الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 1 أبريل 2026 | 13 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.49
(2.37%) 0.15
مجموعة تداول السعودية القابضة138.7
(-0.79%) -1.10
الشركة التعاونية للتأمين127
(-0.78%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية121.4
(-0.33%) -0.40
شركة دراية المالية5.18
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.4
(-0.11%) -0.04
البنك العربي الوطني21.6
(0.28%) 0.06
شركة موبي الصناعية10.95
(-3.10%) -0.35
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.8
(1.58%) 0.54
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.79
(0.68%) 0.12
بنك البلاد26.82
(-1.03%) -0.28
شركة أملاك العالمية للتمويل10.02
(0.80%) 0.08
شركة المنجم للأغذية52.5
(0.77%) 0.40
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.4
(2.15%) 0.24
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(-1.24%) -0.75
شركة سابك للمغذيات الزراعية148.6
(2.48%) 3.60
شركة الحمادي القابضة26.6
(-0.37%) -0.10
شركة الوطنية للتأمين12.63
(2.68%) 0.33
أرامكو السعودية27.56
(0.58%) 0.16
شركة الأميانت العربية السعودية13.88
(2.36%) 0.32
البنك الأهلي السعودي42.34
(1.24%) 0.52
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات34.44
(-3.48%) -1.24

"الترميز العقاري" بوابة السعودية لسوق الملكية الرقمية

بكر الهبوب
الأربعاء 18 فبراير 2026 14:12 |3 دقائق قراءة

في زمن تتسارع فيه تحولات الأسواق نحو الرقمنة، تضع السعودية نفسها عند نقطة تلاقي التقنية بالقانون والاستثمار، ساعيةً إلى صياغة نموذج محلي للملكية الرقمية. وفي هذا السياق، لم يكن إعلان الهيئة العامة للعقار عن السماح بترميز العقارات "Real Estate Tokenization" خطوةً تقنيةً معزولةً، بل إشارة لتحول أعمق في بنية الملكية والاستثمار.

فالقضية لا تتعلق برقمنة الصكوك أو تجزئة الأصول فحسب، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الأصل والمستثمر والمنظم في اقتصاد تتداخل فيه الأسواق المالية مع البيانات والتقنية.

يمثل هذا التوجه امتدادًا عمليًا لأهداف رؤية المملكة 2030 في رفع كفاءة سوق الأصول وتوسيع قاعدة الاستثمار الفردي والمؤسسي. ويكشف في الوقت ذاته عن إدراك متنامٍ بأن القيمة لم تعد كامنة في الأصل وحده، بل في البيانات التي يولدها وآليات توثيقه رقميًا، ما يجعل "الملكية الموثقة بالبيانات" موردًا إستراتيجيًا جديدًا في الاقتصاد الوطني.

فدمج تقنيات البلوك تشين مع السجلات العقارية الرقمية يضع السعودية ضمن الدول التي تتجه نحو مفهوم "الملكية الذكية" القائمة على الحوكمة الرقمية والمساءلة اللحظية.

اقتصاديًا، يسهم ترميز العقارات في تقليل التركز الرأسمالي وفتح السوق أمام شرائح أوسع من المستثمرين، ما يعزز عمق السوق ويرفع سرعة دوران رأس المال. كما يتيح نماذج أكثر كفاءة لتمويل الأصول العقارية المكتملة والمدرّة للدخل، ويصنع إمكانية لسوق ثانوية مرنة تعيد تشكيل التمويل العقاري التقليدي. ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إدارة الأصول، قد يتحول الترميز من مجرد أداة تسييل إلى وسيلة للتسعير الديناميكي، تربط قيمة الأصل بالأداء الفعلي وحركة السوق، بدل الاعتماد على التقييمات الدورية التقليدية.

غير أن هذا التحول الرقمي، مهما بلغ زخمه، لا يمكن أن يحقق أثره ما لم يتكئ على هندسة تنظيمية قادرة على استيعاب تعقيداته. فالتجارب الدولية تؤكد أن التقنية وحدها لا تصنع النجاح. ففي الولايات المتحدة، واجه ترميز الأصول تحديات حادة تتعلق بتصنيف الرموز كأوراق مالية وما يترتب عليه من أعباء تنظيمية. بينما نجحت سنغافورة في تجاوز هذا الإشكال عبر تنظيم متكامل لمنصات الإصدار والتداول والحفظ ضمن إطار واحد.

وما يميز التجربة السعودية المحتملة هو قدرتها على الانطلاق من بيئة تشريعية ناشئة يمكن تصميمها منذ البداية لاستيعاب الابتكار، لا لتكييفه قسرًا مع أنظمة موروثة، بما يفتح المجال لتشكيل معيار إقليمي للحوكمة الرقمية في الأصول المرمّزة.

وهنا يبرز تساؤل أكثر تركيبًا فيمن ينظم "ترميز الأصول"، ومن يفصل في منازعاته؟ فترميز الأصول، وإن بدأ من العقار، يحمل في جوهره سمات الورقة المالية، وينتمي إلى عائلة الاستثمار التي تعمل أفقيًا عبر الأسواق وعموديًا عبر القطاعات؛ فتارةً يكون عقاريًا، وتارة صناعيًا أو تشغيليًا أو مرتبطًا بحقوق انتفاع وتدفقات مالية مستقبلية. هذا التشابك البنيوي يفتح الباب أمام تداخل الاختصاصات الرقابية، ويطرح تحديًا حقيقيًا أمام وضوح المرجعية التنظيمية، وهو ما يستدعي التفكير في نماذج مؤسسية أكثر تكاملًا، قد تشمل تحكيمًا رقميًا ذكيًا يعزز السيادة الرقمية ويمنح الموثوقية القانونية للإثبات والتنفيذ.

الأهم أن ترميز العقارات ليس سوى تطبيق أولي لمفهوم أوسع هو "ترميز الأصول"، الذي يمكن أن يمتد إلى البنية التحتية، والأصول التشغيلية، وحقوق الانتفاع، وبعض الحقوق المالية المستقبلية. هذا الاتساع يتطلب تشريعات تتناول هذه التعاملات موضوعيًا وإجرائيًا، وتراكمًا قضائيًا يرسخ اليقين القانوني ويكمل المنظومة الاستثمارية.

في المحصلة، النجاح في هذا المسار لن يُقاس بعدد الأنظمة أو سرعة الإطلاق، بل بقدرة منظومة الترميز على إنتاج الثقة المؤسسية التي تجعل المستثمر المحلي والأجنبي يتعامل مع السوق السعودية بوصفها بيئة رقمية آمنة، ذات سيادة قانونية واضحة ومعايير عالمية في الحوكمة والإفصاح. فبين تحرير الملكية وتنظيمها، تمضي السعودية بخطى محسوبة نحو سوق لا تُقاس فيه الأصول بالمتر المربع، بل بالثقة الرقمية التي تحكمها.

مستشار قانوني

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية