الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 24 فبراير 2026 | 7 رَمَضَان 1447
Logo

البنوك السعودية في 2025 .. أرباح متركزة وربحية متفاوتة في القطاعات

د. عبد الله السلطان
د. عبد الله السلطان
الاثنين 23 فبراير 2026 15:17 |3 دقائق قراءة

 تعكس نتائج البنوك السعودية المدرجة بنهاية 2025 أداءً قويًا للقطاع المصرفي، مع نمو واضح في الأرباح مدعوم بارتفاع النشاط الائتماني وتحسن الدخل التشغيلي، في ظل بيئة اقتصادية مستقرة نسبيًا واستمرار زخم الإنفاق والاستثمار في الاقتصاد السعودي. إلا أن قراءة تفاصيل الربحية تُظهر تباينًا ملحوظًا بين البنوك، سواء من حيث حجم الأرباح أو وتيرة نموها.

حيث بلغ إجمالي أرباح البنوك السعودية المدرجة خلال  2025 نحو 92.52 مليار ريال، محققة نموًا سنويًا قدره 16.17%، وهو نمو يعكس قدرة البنوك على الاستفادة من مستويات أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًا خلال العام، والمتماشية مع السياسة النقدية العالمية وربط الريال بالدولار، ما عزز هوامش العائد على القروض، خصوصًا ذات التسعير المتغير.

 وعلى مستوى قيمة الأرباح، استحوذ البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي معًا على نحو 53% من إجمالي أرباح القطاع، بصافي أرباح بلغ نحو 25 مليار ريال للأهلي ونحو 24 مليار ريال للراجحي، ما يؤكد الهيمنة الواضحة للبنكين على ربحية القطاع، مستفيدين من الحجم الكبير لمحافظهما الائتمانية وقاعدة الودائع الواسعة.

وخلف البنكين الكبيرين، برزت مجموعة من البنوك ذات ربحية متوسطة لكنها مؤثرة في إجمالي نتائج القطاع، وفي مقدمتها:

بنك الرياض بأرباح تقارب 10 مليارات ريال والبنك الأول (SAB) بأرباح في حدود 8.45 مليار ريال وبنك الإنماء بصافي ربح بلغ نحو 6.39 مليار ريال والبنك السعودي الفرنسي (BSF) بأرباح تقارب 5.35 مليار ريال والبنك العربي الوطني بصافي ربح في حدود 5.11 مليار ريال

 وتُشكّل هذه البنوك مجتمعة الكتلة الربحية الثانية في القطاع، حيث تتمتع بقدرة مستقرة على توليد الأرباح، مدعومة بتنوع محافظها الائتمانية بين تمويل الشركات والأفراد، واستفادتها من تحسن النشاط الاقتصادي المحلي.

أما البنوك الأصغر حجمًا، فقد سجلت أرباحًا أقل من حيث القيمة المطلقة، لكنها حافظت على ربحية إيجابية خلال العام، وتشمل:بنك البلاد بأرباح تقارب 3.04 مليار ريال والبنك السعودي للاستثمار بنحو 2.43 مليار ريال وبنك الجزيرة بصافي ربح يقارب 1.50 مليار ريال

 ورغم محدودية مساهمة هذه البنوك في إجمالي أرباح القطاع، إلا أن استمرار تحقيق الأرباح يعكس تحسن الأساسيات التشغيلية وقدرتها على التكيّف مع بيئة أسعار الفائدة، سواء عبر ضبط تكلفة التمويل أو تحسين الكفاءة التشغيلية.

وعلى مستوى نمو الأرباح، تصدر مصرف الراجحي البنوك السعودية من حيث أعلى نمو في صافي الأرباح خلال 2025، ما يعكس قدرته على تحقيق تسارع ربحي رغم كبر حجم قاعدة أرباحه، وهو مؤشر مهم على قوة نموذج الأعمال واستدامة الأداء التشغيلي.

 وفي الوقت ذاته، برزت بنوك متوسطة وصغيرة الحجم بتحقيق معدلات نمو لافتة، حيث سجل البنك السعودي للاستثمار نموًا في الأرباح بلغ نحو 24.27%، فيما حقق بنك الجزيرة نموًا قدره 22.30%، وهي نسب تفوق متوسط نمو القطاع، وتعكس تحسنًا واضحًا في الكفاءة التشغيلية والاستفادة من بيئة التشغيل خلال العام.

ويشير هذا التباين إلى أن نمو الربحية في القطاع لم يكن حكرًا على البنوك الكبرى فقط، بل جاء موزعًا عبر مستويات مختلفة، حيث:قادت البنوك الكبرى النمو من حيث القيمة المطلقة، بينما أظهرت بعض البنوك ،والصغيرة زخمًا أعلى من حيث النسبة

 وجاء الأداء القوي للبنوك السعودية في 2025 في ظل دورة نقدية مواتية اتسمت بارتفاع أسعار الفائدة، ما دعم هوامش الربحية وساهم في تعزيز صافي الدخل من العمولات.

إلا أن التوقعات تشير إلى أن 2026 قد يشهد تحولًا تدريجيًا في السياسة النقدية مع احتمالية بدء دورة خفض للفائدة عالميًا، وهو ما سينعكس تلقائيًا على السوق السعودية.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستنتقل البنوك من مرحلة الاستفادة من اتساع الهوامش إلى مرحلة اختبار جودة النمو، حيث ستبرز أهمية:

نمو حجم الأعمال بدل الاعتماد على التسعير وتنويع مصادر الدخل غير المعتمد على الفائدة وضبط التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية

 كما يُتوقع أن تكون البنوك ذات القواعد الائتمانية الأكبر والقدرة الأعلى على إدارة التكاليف أكثر قدرة على امتصاص أي تراجع محتمل في أسعار الفائدة مقارنة بالبنوك التي تعتمد بشكل أكبر على اتساع الهامش السعري كمحرك رئيسي للربحية.

لذلك أن نتائج 2025 تعكس استفادة واضحة من دورة الفائدة المرتفعة التي عززت هوامش العائد ورفعت الربحية إلى مستويات قياسية. لكن مع احتمالية بدء خفض أسعار الفائدة في 2026، ستتغير معادلة الأداء. المتوقع أن يتراجع دعم الهوامش تدريجيًا، ويصبح النمو الحقيقي معتمدًا على توسع الإقراض، وتنويع الدخل، والانضباط في التكاليف. 2026 سيكون اختبارًا لجودة النمو واستدامته، لا لحجم الأرباح فقط.

خبير مالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية