السبت, 17 أكتوبر 2026|5 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

شهدت أسواق النفط العالمية خلال الأسبوع الماضي تقلبات ملحوظة انتهت بمكاسب أسبوعية واضحة، مدفوعة بمزيج من المخاوف الجيوسياسية المستمرة حول إمدادات الشرق الأوسط، والبيانات الأمريكية القوية عن المخزونات، والتحركات الدولية الهادفة إلى تهدئة أسعار المشتقات.

لقد استقر خام برنت المعيار العالمي الرئيسي في نطاق يراوح بين 105 و109 دولارات للبرميل تقريباً، مسجلاً مكاسب أسبوعية راوحت بين 1% و4.9% حسب إغلاقات الجلسات المختلفة، بينما تفوق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بأداء أقوى، محققاً مكاسب تجاوزت 5.6% إلى 10% في بعض التقديرات، ومتخطياً مستوى 100 دولار للبرميل في لحظات معينة قبل أن يستقر قرب 97-101 دولار.

‎كانت المخاوف المتعلقة بمضيق

هرمز المحرك الأبرز للأسعار طوال الأسبوع. فقد تصاعدت الهجمات الإيرانية على السفن في المضيق خلال الأيام العشرة الماضية، رداً على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من شركة كبلر أن متوسط كميات النفط المارة عبر المضيق بلغ 11.62 مليون برميل يومياً خلال الأيام السبعة المنتهية في 13 أكتوبر، أي نحو 68% فقط من المستوى الأساسي البالغ 17.15 مليون برميل يومياً.

وأشار محللو الشركة إلى أن الهجمات المكثفة أدت إلى انخفاض حاد في تدفقات الخام الخليجية، متوقعين تعافياً أبطأ وأكثر تذبذباً في غياب اتفاق سياسي شامل. كما ساهمت التوترات بين قوات التحالف والحوثيين، بما في ذلك هجمات على قصر الرئاسة في عدن واعتراض صاروخ باتجاه ينبع، في تعزيز علاوة المخاطر الجيوسياسية.

في المقابل، قدمت البيانات الأمريكية دعماً قوياً، خاصة لخام WTI. فقد أظهرت أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاضاً حاداً في المخزونات التجارية من الخام بمقدار 8.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، ليصل الإجمالي إلى 415.6 مليون برميل، مقارنة بتوقعات السوق بانخفاض طفيف لا يتجاوز 288 ألف برميل.

ويرجع جزء كبير من هذا السحب إلى توقفات الإنتاج المرتبطة بالأعاصير، إضافة إلى انخفاض الإنتاج الأمريكي بنحو 300 ألف برميل يومياً إلى 13.7 مليون برميل يومياً. كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل) بنحو 2.5 مليون برميل إلى 102.6 مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات البنزين بنحو 3.5 مليون برميل.

حاولت الوكالة الدولية للطاقة تخفيف الضغط على السوق، خاصة على أسعار الديزل التي ارتفعت سابقاً إلى مستويات قياسية. ففي يوم الخميس 15 أكتوبر، اتفقت الدول الأعضاء على تسريع إطلاق أكثر من 20 مليون برميل من الديزل، إضافة إلى أي كميات متبقية من الاحتياطيات الطارئة التي تعهدت بها في مارس الماضي (نحو 100 مليون برميل إجمالاً). وأدى هذا الإعلان إلى انخفاض هوامش تكرير الديزل الأوروبية بنحو 2% إلى نحو 78.67 دولار للبرميل.

كما ترددت أنباء عن دراسة الولايات المتحدة إمكانية تخفيف بعض العقوبات على ناقلات «أسطول الظل»، وهو ما ساهم في تهدئة جزئية لمخاوف تكاليف الشحن، رغم أن التأثير ظل محدوداً أمام المخاطر الجيوسياسية.

‎لم تقتصر التطورات على الشرق الأوسط. فقد استأنفت أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية بعد تعليق سابق، مستهدفة مصفاة ريازان التي تمثل نحو 5% من الطلب الروسي على الخام، ما أضاف طبقة جديدة من القلق بشأن إمدادات الديزل العالمية. وفي السياق ذاته، أصدرت أوبك تقريرها الشهري  منتصف الأسبوع، مشيرة إلى ارتفاع إنتاج تحالف (أوبك+) بنحو 900 ألف برميل يومياً في سبتمبر ليصل إلى 39.07 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة سعودية تجاوزت مليوني برميل يومياً.

غير أن المنظمة خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى نحو 180-200 ألف برميل يومياً فقط، مع رفع توقعات 2027 إلى 2.55 مليون برميل يومياً، مشيرة إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات المستنزفة بسبب الصراع.

إجمالاً، أغلقت الأسواق الأسبوع على نبرة صعودية، مدعومة بعلاوة المخاطر المستمرة في مضيق هرمز والانخفاض الكبير في المخزونات الأمريكية، رغم محاولات الوكالة الدولية للطاقة والحديث عن تخفيف العقوبات تبقى السوق حساسة لأي تصعيد جديد في المنطقة أو تطورات في الإمدادات الروسية، مع استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة تعكس التوازن الهش بين العرض والطلب في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة، ما يشير إلى شتاء ساخن يذيب جليده ارتفاع أسعار النفط.

خبير استراتيجي في شؤون الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية