الأربعاء, 21 أكتوبر 2026|9 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تحذير "MSCI" من استبعاد إندونيسيا من مؤشراتها العالمية ينذر بنزوح رؤوس الأموال الدولية

مؤشر جاكرتا المركب يخسر نحو 12% والمراهنون على الهبوط يستهدفون الروبية

احتمال أول خفض مزدوج للتصنيف منذ روسيا مع قرار مرتقب في يونيو

ضعف الحوكمة والفساد في صدارة مخاوف مزوّد المؤشرات

 الخلاصة

هددت "إم إس سي آي" باستبعاد إندونيسيا من مؤشرات الأسواق الناشئة بسبب ضعف الحوكمة، ما أدى إلى هبوط مؤشر جاكرتا 12% وهروب رؤوس أموال بقيمة 4.9 مليار دولار. القرار النهائي سيُتخذ في يونيو، ويواجه البنك المركزي ووزارة المالية تحديات كبيرة للحفاظ على الثقة واستقرار العملة.

جاءت الضربة الأحدث لإندونيسيا، المتمثلة في تحذير "إم إس سي آي" (MSCI) من أنها تدرس استبعاد البلاد من مؤشراتها العالمية، في أسوأ توقيت ممكن. فقد بدا أن أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا بدأ يستعيد توازنه بعد سنوات قليلة مضطربة. والآن، يواجه نزوحاً لرؤوس الأموال الدولية.

لا يُعد احتمال استبعاد سوق الأسهم الإندونيسية من المؤشرات الرئيسية في القطاع، ما لم تتحسن حوكمة السوق، مجرد انتكاسة، بل يمثل أيضاً إهانة للرئيس برابوو سوبيانتو، الذي علّق آمالاً كبيرة على تسريع النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ. وتصبح هذه المهمة، التي كانت طموحة أكثر من اللازم حتى في ظل ظروف مواتية، بعيدة المنال في غياب ثقة المستثمرين.

هبط مؤشر جاكرتا المركب القياسي، صاحب الأداء الأسوأ عالمياً هذا العام، بنحو 12% يوم الجمعة بعد تهديد مزوّد المؤشرات، وواصل التراجع يوم الاثنين. ومن المرجح أن يتعرض لمزيد من الخسائر، فيما يرى المراهنون على هبوط العملة في ذلك فرصة لدفع الروبية نحو مستوى قياسي متدنٍّ. والسندات السيادية معرضة للتأثر أيضاً. ويواجه البنك المركزي ووزارة المالية مهمة شاقة، ويجب أن يكون هدفهما الأول الحد من تآكل الثقة.

مساعي تفادي خفض تصنيف إندونيسيا

سعت إندونيسيا منذ يناير إلى تفادي خفض تصنيفها من جانب "إم إس سي آي". وجاء الإعلان صباح الجمعة بتوقيت آسيا عن دراسة منحها تصنيف "السوق المستقلة" صادماً، لأنه كان أسوأ من المتوقع. ففي البداية، كان السؤال هو ما إذا كانت البلاد ستُجرّد من وضع السوق الناشئة وتُحمّل تصنيف السوق المبتدئة. والآن، يبدو ذلك نتيجة جيدة.

في حال تنفيذه، سيعادل خفض تصنيف إندونيسيا إلى فئة السوق المستقلة أول خفض مزدوج منذ خفض تصنيف روسيا بعد حربها على أوكرانيا. وسيُتخذ القرار في يونيو، ورغم استعداد "إم إس سي آي" للاستماع إلى المسؤولين الإندونيسيين، فمن الواضح أن جاكرتا تواجه خفضاً ما لتصنيفها. ويجب أن يصبح منع النوع الأسوأ منه، والتعامل مع حالة عدم الاستقرار في الفترة الانتقالية، الأولوية الأولى للحكومة.

يعد هذا أمراً مؤسفاً حقاً، لأن إندونيسيا عملت بجد منذ الأزمة المالية الآسيوية في التسعينيات لاستعادة رضا المستثمرين بهدف جذب رؤوس الأموال. وركزت "إم إس سي آي" على إحدى نقاط الضعف المزمنة في البلاد، وهي ضعف الحوكمة.

ويُعد الفساد في الحكومة، الذي بلغ أبعاداً هائلة في عهد الحاكم المستبد سوهارتو الذي أُطيح به في ذروة انهيار 1998، تحدياً دائماً. ويريد مُعِدّ المؤشرات جهوداً قوية من الجهات التنظيمية لتنقية السوق، واتخاذ موقف أكثر صرامة ضد التلاعب، وتعزيز الشفافية والرقابة.

اختبار مبكر لفريق برابوو

يمثل هذا اختباراً مبكراً لمساعدي برابوو. فوزير المالية سوهاسيل نازارا ومحافظة بنك إندونيسيا ديستري داماينتي يحظيان بالاحترام، لكنهما لا يزالان يتعلمان أصول العمل، ولا يمكنهما تحمّل كثيرا من الأخطاء. ويتعين عليهما اختيار كلماتهما بعناية والتأكد من ألا تتحول تصريحاتهما إلى هجوم لاذع. ويمكنهما أن يشرحا لماذا يعتقدان أن رؤية "إم إس سي آي" مؤسفة، وأن يناقشا ما تفعله الإدارة لمعالجة المخاوف.

لم يصمد سلف سوهاسيل سوى عام واحد، ولم يتعافَ قط من خيار سيئ اتخذه في وقت مبكر. فبعد أن انزعج من نشر خبير اقتصادي في "سيتي جروب" تقريراً متشائماً بشأن توقعات الموازنة، رد الوزير بمهاجمة مؤهلاته. وينبغي على سوهاسيل أن يلصق ورقة لاصقة على حاسوبه مكتوباً عليها "لا تفعلها".

قرار الفائدة المرتقب في إندونيسيا

يكتسب قرار أسعار الفائدة يوم الأربعاء أهمية جديدة بالنسبة إلى البنك المركزي. ويتمثل الإجماع في الإبقاء على تكاليف الاقتراض من دون تغيير. ومن منظور ضيق، سيكون مثل هذا الاستنتاج معقولاً: فالتضخم ضمن النطاق المستهدف لبنك إندونيسيا، والنمو صامد. لكن هذا لم يعد اجتماعاً عادياً للسياسة النقدية، إذ ستهيمن على المؤتمر الصحفي الأسئلة بشأن خفض التصنيف المرجح، وحجم هروب رؤوس الأموال الذي من شأنه أن يستدعي رفع الفائدة.

ويجدر بديستري أن تبادر وترفع الفائدة ربع نقطة أو نصف نقطة، فمن شأن ذلك أن يُظهر أن البلاد قادرة على اتخاذ قرارات صعبة وإعطاء الأولوية لاستقرار العملة. أما خطوة أكبر فربما تنطوي على خطر الإيحاء بحالة من الذعر، وهو آخر ما يحتاجه الوضع. وقد يبدو عدم القيام بأي شيء تهاوناً.

يتعين على الرئيس دعم فريقه الجديد. فتركيا، التي اعتادت على نحو سيئ استنزاف محافظي البنك المركزي واحداً تلو الآخر وعانت لسنوات ارتفاع التضخم، تقع أيضاً في مرمى "إم إس سي آي". ففي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه الأنباء السيئة بشأن إندونيسيا، قالت الشركة التي تتخذ مقرها في نيويورك إنها تكثف تدقيقها في أسواق تركيا، وستدرس خفض تصنيفها من سوق ناشئة إلى سوق مبتدئة أو مستقلة قدّم كل من برابوو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسيهما رجلين قويين قادرين على الارتقاء ببلديهما إستراتيجياً واقتصادياً. لكن هذا ليس وقت المجازفة، ولا وقت المواقف الاستعراضية العقيمة. فالعالم يراقب.

كاتب عمود في بلومبرغ يغطي الاقتصادات الآسيوية. المحرر التنفيذي لأخبار بلومبرغ للاقتصاد العالمي، وقاد فرقًا في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية سابقا.

خاص بـ"الشرق بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية