شهد الأسبوع الماضي تقلبات حادة في أسواق النفط مدفوعة بمخاوف متزايدة من فائض في الإمدادات وتباطؤ في الطلب العالمي حيث أغلق خام برنت تحت 64 دولارًا للبرميل بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط بين 59 و60 دولاراً، كان هذا هو الانخفاض الخامس في 6 أسابيع، كما يأتي هذا التراجع في ظل زيادة المخزونات الأمريكية وزيادة الإنتاج من دول خارج تحالف أوبك بلس
لقد بدأ الأسبوع بقرار إستراتيجي ومهم من مجموعة أوبك بلس، التي قررت في اجتماعها يوم 3 نوفمبر زيادة طفيفة في الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يوميًا في ديسمبر ولكنها قررت وقف الزيادات المخطط لها في الربع الأول من 2026 لتجنب تفاقم الفائض
هذا الإجراء الذي دعمته السعودية وروسيا بشكل أساسي جاء بناءاً على توقعات بانخفاض الطلب الموسمي واستهدف بشكل رئيسي إعادة التوازن والاستقرار للأسواق وسط قراءات بزيادة المعروض ولعل أهمها الزيادة المفاجئة في مخزونات النفط الأمريكية التي بلغت 6.5 مليون برميل وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ يوليو رغم انخفاض مخزونات البنزين بحوالي 6 مليون برميل ما يشير إلى ضعف الطلب خاصة مع إلغاء الرحلات الجوية بسبب الطقس.
لقد لعبت التوترات الجيوسياسية التي تصاعدت أخيراً دوراً في تعزيز اتجاهات الأسعار مقابل الضغوط الاقتصادية وتوقعات العرض والطلب، فالولايات المتحدة أعلنت في الخامس من نوفمبر عقوبات إضافية على شركات النفط الروسية الكبرى مثل روز نفط و لوك اويل، ما أدى إلى انخفاض شحنات النفط الروسية البحرية إلى أدنى مستوياتها في عامين، حيث بلغ متوسط الأربعة أسابيع 3.6 مليون برميل يوميًا حتى 2 نوفمبر، بانخفاض قدره 190 ألف برميل عن الأسبوع السابق.
وفي السياق نفسه تواردت الأنباء عن هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على مصفاة روسية في توابسي وهو ما أشار إلى تقلص الصادرات الروسية.
تركيا بدورها قلصت استيرادها من النفط الروسي تجنباً للعقوبات الأوروبية والأمريكية وهي التي كانت تستورد النفط الروسي لتلبية احتياجاتها النفطية.
هذه الأحداث الجيوسياسية وتوقيت العقوبات الأوروبية والأمريكية على النفط الروسي وأخيراً القرار الذي اتخذته أوبك بلس بوقف الزيادات المجدولة في الربع الأول من العام القادم أسهمت في إيقاف تدهور هائل في الأسعار كان سيحصل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والضبابية العالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي حالياً ولعل أهم تحدياتها الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم الذي يجعل من النمو والانفتاح الاقتصادي محل تساؤل وبالتالي حجم الطلب على النفط وفيما اذا كان هناك نمو وزيادة في الإنتاج الصناعي العالمي وخصوصاً المقبل من الصين.
تسعى أسواق النفط لإيجاد التوازن بين الضغوط الجيوسياسية والعوامل الاقتصادية، فارتفاع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في 3 أشهر جعل النفط أغلى للمشترين غير الأمريكيين.
في ليبيا تواردت تقارير تشير الى خطط لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا، وفي كندا أسهم الإعلان بإمكانية إلغاء سقف الانبعاثات على النفط والغاز بتوقعات أن يعزز زيادة الإنتاج الكندي والضغط على الأسعار، كل هذه عوامل ضغطت بدورها على الأسعار وحدت من صعودها.
أما العرض والطلب، فيُتوقع نمو العرض العالمي في 2025، مدفوعًا بإنتاج الولايات المتحدة التي بلغ رقمًا قياسيًا قدره 13.8 مليون برميل يوميًا.
على الجانب الآخر، يتوقع نمو الطلب بمعدل 1.4 مليون برميل يوميًا، متأثرًا بتباطؤ الاقتصاد العالمي والتردد في خفض سعر الفائدة نتيجة الضبابية التي ولدتها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وغيرها من الدول الصناعية الكبرى ما عزز السياسات الحمائية التي تحد من نمو الاقتصاد العالمي وزيادة الأنشطة التجارية التي تعزز الطلب العالمي على النفط.
خبير إستراتيجي في شؤون الطاقة
