الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 22 فبراير 2026 | 5 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.39
(-3.65%) -0.28
مجموعة تداول السعودية القابضة143.4
(-5.10%) -7.70
الشركة التعاونية للتأمين140
(-0.71%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية113.5
(-3.32%) -3.90
شركة دراية المالية5.21
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب38.72
(-2.12%) -0.84
البنك العربي الوطني20.7
(-1.43%) -0.30
شركة موبي الصناعية10.89
(0.83%) 0.09
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.8
(-4.53%) -1.32
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.93
(-4.57%) -0.81
بنك البلاد26.08
(-2.61%) -0.70
شركة أملاك العالمية للتمويل11.06
(-0.90%) -0.10
شركة المنجم للأغذية50.6
(-1.94%) -1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.4
(-0.08%) -0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.4
(-2.38%) -1.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية125.8
(-0.63%) -0.80
شركة الحمادي القابضة25.2
(-3.52%) -0.92
شركة الوطنية للتأمين12.46
(-3.63%) -0.47
أرامكو السعودية25.7
(0.39%) 0.10
شركة الأميانت العربية السعودية14.02
(-4.30%) -0.63
البنك الأهلي السعودي41.9
(-2.10%) -0.90
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.4
(-2.94%) -0.80

أمريكا وفنزويلا من العداء إلى الشراكة

نايف الدندني
السبت 14 فبراير 2026 12:18 |3 دقائق قراءة

في خطوة غير مسبوقة منذ عقود، وصل وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى كاراكاس في 11 فبراير 2026، ليبدأ زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام إلى فنزويلا. هذه الزيارة تأتي بعد أسابيع قليلة فقط من الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في 3 يناير 2026 بعملية عسكرية أمريكية سريعة، حيث تم نقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية.

تولت ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس السابقة ووزيرة النفط، منصب الرئيسة المؤقتة، وأصبحت الشريكة الرئيسية في هذا التقارب الجديد مع واشنطن.

الزيارة تمثل أعلى مستوى دبلوماسي أمريكي يركز على الطاقة منذ نحو ثلاثة عقود، وتركز بشكل أساسي على إعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي المنهار، مع أبعاد سياسية واضحة تتعلق بتعزيز النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية، وتقليص دور الصين وروسيا في احتياطيات النفط التي يُزعم أنها الأكبر عالمياً (أكثر من 300 مليار برميل).

الزيارة بدأت بلقاء رسمي في قصر ميرافلوريس مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز يوم 11 فبراير، تلاه الحدث الرئيسي وهو جولة مشتركة في حزام أورينوكو النفطي يوم 12 فبراير، شملت منشأة بتروبيار (Petropiar) المشتركة بين شركة شيفرون الأمريكية وشركة النفط الحكومية PDVSA. وصف رايت التعاون بأنه هائل وتاريخي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لدعم زيادة دراماتيكية في إنتاج النفط والغاز والكهرباء خلال 2026.

هذا التقارب يعكس استراتيجية إدارة ترمب المتمثلة في استخدام القوة العسكرية لتغيير النظام، ثم الانتقال الفوري إلى الدعم الاقتصادي لتثبيت الوضع الجديد.

لكن رايت أراد إرسال رسالة من قلب حقول فنزويلا ورفع تحذيراً من شرعية الصفقات الصينية في القطاع، في إشارة واضحة إلى محاولة إبعاد بكين عن السوق الفنزويلية. كما أكد أن الولايات المتحدة تسيطر جزئياً على مبيعات النفط، مع بيع الخام بأسعار أعلى مما كان يحدث سابقاً، وتوجيه العائدات نحو مشاريع تنموية.

قطاع النفط الفنزويلي يعاني انهيارا تاريخيا بسبب العقوبات، سوء الإدارة، والفساد. كان الإنتاج يقارب 3 ملايين برميل يومياً في 2013، لكنه انخفض إلى أقل من مليون برميل في السنوات الأخيرة، وفي في يناير 2026، بلغ الإنتاج نحو 925 ألف برميل يومياً بعد انخفاض بسبب الحصار البحري الأمريكي المؤقت، ما لبث أن ارتفع الإنتاج تدريجياً بعد رفع جزئي للعقوبات.

 رايت رفع سقف التوقعات مطالباً بزيادة دراماتيكية في 2026 مع إمكانية عودة الإنتاج إلى مستويات أعلى قد تصل إلى 20% زيادة في الأشهر المقبلة. أما الهدف طويل الأمد فقد يصل إلى ملايين البراميل يومياً وقد يستغرق سنوات واستثمارات ضخمة.

منذ يناير 2026، تجاوزت مبيعات النفط تحت السيطرة الأمريكية مليار دولار، مع توقعات بإضافة 5 مليارات دولار إضافية خلال الأشهر القليلة المقبلة. رايت أعلن عن استثمارات أولية تفوق 100 مليون دولار في منشآت مثل بتروبيار، لكن فنزويلا تحتاج إلى عشرات المليارات بتقديرات تصل إلى 100 مليار دولار لإصلاح البنية التحتية.

بدورها أصدرت فنزويلا قانوناً جديداً للهيدروكربونات في يناير 2026، ينهي احتكار شركة النفط الوطنية الفنزويلية للإنتاج والتسعير، ويفتح الباب أمام الاستثمار الخاص والأجنبي. كما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص عامة مثل GL 46A وGL 48 تسمح بتوريد معدات وتقنيات أمريكية للتنقيب والإنتاج.

اقتصادياً، يمكن أن يضيف النفط الفنزويلي الثقيل مصدراً جديداً للإمدادات العالمية، ما يعزز التنويع بعيداً عن الشرق الأوسط وروسيا، وهو ما سيعزز النفوذ الأمريكي في المنطقة، ويساعد على تحقيق هدف الشعار الذي ترفعه الإدارة الأمريكية “جعل الأمريكتين عظيمة” من خلال الطاقة.

 بالنسبة إلى فنزويلا قد يفتح هذا الفصل من العلاقات والنموذج الاقتصادي الباب لتحسين الاقتصاد وتوفير فرص عمل وإعادة بناء شبكة الكهرباء، لكن هذا النموذج قد ينطوي على مخاطر أهمها الاعتماد الشديد على الولايات المتحدة الذي قد يُنظر إليه كـ”استعمار نفطي”، ما قد لا يتيح المنافسة مع دول أخرى لديها الإمكانيات التنافسية والتجارية والقدرة التكنولوجية على إدارة عمليات الاستكشاف والحفر والتطوير والإنتاج، فالحقول الفنزويلية تواجه تحديات فنية هائلة.

زيارة كريس رايت ليست مجرد جولة تفقدية، بل خطوة استراتيجية لتحويل فنزويلا من دولة منهارة إلى مورد طاقة رئيسي تحت المظلة الأمريكية. نجاحها يعتمد على الاستقرار السياسي، الشفافية في الصفقات، وقدرة جذب الاستثمارات الخاصة. إذا تحققت هذه الممكنات فقد تغير خريطة الطاقة العالمية؛ وإلا، فقد تتحول إلى فصل آخر من التحديات في أمريكا اللاتينية.

خبير استراتيجي في شؤون الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية