يرى رواد الفكر الاقتصادي أن أداء مؤسسات الدولة يتشكل من بنيتها، وفاعلية القوانين، وشفافية الإجراءات، كما يعتمد أيضاً على جودة القيادة وتنفيذ الإستراتيجيات بما يحقق نتائج ملموسة.
بمعنى آخر، الجهة الحكومية التي توضح قواعدها وتقلل من تكاليف عدم اليقين في تعاملاتها الداخلية والخارجية وإستراتجيات أعمالها، وتسمح بتقييم أدائها المؤسسي من مؤسسات دولية مرموقة، تصبح أكثر كفاءة وفعالية، ما ينعكس عليها وعلى أداء الاقتصاد الكلي من خلال كفاءتها التنفيذية.
حين تتبنى مؤسسات وهيئات الدولة التميز المؤسسي فإنها ترسخ عقد الثقة مع السوق وتحد من البيروقراطية والفساد، وتقضي على السلوك التنفيذي غير القابل للقياس، ما يعزز من الكفاءة التوزيعية والإنتاجية الاقتصادية.
الثقة المؤسسية التي تُمنح من المؤسسات الدولية، تجعل المستثمر الأجنبي يدرك أن التميز الحكومي يضمن له تقلبات أقل، وثباتا أكثر، ويجعله أكثر ميلاً لضخ الاستثمار الأجنبي المباشر طويل الأجل.
حصول هيئة الزكاة والضريبة والجمارك على المستوى السادس ضمن الفئة الماسية في تقييم جائزة التميز العالمية من المنظمة الأوروبية لإدارة الجودة (EFQM) إضافة إلى شهادة الإنجاز الاستتثنائي في الأداء وحوكمته، كلها تظهر مستوى استثنائياً من التميز المؤسسي الشامل من الإستراتيجية إلى العمليات والإجراءات والأداء.
من منظور اقتصادي، حصول الهيئة على هذا المستوى المتقدم يرفع من تصنيفات المملكة في المؤشرات الاقتصادية الأخرى، فكل تحسين في الجودة للأجهزة الحكومية يعمل كـمُضاعف (Multiplier) غير مباشر للنمو حتى ولو لم ترصده البيانات الاحصائية المباشرة بسبب تأثيرها التراكمي مع الزمن، إضافة إلى تعزيز مؤشرات كفاءة الاقتصاد في الجوانب التنظيمية للسوق والثقة في الحكومة.
علاوة على ذلك، يعد تقليص وقت إنهاء المعاملات -على سبيل المثال- أحد أبرز نتائج التميز المؤسسي عندما تدار العمليات وفق معايير موثقة وقابلة للقياس، حيث يترجم إلى زيادة مباشرة في إنتاجية القطاع الخاص، وهذا التميز لا ينعكس فقط على الكفاءة التشغيلية، بل يسهم في الناتج المحلي الإجمالي بما يفوق قيمة التوفير نفسه، خاصة عند احتساب تكاليف المعاملات (Cost transaction) التي تحسن ديناميكية السوق وتُخفض تكاليف الامتثال على القطاع الخاص.
يمثل هذ الاعتراف الدولي أحد أهم مؤسسات الجودة ميزة عالمية للهيئة، يُحدث ما يعرف بـ"تأثير الهالة الإيجابية" على ثقة المستثمرين الأجانب، ما يدفهم لضخ مزيد من الاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل، كما يدعم هذا التميز المؤسسي من شفافية وعدالة وسرعة القرارات، وبفوزها بهذا التصنيف، تعمق الهيئة من كفاءة القيادة، الثقافة المؤسسية، الأداء والتحول، الإستراتيجية، العلميات، الاستدامة، والنتائج التشغيلية والإستراتيجية، إلى جانب الانطباعات الإيجابية لأصحاب المصلحة، وهي عناصر تشغل اهتمام المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
يمثل الاستثمار في التميز المؤسسي ونيل أعلى التصنيفات استثماراً وطنياً ذا أثر مزدوج، يقوي الثقة المؤسسية والاقتصادية، ويرسخ ميزة تنافسية تكرس مكانة المملكة ضمن بيئة الأعمال العالمية عالية التنافسية.
أخيراً، يجسد حصول هيئة الزكاة والضريبة والجمارك على المستوى السادس ضمن الفئة الماسية في تقييم جائزة التميز العالمية من المنظمة الأوروبية لإدارة الجودة (EFQM) ، كأول جهة من القطاعين العام والخاص وأفضل جهة عالمية في إدارة الأداء وحوكمته، كلها تحولات نوعية في فهم التنافسية المبنية على التميز المؤسسي والأداء. هذا التميز يعزز الثقة، ويُحدث أثراً تراكمياً يحفز الاستثمار، ويرسخ بنية اقتصادية أكثر استقراراً ويقيناً، واضعاً المملكة في مصاف الدول الرائدة وفقاً لأعلى تصنيفات الجودة العالمية وضبط الأداء.
اقتصادي في السياسات الاقتصادية وإدارة إستراتيجيات الأعمال والشراكات الإستراتيجية.
