ارتفعت واردات الصين من الفحم إلى أعلى مستوى لها هذا العام في يوليو، لكن هذا الارتفاع خادع ويعتمد على عوامل قصيرة الأجل من غير المرجح أن تستمر. وارتفع إجمالي واردات الفحم بنسبة 23% في يوليو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي ليصل إلى 43.73 مليون طن متري، وفقًا لبيانات رسمية صدرت الأسبوع الماضي.
وهذا الرقم أعلى من 42.78 مليون طن في يونيو، ويزيد بنحو الثلث عن أدنى مستوى سُجّل هذا العام والبالغ 33.1 مليون طن في أبريل. يأتي انتعاش واردات الفحم بعد أن فرضت الصين عمليات تفتيش أمنية على المناجم عقب حادثة أودت بحياة 82 شخصًا في منجم بمقاطعة شانشي في 22 مايو.
وقد أثبتت عمليات التفتيش الأمنية قدرتها على خفض الإنتاج في أكبر دولة منتجة للفحم في العالم، مما يدفع الصين إلى الاعتماد على الواردات لتعويض أي نقص. وانخفض إنتاج الفحم المحلي بنسبة 9.7% في يونيو مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى 380.88 مليون طن، حيث بلغ متوسط الإنتاج اليومي 12.7 مليون طن، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو 2025، وفقًا للبيانات الرسمية.
ومن المرجح أن الإنتاج قد شهد انخفاضًا أيضًا في يوليو، مع توقع صدور البيانات الرسمية الأسبوع المقبل، إلا أن تقارير المحللين الصينيين تشير إلى أن الإنتاج في أغسطس سيكون قريبًا من مستواه في 2025 . ويشير هذا إلى أن حاجة الصين إلى الفحم المستورد قد تبدأ بالتراجع ابتداء من أغسطس فصاعدًا. من العوامل التي يجب مراعاتها أن الصين تستورد من مصدرين رئيسيين: الشحن البحري والشحن البري من جيرانها، وخاصة منغوليا، إضافة إلى كميات من روسيا.
تُمثل واردات الفحم المنقولة بحراً نحو 75% من إجمالي الواردات، إلا أن هذه النسبة تشهد انخفاضاً في السنوات الأخيرة مع ازدياد استيراد الفحم من منغوليا، لا سيما فحم الكوك المستخدم في صناعة الصلب. وتقدر شركة DBX Commodities، المتخصصة في تحليل السلع، واردات الصين من الفحم المنقولة بحراً في أغسطس بنحو 31.23 مليون طن، بانخفاض عن 33.91 مليون طن في يوليو، وهو أول انخفاض لها منذ 4 أشهر.
لا يزال رقم أغسطس قابلاً للمراجعة مع تقييم المزيد من الشحنات، ولكن من المرجح أن تكون النتيجة النهائية هي أن واردات أغسطس المنقولة بحراً ستكون أقل من واردات يوليو، ما يشير إلى انخفاض حاجة الصين للاستيراد مع تراجع عمليات التفتيش على السلامة.
انخفاض الأسعار
بدأت أسعار الفحم المنقول بحراً بالاستقرار بعد ارتفاعها نتيجة زيادة واردات الصين في شهري يونيو ويوليو. تُعدّ إندونيسيا أكبر مُصدّر للفحم في العالم ومورّده الرئيسي للصين، وقد قدّرت وكالة أرجوس، المتخصصة في تقارير أسعار السلع، سعر فحم 4200 كيلو كالوري/كيلوجرام، وهو نوع شائع لدى المشترين الصينيين، بـ 62.51 دولار للطن في الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس.
يمثل هذا انخفاضًا طفيفًا عن التقييم الشهري لشهر يوليو البالغ 61.77 دولار للطن، ولكنه أقل بنسبة 5.1% من سعر يونيو البالغ 65.89 دولار. ويرتبط مستقبل واردات الصين من الفحم وأسعاره المنقولة بحراً أيضًا بالطلب على الكهرباء. فقد ارتفع إنتاج الطاقة الحرارية في الصين بنسبة 2.9% في الأشهر الـ6 الأولى من 2026 مقارنةً بالعام السابق، وفقًا للبيانات الرسمية.
يُعتمد توليد الطاقة الحرارية في الصين بشكل رئيسي على الفحم، مع نسبة ضئيلة من الغاز الطبيعي. ورغم تزايد إنتاج الطاقة الحرارية، إلا أن حصتها من إجمالي التوليد آخذة في التناقص مع استمرار الصين في التوسع السريع في استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
ولّدت الصين أقل من 50% من كهربائها من الوقود الأحفوري في النصف الأول من العام، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، حيث تشير بيانات الحكومة إلى أن الطاقة الحرارية شكلت 49.7% من الإجمالي. وبينما تباطأ تركيب الطاقة الشمسية نتيجة لتقليص الحوافز، فمن المرجح أن تضمن إضافة طاقة الرياح استمرار الصين في الحصول على حصة أكبر من توليد الكهرباء من مصادر متجددة.
مع مرور الوقت، من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى انخفاض واردات الفحم، خاصةً إذا حافظت الصين على إنتاجها المحلي من الفحم عند مستوياته الحالية. هذا يعني أن أشهرًا مثل يونيو ويوليو، عندما تجاوزت واردات الفحم 40 مليون طن، ستصبح على الأرجح استثناءً لا قاعدة.
كاتب عمود اقتصادي في وكالة رويترز
