الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026|18 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية
  • كان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أكثر المسؤولين الغربيين قوة في رده على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في أعقاب فشل المفاوضات التجارية بين بلديهما.

الثابت (الآن على الأقل) أن المعركة تتجه إلى ساحة حرب تجارية مفتوحة، تعيد في الواقع تشكيل العلاقة بين البلدين الجارين، اللذين تجمعهما اتفاقات ومعاهدات تاريخية، بما فيها اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا"، التي تضم (كما هو معروف) المكسيك.

أثر المواجهة بين أوتاوا وواشنطن، سيكون كبيراً على الطرفين، وسيكون أكثر قوة على الجانب الكندي لأسباب عديدة، من بينها أن الولايات المتحدة استحوذت في العام الماضي على 71.7% من صادرات كندا، بالرغم من تراجعها عملياً بنحو 4% عن العام الذي سبقه.

  • "دولار بدولار" السياسة التي أعلنها مارك كارني في أعقاب فشل مفاوضته مع واشنطن، ستنطلق عملياً في الثامن من الشهر الجاري، معنى ذلك، أن أكثر من 40% من صغار المصدرين الكنديين ستعرضون للأضرار حقاً. فوفق الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة، تتوقع الشركات المتضررة انخفاض إيراداتها بنسبة 77 %، ورأت شريحة منهم، أنها قد تنخفض إلى النصف.
  • الحكومة الكندية تعي ذلك، وبدأت بالفعل في طرحه محلياً، لكنها في الوقت نفسه، لا تستطيع التراجع عن موقفها من شروط ترمب التجارية، التي وجدها كارني مجحفة بصورة تضر بقوة في اقتصاد بلاده. المعاناة من جراء الرسوم المتبادلة بين البلدين اللذين كانا حلفين لعقود عديدة من الزمن، ستكون بالطبع على الجانب الأمريكي والكندي.
  • في الولايات المتحدة يرى المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)، أن تكلفة هذه الرسوم ستنتقل إلى المستهلك مباشرة في فترة ما بين 5 إلى 9 أشهر، ما يعني أن أسعار المستهلكين المرتفعة ستبقى ضاغطة على المشرعين الماليين حين يجتمعون لمراجعة معدلات الفائدة العامة.

فلا يزال التضخم مصدرا قلق عالي الضغط في الولايات المتحدة، بالرغم من ضغوط ترمب على هؤلاء المشرعين لخفض الفائدة. وفي كل الأحوال، كان حتى قبل وصول هذا الأخير إلى البيت الأبيض، يصعب توقع حدوث معارك تجارية.

فالعلاقة الخاصة جمعت البلدين الجارين لمساحة من التاريخ، ولم تحدث خلافات تذكر بينهما طوال تلك الفترة. ولا غرابة، في أن تقود هذه المواجهة قيمة الرسوم الجمركية من 50% حالياً على مختلف السلع، إلى مستويات أعلى، فيما لو لم يعد الطرفان إلى المفاوضات مجدداً.

  • لكن يبدو حتى العودة السريعة لهذه المفاوضات ليست مرجحة في الوقت الراهن، إلا إذا حدث اختراق سياسي ما، أو بدل دونالد ترمب رأيه، كما يفعل عادة في كثير من المسائل التي يتعاطى معها.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية