال التنظيمي إلى دول وفّرت مزيجًا أفضل بين التكلفة والعائد. وشركات تجزئة دولية انسحبت من أسواق كبيرة سكانيًا لأن هوامش الربح تآكلت، بينما ضاعفت حضورها في أسواق أصغر لكنها أكثر كفاءة وربحية. السر في كل هذه التحركات لم يكن حجم السوق، بل جودة الربح.

ربحية الشركات، في هذا السياق، تمثل المرآة الحقيقية لصحة الاقتصاد. فهي تظهر كفاءة التشغيل، إذ لا تحقق الأرباح إلا الشركات القادرة على إدارة مواردها بفعالية. وتكشف عن قوة الطلب، لأن الربحية المستقرة تعني وجود سوق حقيقية تشتري وتستمر. كما تعبّر عن جدوى الاستثمار، لأن رأس المال حينها يولّد عائدًا يفوق المخاطر التنظيمية والتشغيلية.

تآكل ربحية الشركات لا يحدث عرضًا، بل نتيجة تراكُم عوامل واضحة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف التشغيل من طاقة وأجور وسلاسل إمداد، مقابل نمو أبطأ في الإنتاجية. ويُفاقم ذلك عبءٌ تنظيمي وضريبي غير متوازن، وعدم استقرار القواعد، ما يرفع كلفة الامتثال ويقوّض التخطيط طويل الأجل. وعلى مستوى السوق، تؤدي المنافسة غير العادلة أو التسعير القسري، إضافة إلى التأخر في الاستثمار في التقنية والابتكار، إلى تآكل الهوامش حتى في الأسواق التي تبدو نامية.

وعندما لا يتحول النمو إلى قيمة تشغيلية حقيقية، تكون الربحية أول ما يتراجع، ويبدأ رأس المال بالبحث عن بدائل أكثر كفاءة. ومن هنا تعتمد أطراف متعددة على الربحية كمؤشر مركزي. يدرس المستثمرون هوامش الربح، والعائد على حقوق الملكية، والتدفقات النقدية قبل ضخ الأموال. كما تربط الجهات التمويلية الربحية مباشرة بالجدارة الائتمانية. وتستخدم وكالات التصنيف الائتماني ربحية القطاعات لتقييم المخاطر السيادية والاقتصادية. أما الجهات التنظيمية، فتنظر إلى الربحية باعتبارها مقياسًا عمليًا لأثر السياسات والتشريعات في الأداء الحقيقي للأسواق، لا على المؤشرات الكلية المجردة.

وعندما تتراجع الربحية على مستوى قطاع ما، تبدأ الحكومات عادة بمراجعة سياساتها. وقد شهدت عدة اقتصادات كبرى حالات أدت فيها تشريعات معقدة، أو ضرائب مرتفعة، أو تكاليف امتثال مبالغ فيها، إلى تآكل هوامش الشركات، فتراجع الاستثمار وهاجرت رؤوس الأموال. في هذه الحالات، لم تكن الربحية هدفًا بحد ذاتها، بل إنذارًا مبكرًا بخلل في مزيج السياسات.

ومع ذلك، ليست كل ربحية صحية. فالربحية القصيرة الناتجة عن احتكار أو فجوات تنظيمية قد تكون مضللة وسريعة الزوال. ما يجذب الاستثمار طويل الأجل هي "الربحية المستدامة" والناتجة عن إنتاجية حقيقية، ومنافسة عادلة، وتكاليف يمكن التنبؤ بها.

إنَّ الاستثمار لا يتبع الدعوات ولا الوعود، بل يتبع الأرقام. والربحية هي أكثر هذه الأرقام صدقًا. فهي شهادة جودة للنمو الاقتصادي، ودليل ثقة للمستثمر، ومحرك لتوسع الأعمال. من يفهم الربحية يفهم لماذا تتدفق الاستثمارات إلى هنا، ولماذا تغادر من هناك، فالبيئة الاستثمارية تفتح الباب، لكن ربحية الشركات هي التي تُبقي المستثمرين في الداخل.

مستشار قانوني

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية