الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ألتمان ربح قضية ماسك.. لكنه يخاطر بخسارة "وول ستريت"

ديف لي
الخميس 21 مايو 2026 14:44 |4 دقائق قراءة


ديف لي

هيئة المحلفين رفضت دعوى إيلون ماسك بسبب انتهاء المهلة القانونية

•القضية كشفت عن خلافات داخلية حادة وشهادات تشكك في مصداقية ألتمان

•"مايكروسوفت" تحاول النأي بنفسها عن فوضى إدارة "أوبن إيه آي"

•المستثمرون قد يعيدون تقييم ثقتهم بالشركة قبل أي طرح عام محتمل

•     

•      "أنثروبيك" استغلت انشغال منافستها وعززت موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي

هيئة محلفين في أوكلاند بولاية كاليفورنيا قضت بأن مهلة التقادم القانونية لمطالبات إيلون ماسك ضد أوبن إيه آي انتهت، ما أنهى محاكمته التي استمرت 3 أسابيع. المحاكمة كشفت عن شكوك حول قيادة سام ألتمان لأوبن إيه آي، بينما حاولت مايكروسوفت النأي بنفسها عن الفوضى الداخلية في الشركة.

اعتدنا جميعاً حضور اجتماعات كان يمكن اختصارها في رسالة بريد إلكتروني، لكن ما حدث في محكمة اتحادية بمدينة أوكلاند في كاليفورنيا بدا وكأنه محاكمة كاملة كان يمكن حسمها بسؤال واحد إلى الذكاء الاصطناعي.

كان يمكن أن نسأل: "هل لدى إيلون ماسك الحق بمقاضاة (أوبن إيه آي) بسبب الإخلال بالعقد؟"، قبل المشهد الاستعراضي الذي استمر 3 أسابيع في محكمة اتحادية وسط أوكلاند بولاية كاليفورنيا. وكان يفترض أن تكون الإجابة: "لا. لقد تأخر كثيراً".

هذا هو الحكم المخيب للآمال الذي توصلت إليه هيئة المحلفين بشأن محاولة إيلون ماسك مقاضاة سام ألتمان و"أوبن إيه آي" و"مايكروسوفت" بسبب تحويل "أوبن إيه آي" من منظمة غير ربحية إلى كيان ربحي، أو "سرقة مؤسسة خيرية"، كما وصفها ماسك أكثر من عشر مرات أثناء الإدلاء بشهادته.

واستغرقت هيئة المحلفين نحو ساعتين لتصدر حكماً بالإجماع بأن مهلة التقادم القانونية لمطالبات ماسك قد انتهت. ووافق القاضي على ذلك، وانتهى الأمر عند هذا الحد. (محامو ماسك تعهدوا بالاستئناف لكنهم لم يحددوا الأساس الذي سيستندون إليه.)

هل ألتمان الرجل المناسب لقيادة "أوبن إيه آي"؟

في بداية المحاكمة، أشرت إلى أن مطالبة هيئة محلفين في أوكلاند بالاختيار بين ماسك وألتمان تشبه مطالبتهم بالاختيار بين "صفعة على الوجه أو ركلة في الفخذ".

بذكاء، اختار المحلفون تجنب الأمرين معاً. لكن رغم أنهم لم يغتنموا فرصة إصدار حكم بشأن نزاهة ألتمان في تأسيس "أوبن إيه آي"، فقد تفعل "وول ستريت" ذلك لاحقاً. وإذا كان هناك أمر ذو قيمة خرج من هذه المحاكمة، فهو الشكوك المتزايدة حول مدى أهلية ألتمان لقيادة واحدة من أهم الشركات في العالم.

وكان لافتاً بشكل خاص أنه على مدى الأسابيع الثلاثة، بدا أن عدداً متزايداً من أوائل حلفاء ألتمان لم يعودوا يرغبون في الارتباط به.

نعم، "أوبن إيه آي" وألتمان "فازا" بالقضية. وبغض النظر عن احتمالات الاستئناف، يبدو أن القرار حال دون التهديد الفوري بتفكيك "أوبن إيه آي" بصيغتها الحالية، وهو ما كان سيقضي على ما يُتوقع أن يكون أحد أكثر الطروحات العامة الأولية ربحية في التاريخ.

هذه أخبار جيدة لألتمان وللأسواق أيضاً، فمن يدري ما حجم التأثير الفوري الذي كان سيحدث لو أن أحد المخططين لإنفاق ضخم على قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، واجه خطر الإلغاء.

لكن كما أشرت عندما بدأت المحاكمة، فإن ماسك كان سيخرج منتصراً جزئياً حتى في حال الخسارة، نظراً إلى حجم التشتيت والضرر الذي لحق بسمعة "أوبن إيه آي" في وقت تتجه فيه مختبرات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركة ماسك نفسها، نحو الأسواق العامة.

شهادات تزيد الضغوط على ألتمان

هل جرى تصوير ماسك داخل المحكمة على أنه شخص غير جدير بالثقة ومتناقض ومتسلط؟ وهل بدا مندفعاً وجدلياً أثناء الإدلاء بشهادته؟ نعم بالتأكيد. هذا ليس خبراً جديداً. المستثمرون يعرفون طبيعة ماسك. أما ألتمان فما زالوا يحاولون فهمه.

وأشار ستيفن مولو، محامي ماسك، في مرافعته الختامية إلى أن 5 شهود صعدوا إلى منصة الشهادة للتشكيك في مصداقية ألتمان. وقال: "أشخاص عملوا معه وصفوه بالكاذب تحت القسم؛ وهذه كلمة قوية جداً".

واستمعت هيئة المحلفين إلى مقتطفات من مذكرة من 52 صفحة كتبها المؤسس المشارك والصديق المقرب السابق إيليا سوتسكيفر إلى مجلس إدارة "أوبن إيه آي"، وصف فيها ألتمان بأنه يُظهر "نمطاً مستمراً من الكذب وتقويض مدرائه التنفيذيين وإثارة الخلافات بينهم". كما قالت ميرا موراتي، المديرة التقنية السابقة في "أوبن إيه آي"، في مذكرة إن قيادة ألتمان "تولد الفوضى والاضطراب".

ولم يظهر جريج بروكمان، الرئيس الحالي لـ"أوبن إيه آي"، بصورة أفضل كثيراً، إذ كشفت مذكراته الشخصية عن تركيز خاص ومكثف على زيادة ثروته الصافية، في وقت كانت "أوبن إيه آي" تقدم نفسها على أنها شركة ذكاء اصطناعي تبني التكنولوجيا لخدمة البشرية. وكتب بروكمان في 2017: "ما الذي سيقودني إلى مليار دولار؟" (واستمعت المحكمة إلى أن حصته في "أوبن إيه آي" تبلغ اليوم نحو 30 مليار دولار تقريباً).

"مايكروسوفت" تنأى بنفسها عن فوضى "أوبن إيه آي"


كشفت المحاكمة حجم الفوضى الداخلية في "أوبن إيه آي". وقال ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة "مايكروسوفت"، عند استرجاعه الأيام المحيطة بالإطاحة الدرامية بألتمان في 2023: "كان الأمر يدار بعشوائية شديدة من وجهة نظري". وكانت "مايكروسوفت" حينها تسابق الزمن لطمأنة مستثمريها بأن إستراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي لا تنهار.

وطوال المحاكمة، سعت "مايكروسوفت" إلى النأي بنفسها عن معظم قصة نشأة "أوبن إيه آي". واليوم، تحاول الشركة فصل مصيرها قدر الإمكان عن مصير "أوبن إيه آي"، عبر إعادة التفاوض بشأن الشراكة المتوترة بين الطرفين.

قد لا نعرف أبداً ما إذا كانت هيئة المحلفين اقتنعت عندما قال ألتمان: "أعتقد أنني شخص صادق". لكن "وول ستريت" قد تأخذ هذا السؤال في الاعتبار إذا ما حاولت الشركة طرح أسهمها للاكتتاب العام.

وربما يبحث المستثمرون عن قدر أكبر من الاستقرار. ففي الوقت الذي كانت هذه المحاكمة جارية، كانت شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة والمرشحة للاكتتاب العام "أنثروبيك" منشغلة بإغلاق جولة تمويل بقيمة 30 مليار دولار رفعت تقييمها إلى 900 مليار دولار، متجاوزة بذلك "أوبن إيه آي".

كاتب العمود التكنولوجي الأمريكي في بلومبرغ أوبينيون كان مراسلًا لصحيفة فاينانشيال تايمز وبي بي سي نيوز في سان فرانسيسكو سابقا.

خاص بـ " بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية