الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 3 يونيو 2026 | 17 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

التقنية وإدارتها بعقول سعودية

علي الشدي
الأحد 4 يناير 2026 13:49 |3 دقائق قراءة


علي الشدي

[email protected]

قبل 10 سنوات فقط لم تكن الصورة واضحة حول مستقبل التقنية الحديثة ودورها في القطاعات الحيوية وما يمس حياة الناس ويهدف إلى تسهيلها، حتى في كثير من الدول التي تُعد متقدمة. أما في المملكة العربية السعودية، وبفضل الإمكانات المتاحة والقيادة التي تؤمن بقدرات المواطنين، ومع التخطيط والعزم على معالجة الأزمات ومواجهتها، فقد بدأت العقول السعودية تعمل بجدّ ليلًا ونهارًا، تحت متابعة دقيقة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد  رئيس مجلس الوزراء، عرّاب رؤية 2030، مع الاعتماد الدائم على الكفاءات الوطنية في المقام الأول.

ثم جاءت أزمة كورونا، فكانت – كما يُقال – "ضارّة نافعة"، حيث أُتيحت الفرصة لتجربة الخطط المعتمدة على التقنية الحديثة، فجاءت النتائج مبهرة شهد بها الخبراء والمختصون عالميًا.

واليوم، ونحن نقف على أعتاب 2026، ننظر إلى ما تحقق خلال  2025 في مجال التقنية، فنجد إنجازات كبيرة، من أبرزها أن المملكة جاءت الأولى عالميًا في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، مواصلةً ترسيخ موقعها كأحد النماذج العالمية في قطاع الاتصالات والتقنية، بدعم منظومة متكاملة من السياسات التنظيمية المتقدمة والاستثمارات النوعية التي تشرف عليها هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية. وقد أسهم ذلك في تعزيز تنافسية الاقتصاد الرقمي السعودي على المستويين الإقليمي والعالمي.

كما حققت السعودية إنجازًا غير مسبوق بتصدرها المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، إلى جانب حصولها على المركز الثاني عالميًا في مؤشر النضج التنظيمي الرقمي، واستمرار تصنيفها ضمن المستوى القيادي الأعلى في التصنيفات الدولية، ومنها حصولها على المركز الثاني بين دول مجموعة الـ20 في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية.

وشهد 2025 حضورًا سعوديًا لافتًا في المحافل الدولية، مع الحصول على جوائز وشهادات تميز في منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات، إضافة إلى استضافة مدينة الرياض لعدد كبير من المؤتمرات والندوات المتخصصة. ونتيجة لهذه النجاحات في الاقتصاد الرقمي، تجاوزت الإيرادات التشغيلية للقطاع 66 مليار دولار.

ومن الجوانب المهمة التي تستحق الإشارة أن السعودية لم تعد "تستأجر التقنية" كما تفعل كثير من الدول، بل أصبحت تمتلكها، بعد توقيع اتفاق إستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يُعد خطوة مفصلية نحو تعزيز منظومة الابتكار وجذب الاستثمارات النوعية إلى العاصمة الرياض التي ستصبح — ابتداء من هذا العام — مركزًا تقنيًا متقدمًا على مستوى المنطقة والعالم.

وتنص الشراكة على التزام الجانبين بتطوير التقنيات المستقبلية وتوطين الصناعات المتقدمة، وقد صادقت الولايات المتحدة على أول صفقة لبيع رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة لشركة سعودية، في مؤشر ثقة دولية كبير، يؤسس لمرحلة جديدة تمتلك فيها المملكة أدوات التقنية بدلًا من الاكتفاء باستهلاكها، بعد أن كانت الدول المالكة للتقنية — وفي مقدمتها الولايات المتحدة — تكتفي بالسماح باستخدامها دون بيع أدواتها المتقدمة.

وأخيرًا، فإن الأهم من كل ما سبق هو تأهيل الشباب والشابات السعوديين في مجالات التقنية المتقدمة، ومنها الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتطويره وتوظيفه في تحسين الخدمات والصناعات المختلفة، خاصة أن هناك أعدادًا كبيرة ممن يملكون الشغف بهذا المجال.

وقد جرى تدريب مليون مواطن ومواطنة على مهارات الذكاء الاصطناعي عبر مبادرة "سماي"، وهي خطوة مهمة جاءت في وقت قياسي، وينتظر أن تتبعها برامج أكثر تخصصًا لنخبة المهتمين بهذه التقنيات، بعد النجاحات التي تحققت في تقديم المدخلات الأساسية لعالم التقنية، بفضل الشراكة بين وزارتي التعليم والموارد البشرية، تحت إشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، وبالتعاون مع أكاديمية طويق التابعة للاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة، الذي تأسس عام 2019.

وأختم بالإشارة إلى مركز بيانات سدايا "هيكساجون"، الذي يُعد أكبر مركز بيانات حكومي في العالم، وقد وُضع حجر الأساس له في مدينة الرياض — عاصمة التقنية والذكاء الاصطناعي بلا منافس — مع بداية هذا العام الجديد. والمؤمّل أن تصاحبه خطة متكاملة لإعداد جيل وطني من المتخصصين في التقنية، إلى جانب منظومة من الصناعات والخدمات التي تفيد وتستفيد من هذا الصرح العملاق مساحةً وتكاملًا على المستوى العالمي.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية