تريد أمريكا زيادة وتيرة إطلاق الصواريخ التجارية، لكنها ترى أن جزءًا من التأخير يبدأ على الأرض. لذلك طرحت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية مقترحا تنظيميا يسمح بإعفاء تراخيص وتصاريح الفضاء التجاري من متطلبات واردة في 13 قانونا فيدراليا، تشمل حماية الهواء والمياه والسواحل والأنواع المهددة بالانقراض والمواقع التاريخية.
المقترح، الذي لم يصبح قاعدة نافذة بعد، لا يلغي تلك القوانين ولا يمنح شركات الفضاء حصانة بيئية عامة. نطاقه يتعلق بما تطبقه إدارة الطيران عند إصدار تراخيص مواقع الإطلاق والعودة، والتصاريح التجريبية، وتراخيص إطلاق المركبات الفضائية وعودتها. وقد تبقى المشروعات خاضعة لموافقات أخرى تفرضها جهات فيدرالية أو سلطات محلية. لكن إدراج 13 قانونًا في إعفاء واحد يجعل المسألة أكبر من مجرد اختصار لبعض المعاملات.
تستند الإدارة إلى صلاحية في قانون الفضاء التجاري تتيح لوزير النقل، بعد التشاور مع الجهات المختصة، إعفاء متطلبات يقرر أنها غير ضرورية لحماية الصحة والسلامة والممتلكات والأمن القومي والسياسة الخارجية. وإذا اعتُمد المقترح بصورته الحالية، فسيكون استخدامًا واسعًا لهذه الصلاحية، وقد يفتح نقاشًا قانونيًا حول المدى الذي تستطيع فيه السلطة التنفيذية تعليق تطبيق متطلبات تشريعية باسم تسريع نشاط اقتصادي.
تبرر الحكومة توجهها بأن إجراءات الترخيص الحالية تستغرق وقتًا طويلًا وتفرض أعباء لا تتناسب دائمًا مع المخاطر الفعلية. وهذه حجة لا يمكن تجاهلها. فالتأخير يجمد رأس المال، ويؤجل العقود والإيرادات، ويرفع تكلفة تطوير التقنيات. كما أن كثرة الدراسات وتعدد الجهات قد تخدم الشركات الكبرى القادرة على تمويل الامتثال، بينما تحد من قدرة الشركات الأصغر على دخول السوق.
من ثم، لا ينبغي التعامل مع كل مراجعة بيئية باعتبارها ضرورية لمجرد أنها قائمة، أو مع كل محاولة لتبسيطها باعتبارها تراجعًا عن حماية البيئة. قد توجد متطلبات متكررة، وقد تطلب جهات عدة المعلومات نفسها، وقد تمر عملية محدودة الأثر بمراجعة لا تتناسب مع حجمها. غير أن معالجة هذا الخلل تختلف عن افتراض أن متطلبات 13 قانونًا يمكن تجاوزها بالطريقة نفسها.
فالآثار المحتملة لعملية الإطلاق تتغير باختلاف الموقع ونوع الوقود وتكرار الرحلات وقربها من السكان أو المناطق الساحلية والمحميات. ولهذا يفترض أن تختلف المراجعة بين تجربة محدودة في منطقة منخفضة الحساسية وبين موقع يشهد عمليات متكررة قرب نظام بيئي هش. الإعفاء الواسع، إذا طُبق من دون هذا التمييز، قد يحقق سرعة إدارية على حساب دقة تقدير المخاطر.
وقد تبدو النتيجة المباشرة جذابة للشركات: وقت أقصر، ونفقات امتثال أقل، وقدرة أسرع على تشغيل المشروع. إلا أن تقليل التكلفة المسجلة في دفاتر المستثمر لا يعني أن التكلفة الاقتصادية اختفت. فإذا ترتب على إحدى العمليات تلوث للمياه، أو ضرر بالحياة البرية، أو ضوضاء وحطام يؤثران في المجتمعات القريبة، فقد تتحمل الدولة أو السكان أو قطاعات مثل السياحة والصيد جانبًا من التكلفة.
عندئذ لا يكون الإعفاء قد أزال التكلفة، بل غيّر الجهة التي تتحملها. وهذه نقطة تتصل بكفاءة السوق بقدر اتصالها بالبيئة. فعندما يحتفظ المستثمر بعوائد النشاط بينما تنتقل بعض أضراره إلى أطراف أخرى، يبدو المشروع أقل تكلفة وأكثر ربحية مما هو عليه في الواقع. ودور التنظيم ليس تعطيل الاستثمار، وإنما إدخال قدر معقول من تكلفته الحقيقية في قرار المستثمر.
كما أن اختصار المراجعة لا يضمن وحده اليقين القانوني. فإذا أثار نطاق الإعفاء نزاعات حول حدود صلاحية السلطة التنفيذية، فقد تواجه التراخيص الصادرة بموجبه طعونًا قضائية. وقد تستبدل الشركات انتظارًا يمكن حسابه قبل الترخيص بنزاع يبدأ بعد استثمار الأموال. المستثمر لا يحتاج إلى قرار سريع فقط؛ بل إلى قرار يمكن الاعتماد عليه والدفاع عنه.
الأجدى هو إصلاح مسار الترخيص بحسب مستوى المخاطر: آجال واضحة وملزمة، ونافذة موحدة للتعامل مع الجهات، ومنع تكرار الدراسات، ومراجعة مختصرة للأنشطة محدودة الأثر، يقابلها تقييم أعمق للمشروعات الواقعة قرب المجتمعات أو النظم البيئية الحساسة. هذا المسار قد لا يبدو حاسمًا مثل الإعفاء العام، لكنه أكثر قدرة على الجمع بين سرعة الموافقة واستقرارها.
وتهم هذه التجربة كل دولة تسعى إلى تطوير اقتصاد فضائي. فالتنافسية التنظيمية لا تعني خفض الاشتراطات إلى أدنى مستوى، بل بناء قواعد سريعة وواضحة ومتناسبة مع المخاطر. والسؤال الذي ينبغي أن يوجه تقييم المقترح الأمريكي ليس مقدار الوقت الذي قد يوفره للشركات وحده، وإنما ما إذا كان سيزيل عبئًا بيروقراطيًا بالفعل، أم سينقل تكلفة النشاط من المستثمر إلى المجتمع.
مستشارة في الشؤون الدولية والإستراتيجيات العالمية
