الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

احتياطي معادن حيوية بقيمة 12 مليار دولار يعني وفرة هائلة

ديفيد فيكلينج
الخميس 5 فبراير 2026 13:27 |4 دقائق قراءة


ديفيد فيكلينج

@davidfickling

حجم الصندوق يكفي لشراء كل جرام من المعادن الحيوية المستهلكة خارج الصين

الصندوق أتى بمنزلة ضربة قاضية كانت السوق تنتظرها فهو يتخطى التوقعات والاحتياجات قد ينقل هذا الصندوق الهيمنة على هذا القطاع الحيوي من الصين إلى الولايات المتحدة

الخلاصة

أعلنت الولايات المتحدة عن إنشاء صندوق إستراتيجي بقيمة 12 مليار دولار لتأمين المعادن الحيوية النادرة التي تهيمن الصين على إنتاجها، بهدف حماية سلاسل الإمداد العالمية وتقليل الاعتماد على الصين. المشروع سيؤدي إلى وفرة في هذه المعادن، مع توقع تعاون دولي واسع، لكنه سيظل تحت إدارة أمريكية، ما ينهي عصر نقص المعادن الحيوية ويدخل عصر الوفرة.

يبدو أن الأمر في عالم المعادن الحيوية له حالان لا ثالثة لهما؛ إما وفرة أو شح. على مدى معظم  2025، عاشت الشركات المصنعة التي تعتمد على مجموعة من العناصر الحيوية نادرة الاستخدامات، التي تهيمن الصين على إنتاجها، حالة ذعر. إذ تسببت قيود التصدير التي فرضتها بكين في أعقاب رسوم يوم التحرير التي فرضها الرئيس دونالد ترمب في أضرار جانبية تجاوزت بكثير هدفها المقصود، وهو الولايات المتحدة.

وقع مصنعو الدراجات النارية الهنود وشركات صناعة السيارات الأوروبية ضحية لهذا الوضع، ما ينذر بفوضى عارمة في معظم القطاعات الصناعية العالمية. تظهر التهديدات الأخيرة، الموجهة ضد اليابان بعد أن أغضبت رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي بكين بتصريحاتها حول السياسة الدفاعية، أن الصين لا تزال على أهبة الاستعداد لاستخدام هذا السلاح.

قد يصعب إدراك ذلك في هذه المرحلة، لكننا قد نكون على وشك الدخول سريعاً في عصر وفرة هائلة لهذه المواد نفسها.

إن إعلان ترمب يوم الاثنين عن مخزون بقيمة 12 مليار دولار، أطلق عليه اسم "مشروع الخزنة"، بمنزلة الضربة القاضية التي كانت السوق تنتظرها. يتجاوز حجم الصندوق - الذي يتألف من 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي إضافة إلى 1.67 مليار دولار من القطاع الخاص - التوقعات، بل وحتى الاحتياجات، لقطاع المعادن الحيوية.

لقد اقترح مشروع قانون مدعوم من الحزبين، قدِم إلى الكونغرس الشهر الماضي، صندوقاً أصغر بكثير بقيمة 2.5 مليار دولار - وهو مبلغ ربما توقع واضعو التشريع أن يُقلص قبل إقراره.

ما الذي يمكن أن يشتريه 12 مليار دولار؟ باستثناء تعريف فضفاض جداً يشمل سلعاً متداولةً على نطاق واسع ذات سلاسل إمداد متنوعة مثل النحاس والألومنيوم والنيكل والكروم والمنغنيز، ينبغي أن يكون هذا المبلغ كافياً لشراء كل جرام من المعادن الحيوية المستهلكة خارج الصين سنوياً.

أو قارنه باحتياطي النفط الإستراتيجي الأمريكي. بأسعار النفط الخام الحالية، تبلغ قيمة 413 مليون برميل موجودة في هذا المخزون نحو 25 مليار دولار. يخصص مشروع "الخزنة" نحو نصف هذا المبلغ لحماية قطاع لا يتجاوز حجمه عشر حجم سوق النفط العالمي البالغ 2.5 تريليون دولار.

مليار دولار تكفي

لنأخذ بعض التقديرات الحديثة من وكالة الطاقة الدولية. يمكنك تأمين سلسلة التوريد الكاملة لمغناطيسات العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح لجميع الاقتصادات المتقدمة بنحو مليار دولار.

سيُسترد معظم هذا الإنفاق الأولي عند بيع المخزون للمصنعين. أما النفقات الجارية فهي في الأساس تكلفة التمويل وإدارة المستودعات، وهو مبلغ أقل بكثير. لنأخذ الغاليوم كمثال، وهو معدن شبه سائل فضي اللون يكرر بالكامل تقريباً في الصين ويستخدم في أشباه الموصلات ومصابيح (LED).

قالت وكالة الطاقة الدولية إن تكاليف تشغيل مخزون يكفي لتزويد جميع الدول الأعضاء بإمدادات كافية ستبلغ نحو 800 ألف دولار سنوياً، أي ما يعادل تقريباً رواتب 4 مسؤولين كبار في البيت الأبيض.

بالنظر إلى المخاطر الجيوسياسية وميل ترمب إلى المبالغة، منطقي أن يغامر بقوة أو لا يغامر على الإطلاق. مع توقع استمرار قرض بنك التصدير والاستيراد لمدة 15 عاماً، من المنطقي إنشاء منشأة أكبر بكثير مما هو مطلوب حالياً. وبحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي، ومع التقدم المطرد نحو الطاقة النظيفة، ستزداد كميات المعادن الحيوية التي يحتاجها العالم بشكل كبير عما هي عليه الآن.

ترحيب كبير متوقع

مع ذلك، يُرجح أن يسفر هذا الإجراء الذي طال انتظاره عن فوائض كبيرة في المستقبل. سيرحب عشرات الوزراء من دول مثل الاتحاد الأوروبي وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل، الذين يزمعون الاجتماع في واشنطن هذا الأسبوع لمناقشة سبل حماية العناصر النادرة من الهيمنة الصينية، في البداية بهذه المنشأة الضخمة. لكن مع مرور الوقت، قد يصبحون أكثر حذراً.

سيكون المخزون، كما هو متصور حالياً، كافيا لاستيعاب كل أونصة تنتج خارج الصين، فضلاً عن جميع إنتاج مجموعة من مشاريع التعدين والمعالجة في مراحلها الأولى، التي ستجد الآن سهولة أكبر بكثير في الحصول على الموافقات المالية. مع ذلك، سيظل هذا المرفق أمريكياً، تديره الحكومة الأمريكية، مع مراعاة مصالح المصنعين الأمريكيين.

عندما تأسست وكالة الطاقة الدولية بعد أزمة النفط 1973، لم تشترط وجود مخزون عالمي واحد من النفط الخام في أي دولة. بل كان مطلوباً من الدول الأعضاء الاحتفاظ بما يكفي لتغطية 90 يوماً من صافي الواردات. وإذا كان هذا التنوع في المخزونات الوطنية يعتبر ضرورة حتمية خلال ذروة التضامن بين الديمقراطيات في الحرب الباردة، فسيكون أكثر أهمية الآن.

ربما كان المصنعون الأوروبيون واليابانيون، الذين هددت الصين وروسيا إمداداتهم من المواد الحيوية، يعولون في السابق على إدارة أمريكية أقل ميلاً لاستخدام نفوذها على الساحة الدولية. لكن تلك الأيام ولت.

 لن يرغب أي منهم في استبدال الهيمنة الصينية بالهيمنة الأمريكية. توقعوا تأثيراً متسلسلاً لانتشار الاحتياطيات، حيث تسعى كل حكومة إلى تأمين سلسلة إمدادها. لقد ولى عهد نقص المعادن الحيوية، وحل عهد الوفرة.

كاتب في بلومبرغ ويغطي السلع، وكذلك الشركات الصناعية والاستهلاكية. مراسلًا لبلومبرغ نيوز، وداو جونز، وصحيفة وول ستريت جورنال، وفاينانشيال تايمز، والجارديان سابقا

خاص بـ"بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية