نشرة اكتتاب الشركة تحذر من مخاطر واسعة وتضع السلامة قبل الأرباح
إيرادات الشركة تقفز 1300% مقابل خسائر تتجاوز 80 مليار دولار
الشركة مستعدة للتضحية بتنافسيتها حفاظاً على سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي
الخلاصة
شركة "أنثروبيك" تقدم طرحها العام الأولي في نوفمبر بنشرة اكتتاب نموذج "إس-1" تعتمد أسلوب الإقناع العكسي لاستبعاد المستثمرين غير المناسبين. الشركة حققت إيرادات 16.3 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري، لكنها سجلت خسائر تجاوزت 80 مليار دولار. تركز على السلامة رغم المنافسة، مع تحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي.
تضمنت مقدمة ملف الطرح العام الأولي الذي قدمته شركة "أنثروبيك" (Anthropic PBC)، ونُشرت صباح الإثنين، حديث مؤسسي مختبر الذكاء الاصطناعي عن أسلوب "الإقناع العكسي" الذي يستخدمونه مع المرشحين المحتملين للعمل في الشركة. ووصفوه بأنه "عرض صُمم عمداً كي لا يجذب الأشخاص غير المناسبين للشركة... وفي الوقت نفسه يجذب من نرغب في توظيفهم".
قبيل إدراج أسهمها في البورصة منتصف نوفمبر، قدمت "أنثروبيك" إلى وول ستريت نشرة اكتتاب من النموذج "إس-1" تتبنى أسلوب الإقناع العكسي، في وثيقة تنذر بأسوأ السيناريوهات، وتسعى إلى استبعاد المستثمرين الذين قد لا يطيقون ما ينتظرهم.
تتضمن الوثيقة من التحذيرات، سواء بشأن الشركة أو مستقبل البشرية عموماً، ما يكفي لملء كتاب. ويمتد قسم عوامل المخاطر في ملف الطرح إلى 94 صفحة، تضم أكثر من 70 ألف كلمة. وتحت عنوان "توقعات المستثمرين"، تقول الشركة إنها ستبتعد عن نهج "تعظيم الأرباح"، وستضخ استثمارات مستقبلية "ربما تبدو ضخمة إلى حد يفتقر إلى المسؤولية". وتتعهد بأن تكون "جريئة ولكن متزنة".
مخاطر غير مسبوقة
من المؤكد أن كل نشرة اكتتاب من النموذج "إس-1" تتضمن تحذيرات مطولة بشأن احتمالات انهيار أعمال الشركة. لكن نادراً ما واجه المستثمرون المحتملون هذا التنوع الواسع في المخاطر، بدءاً من الحصول على الطاقة، مروراً بالنزاعات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، والخلافات السياسية مع الإدارة الأمريكية الحالية أو المقبلة، وصولاً إلى الخوف الصريح من احتمال "إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، أو استنساخه، أو تحويله إلى سلاح، أو السماح له بالعمل بدرجة عالية من الاستقلالية"، بما قد يؤدي إلى هلاكنا جميعاً.
لكن في المقابل، انظروا إلى كل هذه الأموال! فالنمو السريع لإيرادات الشركة، التي بلغت 16.3 مليار دولار مسجلةً خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بزيادة 1300% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، هو ما يستحوذ على أكبر قدر من الاهتمام، وكان السبب وراء شعور المسؤولين التنفيذيين بأن الوقت قد حان لاتخاذ قرار الطرح. ويمهد ذلك لأول إدراج في البورصة لمختبر متخصص حصرياً في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، في خطوة تعد بمنزلة استفتاء على مستقبل أعمال الذكاء الاصطناعي.
لا يمكن لهذا التقييم أن يتجاهل الأرقام الواردة في الجانب المقابل من قائمة الدخل. فقد تجاوزت الخسائر 80 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، رغم أن الشركة تعزو جانباً كبيراً منها إلى تسويات محاسبية غير نقدية مرتبطة بارتفاع تقييمها. وبلغ الإنفاق على الحوسبة والبنية التحتية نحو 9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، بزيادة 283%. كما ارتفع الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة 427%، في ظل تزايد صعوبة الحفاظ على موقع الشركة في طليعة تطوير الذكاء الاصطناعي.
تعوض شركات التكنولوجيا العملاقة القائمة خسائرها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من خلال أنشطتها التقليدية، مثل الإعلانات والحوسبة السحابية أو الصواريخ الفضائية. لكن "أنثروبيك" لا تستطيع فعل الشيء نفسه، بل يتعين عليها الاعتماد على أن تكون أول من يطرح في السوق قدرات جديدة ومتقدمة في الذكاء الاصطناعي. وهنا ستظهر نقاط الخلاف؛ إذ تحذر الشركة في نشرة اكتتابها من أنها لن تتردد في تأجيل طرح نماذج فائقة القدرات إذا رأت أن هناك مخاوف تتعلق بالسلامة. وجاء في النشرة: "ربما نختار أحياناً التقدم بوتيرة أبطأ مما نستطيع من أجل جعل أنظمتنا أكثر أماناً، حتى لو وضعنا ذلك في موقف تنافسي أضعف".
السلامة مقابل المنافسة
ثمة نكتة محببة لدى العاملين في قطاع التكنولوجيا، تستند إلى تحوير مقولة شهيرة لجون إف. كينيدي، تبدأ بعبارة: "نفعل هذا ليس لأنه سهل، بل لأننا اعتقدنا أنه سيكون سهلاً". لكن نشرة اكتتاب "أنثروبيك" لا تترك مجالاً لارتكاب خطأ من هذا النوع. ومع ذلك، لن تمنع نشرة الاكتتاب القائمة على الإقناع العكسي هذا الطرح من أن يصبح واحداً من أكبر الطروحات في التاريخ، بحجم يضاهي إدراج شركة "سبيس إكس" (SpaceX) التابعة لإيلون ماسك، الذي جمع 75 مليار دولار، ودفع تقييم الشركة إلى 1.77 تريليون دولار، قبل أن يتجاوز لاحقاً تريليوني دولار.
أتقن الرئيس التنفيذي داريو أمودي وشركاؤه المؤسسون فن ترسيخ صورة الشركة بوصفها شديدة الحذر ولا تتراجع عن نهجها، وها هم الآن على وشك جني ثروة من وراء ذلك. لكن السؤال هو ما إذا كانت هذه المحاولة لجذب نوع معين من المستثمرين، المستعدين للنظر إلى ما يُزعم أنه مصلحة أكبر تتجاوز الأرباح قصيرة الأجل، يمكن أن تنجح بالفعل. وعندما تنشأ الخلافات حتماً، لن يستطيع المستثمرون الادعاء أنهم لم يتلقوا تحذيرات كافية.
كاتب العمود التكنولوجي الأمريكي في بلومبرج أوبينيون. مراسلًا لصحيفة فاينانشيال تايمز وبي بي سي نيوز في سان فرانسيسكو سابقا.
