الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 25 فبراير 2026 | 8 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.3
(0.97%) 0.07
مجموعة تداول السعودية القابضة140.3
(-2.30%) -3.30
الشركة التعاونية للتأمين138
(-0.50%) -0.70
شركة الخدمات التجارية العربية107
(-6.88%) -7.90
شركة دراية المالية5.19
(-0.95%) -0.05
شركة اليمامة للحديد والصلب38.08
(-1.04%) -0.40
البنك العربي الوطني20.77
(-1.00%) -0.21
شركة موبي الصناعية10.89
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.42
(-1.86%) -0.52
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.23
(-2.87%) -0.48
بنك البلاد25.94
(0.15%) 0.04
شركة أملاك العالمية للتمويل10.55
(-1.77%) -0.19
شركة المنجم للأغذية49.4
(-0.48%) -0.24
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.38
(-1.75%) -0.22
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.4
(-1.16%) -0.65
شركة سابك للمغذيات الزراعية125.7
(-1.10%) -1.40
شركة الحمادي القابضة24.8
(-1.35%) -0.34
شركة الوطنية للتأمين11.97
(-1.24%) -0.15
أرامكو السعودية25.84
(-0.54%) -0.14
شركة الأميانت العربية السعودية13.36
(-1.84%) -0.25
البنك الأهلي السعودي42.74
(1.04%) 0.44
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.28
(0.31%) 0.08

اقتصادات رمضان .. وديناميكيات ومؤشرات السوق

علي الجحلي
الجمعة 20 فبراير 2026 14:48 |3 دقائق قراءة

علي الجحلي

@alialjahli

يُعد شهر رمضان موسماً استثنائياً ليس فقط على الصعيد الديني والاجتماعي، بل أيضاً من الناحية الاقتصادية. فمع تغير نمط الحياة اليومية، تتبدل أنماط الاستهلاك، وتتحرك قطاعات معينة بوتيرة متسارعة، بينما يشهد بعضها الآخر تباطؤا نسبيا.

هذا التحول الموسمي يصنع حالة اقتصادية فريدة يمكن وصفها بـ"اقتصادات رمضان"، حيث تمتزج الروحانية مع السلوك الاستهلاكي، وتتداخل القيم الدينية مع آليات السوق .

مع حلول شهر رمضان المبارك تتغير ملامح الحياة اليومية، ليس فقط على المستوى الروحي والاجتماعي، بل الاقتصادي أيضاً، ويصبح الشهر الفضيل موسما اقتصاديا له خصوصيته. حيث تشهد الأسواق المحلية حالة من الحراك الاقتصادي، تتبدل فيها أنماط الاستهلاك وساعات العمل وأولويات الإنفاق، في مشهد يجمع بين البعد الديني والواقع المعيشي الصعب الذي تعيشه شريحة واسعة من المواطنين.

هذا الارتفاع الموسمي في الطلب غالباً ما يرافقه ارتفاع الأسعار، سواء نتيجة زيادة الكلفة على التجار أو بسبب المضاربة والاستغلال في بعض الحالات.

  خلال رمضان، يرتفع الإنفاق الأسري بشكل ملحوظ، خصوصاً في قطاع الأغذية والمشروبات.  ويتركز الطلب على السلع الأساسية مثل الأرز، الدقيق، الزيوت، اللحوم، ومنتجات الألبان، إضافة إلى المنتجات الرمضانية الموسمية مثل التمور والعصائر والحلويات. وترتبط هذه الزيادة بالعادات الاجتماعية وكثرة الدعوات العائلية وموائد الإفطار الجماعي.

تتنافس المتاجر الكبرى في تقديم العروض والخصومات لجذب المستهلكين. كما تشهد التجارة الإلكترونية نمواً ملحوظاً في هذا الشهر، حيث يفضل كثير من المستهلكين التسوق عبر التطبيقات لتفادي الازدحام. وتزداد ساعات النشاط التجاري بعد الإفطار وحتى وقت السحور يُعد رمضان موسماً مهماً لقطاع المطاعم، خاصة التي تقدم وجبات الإفطار والسحور كما تستفيد الفنادق من إقامة موائد الإفطار الجماعية والفعاليات الرمضانية ومع  تزامن الشهر مع مواسم العمرة، يرتفع الإشغال الفندقي والإنفاق السياحي.

الزكاة والإنفاق الخيري: يمثل رمضان ذروة العمل الخيري، حيث يحرص الأفراد والشركات على إخراج الزكاة والصدقات خلال هذا التدفق المالي يعزز دور الجمعيات الخيرية ويسهم في دعم الأسر ذات الدخل المحدود وتحريك الاقتصاد السعودي.

سوق العمل والإنتاجية: رغم تقليص ساعات العمل في بعض القطاعات، تعمد المؤسسات إلى إعادة جدولة المهام ورفع كفاءة الأداء كما تنشط الوظائف الموسمية في قطاع التجزئة والمطاعم، ما يوفر فرص دخل إضافية.

الإعلام والإعلانات: ترتفع الميزانيات الإعلانية خلال رمضان، ويُعد الشهر موسماً رئيسياً لإطلاق الحملات التسويقية كما تشهد المنصات التلفزيونية والرقمية أعلى نسب مشاهدة، ما يخلق دورة اقتصادية متكاملة.

التحديات الاقتصادية: من أبرز التحديات ارتفاع أسعار بعض السلع نتيجة زيادة الطلب، والسلوك الاستهلاكي المفرط، إضافة إلى الهدر الغذائي. وتسعى الجهات المختصة إلى تعزيز الرقابة ونشر ثقافة الاستهلاك الرشيد.

رمضان، في جوهره فرصة لإعادة النظر في علاقاتنا الاجتماعية وعاداتنا الاستهلاكية، هو اختبار عملي لقدرتنا على تحقيق التوازن بين الروح والمادة، بين الحاجة والرغبة، وإذا نجحنا في استعادة فلسفة الصوم الحقيقية، يمكن لرمضان أن يتحول من موسم استنزاف اقتصادي إلى مساحة سنوية لمراجعة السلوك الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وبناء ثقافة استهلاك أكثر وعياً واستدامة، إلى جانب كونه اختبارا لقدرة السياسات الاقتصادية والاجتماعية على حماية المواطن وتحقيق التوازن بين متطلبات السوق والعدالة الاجتماعية.

عموماً اقتصاديات رمضان تظهر تفاعلاً فريداً بين الدين والاقتصاد، حيث تتحول القيم الروحية إلى قوة دافعة للنشاط التجاري والاجتماعي. ويبقى التحدي في تحقيق التوازن بين الاستهلاك والاعتدال، وبين الربح والمسؤولية الاجتماعية، بما يحقق تنمية مستدامة تعود بالنفع على المجتمع ككل.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية