الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 25 فبراير 2026 | 8 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.3
(0.97%) 0.07
مجموعة تداول السعودية القابضة140.3
(-2.30%) -3.30
الشركة التعاونية للتأمين138
(-0.50%) -0.70
شركة الخدمات التجارية العربية107
(-6.88%) -7.90
شركة دراية المالية5.19
(-0.95%) -0.05
شركة اليمامة للحديد والصلب38.08
(-1.04%) -0.40
البنك العربي الوطني20.77
(-1.00%) -0.21
شركة موبي الصناعية10.89
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.42
(-1.86%) -0.52
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.23
(-2.87%) -0.48
بنك البلاد25.94
(0.15%) 0.04
شركة أملاك العالمية للتمويل10.55
(-1.77%) -0.19
شركة المنجم للأغذية49.4
(-0.48%) -0.24
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.38
(-1.75%) -0.22
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.4
(-1.16%) -0.65
شركة سابك للمغذيات الزراعية125.7
(-1.10%) -1.40
شركة الحمادي القابضة24.8
(-1.35%) -0.34
شركة الوطنية للتأمين11.97
(-1.24%) -0.15
أرامكو السعودية25.84
(-0.54%) -0.14
شركة الأميانت العربية السعودية13.36
(-1.84%) -0.25
البنك الأهلي السعودي42.74
(1.04%) 0.44
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.28
(0.31%) 0.08

الجافورة: مشروع غاز غير تقليدي بعوائد متعددة

سارة العلقم
سارة العلقم
الخميس 19 فبراير 2026 14:40 |4 دقائق قراءة


سارا العلقم

مع بداية الإنتاج التجريبي من حقل الجافورة، وتصدير أولى الشحنات التجريبية من منتجاته، حظي المشروع بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الدولية، بوصفه أحد أكبر مشاريع الغاز غير التقليدي التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي. ويظهر هذا الاهتمام إدراكًا بأن حقل الجافورة يمثل حالة مختلفة عن حقول الغاز الأخرى، وهو ما يتضح من خلال عدد من المحاور التقنية والاقتصادية والتنظيمية:

الطبيعة الجيولوجية والمتطلبات التقنية

يُصنَّف حقل الجافورة جيولوجيًا ضمن مكامن الغاز غير التقليدي، وهي مكامن تتسم بتركيبة صخرية معقدة تشمل مسامية دقيقة جدًا ونفاذية منخفضة، ما يؤدي إلى احتجاز الهيدروكربونات داخل فراغات صغيرة جدًا وشقوق دقيقة ذات اتصال محدود.

وتعني هذه الخصائص الجيولوجية أن الجافورة لا يمكن تطويره باستخدام الأساليب التقليدية المعتمدة في المكامن عالية النفاذية، بل يتطلب حلولًا تشغيلية وتقنية متقدمة منذ المراحل الأولى.

وبسبب هذه التركيبة، يعتمد تطوير الجافورة على تقنيات تشمل الحفر الأفقي الممتد لمسافات تصل إلى عدة كيلومترات، إضافة إلى التكسير الهيدروليكي المكثف متعدد المراحل لزيادة الاتصال بين البئر والمكمن وتحسين معدلات التدفق. كما تتطلب طبيعة المكمن إدارة دقيقة للإنتاج والمعالجة للحفاظ على استقرار الأداء التشغيلي والتحكم في سلوك المكمن على مستوى الحقل، وهو تحدٍ يتجاوز مجرد رفع معدلات الإنتاج.

تاريخيًا، ارتبط تطوير هذا النوع من الحقول بتجربة الولايات المتحدة، التي تُعد الرائدة عالميًا في تقنيات الغاز غير التقليدي، حيث تطورت هذه الصناعة عبر عقود من التجربة التشغيلية بقيادة شركات خاصة. وفي المقابل، تمثل دول مثل قطر نموذجًا مختلفًا في قطاع الغاز، قائمًا على مكامن تقليدية عالية النفاذية، وسلاسل إنتاج وتسييل وتسويق متقدمة، دون الحاجة إلى نفس المستوى من التعقيد التقني المرتبط بالحفر الأفقي المكثف والتكسير الهيدروليكي.

كما توجد دول أخرى منتجة للغاز، مثل أستراليا وكندا، تجمع بين موارد تقليدية وغير تقليدية، إلا أن تطويرها لهذه الموارد جاء في سياقات مختلفة من حيث حجم المشاريع ودور الدولة في التشغيل.

أما حقل الجافورة، فيمثل حالة تطبيقية تجمع بين تعقيد المكمن ومتطلبات التشغيل طويل الأمد، حيث تُختبر القدرة على تحويل مورد غير تقليدي إلى مشروع إنتاجي مستقر. وتتجاوز أهمية هذا الجانب الإطار الهندسي، إذ يمتد أثر المشروع إلى دعم سلاسل صناعية مرتبطة بالغاز، وتطوير بنية تحتية جديدة للمعالجة والنقل، والمساهمة في تنويع الاستخدامات الاقتصادية للطاقة، وتحسين كفاءة الموارد، والمواءمة مع متطلبات الاستدامة على المدى الطويل.

مخرجات الجافورة وموقعها خارج إطار أوبك

طُوِّر حقل الجافورة أساسًا لإنتاج الغاز الطبيعي، بما يحقق عددًا من الأهداف الإستراتيجية للسعودية، من أبرزها تعزيز الاكتفاء الذاتي من الغاز وتقليل الاعتماد على حرق النفط الخام في الاستخدامات المحلية، بما يتيح توجيه كميات أكبر من النفط القابل للتصدير إلى الأسواق العالمية.

غير أن الطبيعة الجيولوجية للمكمن، بوصفه مكمن غاز رطب غير تقليدي، أضافت بعدًا اقتصاديًا مهمًا يتمثل في تنوع مخرجات الحقل منذ المراحل الأولى للإنتاج.

فإلى جانب الغاز الطبيعي، ينتج الجافورة مكثفات وسوائل غاز طبيعي تُعد منتجات مصاحبة شائعة في هذا النوع من المكامن. وتشير التقديرات إلى أن الحقل يحتوي على نحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام، إضافة إلى نحو 75 مليار برميل من المكثفات، ما يجعله من أكبر موارد الغاز غير التقليدي في العالم خارج الولايات المتحدة.

ويُخطط أن يصل إنتاج الغاز إلى نحو ملياري قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، في حين بدأت الاستفادة التجارية من المكثفات في مرحلة مبكرة من عمر المشروع.

وقد شملت هذه المرحلة المبكرة تصدير أولى شحنات المكثفات، حيث يُقدَّر حجم الشحنة الواحدة بنحو 500 ألف برميل، ما أتاح تحقيق تدفقات نقدية مبكرة ومتواصلة بالتوازي مع مراحل تطوير المشروع.

ومن الناحية الفنية والتنظيمية، لا تُصنَّف المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي ضمن النفط الخام، ما يضعها خارج نطاق أنظمة تنظيم الإنتاج التي تطبقها أوبك، والتي تقتصر حصريًا على النفط الخام.

وبناءً على ذلك، فإن إنتاج وتصدير هذه المخرجات لا يخضع لقيود الحصص النفطية، ولا يُحتسب ضمن مستويات إنتاج النفط التي تلتزم بها السعودية في إطار المنظمة.

ويتيح هذا الفصل التنظيمي تحقيق دخل إضافي مستقل عن إنتاج النفط الخام، دون التأثير في الالتزامات المرتبطة بإدارة سوق النفط أو الإخلال بالتوازنات التي تسعى أوبك إلى الحفاظ عليها. كما أن هذه المخرجات تخدم أسواقًا وصناعات مختلفة عن تلك المرتبطة بالنفط الخام، مثل الصناعات البتروكيماوية وإنتاج الوقود الوسيط، ما يقلل من احتمالية تأثيرها المباشر في أسعار النفط أو في ديناميكيات العرض والطلب في أسواق النفط.

يمثّل حقل الجافورة نموذجًا استثماريًا طويل الأمد يجمع بين العائد المبكر والعائد المستدام. فمن جهة، أتاح تنوع مخرجات الحقل، ولا سيما المكثفات، تحقيق إيرادات مباشرة منذ مراحل تشغيلية مبكرة، خارج إطار إنتاج النفط الخام وقيوده التنظيمية.

ومن جهة أخرى، يُتوقع أن يسهم المشروع تدريجيًا في تقليل استهلاك النفط في السوق المحلية، ودعم التوسع الصناعي، ورفع كفاءة استغلال الموارد الهيدروكربونية على المدى الطويل.

ولا تكمن أهمية الجافورة في كونه إضافة كمية إلى إنتاج الطاقة فحسب، بل في كونه مثالًا على توظيف رأسمال ضخم في مشروع صُمم لتعظيم القيمة الاقتصادية عبر التوقيت، والتنوع، وحسن إدارة الموارد.

ومن هذا المنطلق، يظهر الجافورة تحولًا عمليًا في طريقة بناء العوائد، حيث يصبح تحقيق الدخل المبكر، إلى جانب الأثر الهيكلي طويل الأجل، جزءًا من منطق الاستثمار نفسه، لا نتيجة لاحقة له.

مهندسة بترول وباحثة في اقتصادات الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية