الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 29 مايو 2026 | 12 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

"الحرب التجارية" تعصف بالأسواق مجددا

بسام سليمان العبيد
الخميس 16 أكتوبر 2025 17:21 |3 دقائق قراءة


بسام بن سليمان العبيد

جددت الرسوم الجمركية التي رفعها الرئيس ترمب على الصين بنسبة 100% مؤخراً مخاوف الأسواق, وكان لهذا القرار تداعياته السلبية على الأسواق الأمريكية التي تعد قائدة الأسواق المالية ومؤشرا على صحتها, كما تضرر سوق العملات المشفرة بشكل كبير من خلال هبوط حاد شمل أكبر وأهم العملات الرقمية.

خلال 3 أيام فقط تراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 3% بانخفاض تجاوز 200 نقطة وهي أكبر خسارة يومية له منذ شهر أبريل الماضي, كما هبط مؤشر الناسداك الذي يضم أكبر وأشهر شركات التكنولوجيا بنسبة 4% متراجعا بأكثر من 900 نقطة.

أما الداو جونز فقد بدأ بالتراجع منذ بداية الأسبوع الماضي ورغم ذلك تراجع خلال المدة نفسها (3 أيام) بنسبة تجاوزت 2.5% وبأكثر من 1200 نقطة, بينما تراجعت العملة المشفرة "البتكوين" حيث تعد قائدة القطاع وبمثابة الشركة الأم له (وهي أكبر العملات الرقمية من حيث السعر والقيمة السوقية) حيث انخفضت من قمتها يوم الجمعة الماضي من مستوى 122.500 إلى منطقة 109.600 دولار, متراجعة بنسبة تجاوزت 10% وبأكثر من 13 ألف دولار.

كان قرار الرئيس ترمب برفع الرسوم الجمركية على الصين بنسبة 100% هو رد على خطوة اتخذتها الأخيرة بفرضها قيودا على صادراتها من المعادن النادرة بنسبة 70%، وتدخل هذه المنتجات التي تصدرها الصين في الصناعات التقنية والعسكرية وأشباه الموصلات، ما يؤثر سلبا على شركات التقنية والتكنولوجيا الأمريكية! ما أشعل من جديد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، والتي بددت فترة من الهدوء عاشتها الأسواق الأشهر الأخيرة، كما تسببت الأحداث بارتفاع مؤشر التقلب VIX)) الذي يسمى أيضاً بمؤشر الخوف بنسبة 41% خلال 3 أيام فقط، حيث ارتفع من 16.23 إلى 22.94 نقطة.

والحقيقة ان أسواق الأسهم ومؤشراتها العالمية والحال كذلك ينطبق على سوق الكريبتو (العملات الرقمية) كان مهيأً لمثل هذه التراجعات بعد تحقيقه لقمم تاريخية متتالية الفترة الأخيرة، وحتى "الان" يعد ما حدث من تراجعات هو جني أرباح قاس وسط اتجاه صاعد.

أدت هذه التراجعات لانخفاض شهية المخاطرة واتجاه المستثمرين للملاذات الآمنة كالذهب والدولار، حيث ارتفع مؤشر الدولار بأكثر من نصف نقطة، بينما شهد المعدن الأصفر تحقيقه لقمة تاريخية جديدة عند مستويات 4180 دولارا للأونصة.

ومنذ جلسة ختام الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الجاري فقدت العملات الرقمية أكثر من 14% من قيمتها السوقية ما يعادل نحو 790 مليار دولار، حيث انخفضت قيمتها السوقية الإجمالية من 4500 إلى 3710 مليارات دولار! ومن وجهة نظر شخصية قابلة للخطأ فما حدث في سوق الأسهم الأمريكية أو العملات الرقمية "حتى الان" لا يعدو عن كونه جني أرباح قاس خلال فترة قصيرة.

وهي تراجعات داخل اتجاه صاعد من الصعب الحكم على دخولها بموجة تصحيح فضلا عن انهيار طالما لا تزال تحافظ على اتجاه "الترند" الصاعد، برغم التحذيرات المكثفة من عدة جهات عالمية ورجال أعمال من كبار المستثمرين الدوليين التي مهدت وسبقت عملية التراجع الأخير, حيث من المعلوم أن غالب التراجعات الحقيقية التي يتبعها استمرار لعمليات البيع لا تحدث كما يقال إلا عندما تكون "جميع الطيور داخل القفص" لا خارجه!

ما سبق هو نظرة على الأحداث الأخيرة ومسبباتها في الأسواق العالمية مصحوبة بوجهة نظر قابلة للخطأ لكنها مشروطة كذلك بالمحافظة على الاتجاه الصاعد، كما ان ذلك لا يتنافى مع الحذر المطلوب للتعامل مع الأسواق المالية، والله أعلم بالصواب.

كاتب ومحلل اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية