الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

إنجازات النموذج التنموي السعودي

علي البلاونة
الأربعاء 13 مايو 2026 14:20 |4 دقائق قراءة
إنجازات النموذج التنموي السعودي

علي البلوي

قبل عقد من الزمن، كانت السعودية تعتمد على النفط مصدراً شبه وحيد للإيرادات، وتوظّف مئات الآلاف في قطاع حكومي متضخم، وتستورد الكفاءات البشرية من الخارج. واليوم، بعد 9 سنوات على إطلاق رؤية 2030، ثمة أرقام لا يمكن تجاهلها وإنجازات لا يمكن إنكارها، تُجسّد مساراً تنموياً متكاملاً يرتكز على التخطيط الإستراتيجي وصون ثبات الدولة الوطنية.

على صعيد الاقتصاد الكلي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.3 تريليون دولار عام 2025، بنمو 4.6%، متجاوزاً معدل النمو العالمي البالغ 3.4%، فيما بات القطاع غير النفطي يُسهم بـ55.2% من الناتج الإجمالي. وتُسجّل الصادرات غير النفطية أرقاماً قياسية بلغت 622 مليار ريال، في حين ارتقت السعودية إلى المرتبة السابعة عشرة في تصنيف IMD العالمي للتنافسية، مدعومةً بتنفيذ أكثر من ألف إصلاح اقتصادي وإجرائي وتقني.

وعلى صعيد التنويع الاقتصادي، تجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 1.7 مليون منشأة توظّف نحو 8.8 مليون شخص، وتُسهم بـ22.9% من الناتج المحلي، فيما سجّلت تسجيلات الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً بنسبة 34% لتتجاوز 19 ألف تسجيل، ما يظهر توجهاً فعلياً نحو اقتصاد المعرفة.

في سوق العمل، ارتفعت نسبة مشاركة المرأة من 17.4% عام 2017 إلى أكثر من 36%، في وتيرة تُعدّ من الأسرع في التاريخ الاقتصادي الحديث، فيما تقود النساء 45% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وتراجع معدل البطالة إلى مستوى قياسي عند 7%، مع تعديل المستهدف نزولاً إلى 5% كهدف جديد أكثر طموحاً، ما يعكس استثماراً نوعياً حقيقياً في رأس المال البشري الوطني.

ولا يمكن قراءة هذا الزخم بمعزل عن المنظومة المؤسسية الداعمة له؛ إذ أُصدر نظام الاستثمار المحدّث عام 2025 الذي كرّس النافذة الموحدة للتراخيص ووفّر معاملةً متساويةً للمستثمرين المحليين والأجانب. ووافق مجلس الوزراء مطلع 2026 على تأسيس "المركز السعودي للتنافسية والأعمال" الذي يقدّم أكثر من 6 آلاف خدمة حكومية عبر منصة رقمية موحدة، ما رسّخ الرياض وجهةً استثمارية عالمية تضم أكثر من 700 مقر إقليمي لشركات دولية كبرى. وقد ظهر ذلك في استقطاب تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة تجاوزت 150 مليار ريال عام 2026، ورفع الرصيد التراكمي للاستثمارات إلى تريليون ريال، فضلاً عن صعود السعودية للمرتبة العاشرة عالمياً في مؤشر كيرني للثقة الاستثمارية.

وفي قطاع السياحة، استقبلت السعودية 123 مليون زائر 2025، متجاوزةً هدف 2030 الأصلي قبل موعده بـ5 سنوات، ما دفع إلى رفع السقف نحو 150 مليون زيارة سنوية. ويقف صندوق الاستثمارات العامة خلف هذا الحراك محركاً إستراتيجياً؛ إذ تجاوزت أصوله 900 مليار دولار، وضخّ أكثر من 199 مليار دولار في مشاريع سعودية بين 2021 و2025، فيما تُعدّ السعودية لاستضافة كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034 باستثمارات تتجاوز 17.5 مليار دولار في بنية رياضية متكاملة.

وتُتوّج هذه الإنجازات بمؤشر رؤية 2030 الشامل الذي يُسجّل تحقيق 93% من المؤشرات المرحلية، مع الحفاظ على تصنيف ائتماني قوي عند (A+) وتسجيل السعودية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر التفاؤل الاقتصادي.

غير أن هذا الصعود الاقتصادي المتسارع لم يمرّ دون استهداف ممنهج؛ إذ تصاعدت في الأشهر الأخيرة، وبصورة لافتة، حملات إعلامية في وسائل إعلام دولية بعينها، تسعى إلى تشويه صورة الاقتصاد السعودي وتضخيم تحدياته وتجاهل إنجازاته الموثّقة. وقد جاء هذا التصعيد الإعلامي في سياق بالغ الدلالة؛ فمع اندلاع الحرب الأمريكية على إيران وانكشاف هشاشة المنظومة الإقليمية التي راهنت طويلاً على أوراق الضغط والابتزاز، برز العمق الإستراتيجي السعودي بجلاء كقوة راسخة ومتوازنة، لا تُزعزعها التقلبات الإقليمية ولا تستفزّها مناكفات الآفلين.

في المقابل، وجدت قوى عاشت عقوداً على وهم القوة واستقلالية القرار نفسها أمام مشهد مغاير تماماً، حين تبخّرت أوراقها وانحسر نفوذها، فلم يبقَ أمامها سوى توظيف أدوات الإعلام الموجّه ومحاولة النيل من نموذج أثبت صموده ومصداقيته أمام العالم.

والحقيقة أن هذه الحملات ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد لمنهجية قائمة على تقارير موجّهة تفتقر إلى الموضوعية وتتجاهل المنهج العلمي، تستهدف المكانة السيادية والاقتصادية للسعودية. والأمر اللافت أن هذه الحملات تتكثّف تحديداً كلما سجّل الاقتصاد السعودي إنجازاً جديداً أو تبوّأ مرتبة متقدمة في مؤشر عالمي، ما يكشف أن دوافعها سياسية بامتياز لا اقتصادية ولا أكاديمية.

والسعودية في مواجهة هذا الاستهداف لا تُفسّر صمتها ضعفاً؛ بل هو خيار عقلاني يُجسّد إستراتيجية "الترفع عن الصغائر"، والإيمان بأن الأرقام أبلغ رد من أي خطاب دفاعي. فاقتصاد يستقطب 700 مقر إقليمي لكبرى الشركات العالمية، ويحتل المرتبة الأولى في مؤشر التفاؤل الاقتصادي، ويحافظ على تصنيف ائتماني (A+) في ظل اضطرابات إقليمية جسيمة، لا يحتاج إلى من يُدافع عنه بالكلام، بل يُدافع عن نفسه بالوقائع.

تُقدّم السعودية اليوم نموذجاً تنموياً يُثبت أن بناء الدولة الوطنية القوية القائم على الابتكار والتحول الرقمي وتنويع مصادر الثروة هو السبيل الوحيد لصناعة مستقبل مستدام؛ نموذج تدعمه أرقام قابلة للقياس وإنجازات موثّقة، تحوّلت من خلاله من اقتصاد نفطي أحادي إلى دولة تسير بخطى راسخة نحو التنويع والانفتاح، بينما تظل المظلة التي يتفيأ ظلالها الطامحون للاستقرار في منطقة لا تزال تبحث عن توازنها.


مدير مركز رياميديا للاتصال والعلاقات العامة وعمل مدير تحرير في عرب نيوز ومجلة المجلة اللندنية ومستشارا إعلاميًا

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية