الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 10 أبريل 2026 | 22 شَوَّال 1447
Logo

أسواق الطاقة في حالة من عدم اليقين

رون بوسو
رون بوسو
الخميس 9 أبريل 2026 12:33 |4 دقائق قراءة


رون بوسو

من شأن وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية أن يوفر راحةً بالغة الأهمية للاقتصادات التي تضررت بشدة جراء أسوأ أزمة طاقة يشهدها العالم، إلا أن الآمال المعقودة على سرعة استعادة تدفقات النفط والغاز الطبيعية من الشرق الأوسط تبدو في غير محلها.

وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بشرط أن توقف إيران حصارها لشحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتضمن المرور الآمن للسفن العابرة للمضيق.

ومع ذلك، يبقى من غير الواضح مدى سرعة دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الكامل. شنت إيران هجمات إضافية على إسرائيل ودول الخليج بعد وقت قصير من إعلان ترمب، ما يؤكد هشاشة الاتفاق. وقد حصدت الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، أرواح أكثر من 5000 شخص في نحو اثنتي عشرة دولة، وألحقت أضرارًا بالغة بالبنية التحتية الإقليمية الحيوية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز. ومع ذلك، رحبت الأسواق المالية بالخبر.

فقد قفز مؤشر نيكاي الياباني القياسي بنسبة 5% ليسجل أعلى مستوى له في شهر، بينما انخفضت أسعار خام برنت بنحو 13% لتصل إلى نحو 95 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، حيث توقع المتداولون انخفاضًا قريبًا في مخاطر الإمدادات.

صمام أمان سريع

من شأن وقف مؤقت للقتال وإعادة فتح مضيق هرمز أن يسمحا لمصدري الشرق الأوسط بشحن كميات كبيرة من النفط العالقة داخل الخليج منذ بدء الأعمال العدائية، ما يوفر لأسواق الطاقة العالمية بعض الراحة الفورية.

تُشير بيانات شركة التحليلات "كيبلر" إلى وجود نحو 130 مليون برميل من النفط الخام و46 مليون برميل من الوقود المكرر عالقة حاليًا على متن نحو 200 ناقلة في المنطقة. كما تُوجد 1.3 مليون طن أخرى من الغاز الطبيعي المسال عالقة على متن السفن بانتظار مرورها الآمن.

بالنسبة إلى آسيا، التي تعتمد على الشرق الأوسط في 60% من وارداتها من النفط و80% من وارداتها من الغاز، كان هذا الاضطراب شديدًا للغاية. فقد اضطرت عدة دول إلى خفض الإنتاج الصناعي وترشيد إمدادات الوقود عقب الانخفاض المفاجئ في الشحنات. وبالتالي، فإن الإفراج عن هذه الكميات العالقة من شأنه أن يُخفف الضغط الشديد على الاقتصادات وأنظمة الطاقة الآسيوية.

لكن تفريغ الشحنات المتراكمة ليس سوى جزء من المشكلة. فإخراج الناقلات من الخليج أمر، وإقناع مالكي السفن ومستأجريها بإعادة السفن أمر آخر تمامًا.

تسبب الحصار غير المسبوق لمضيق هرمز في اضطراب شديد لأسواق الشحن العالمية، حيث أدى إلى انخفاض حاد في توافر ناقلات النفط، ودفع أسعار الشحن إلى مستويات قياسية. ومن المرجح أن يظل العديد من مالكي السفن حذرين للغاية بشأن إعادة دخول المنطقة في ظل ما يُعد، في أحسن الأحوال، وقفًا هشًا ومؤقتًا لإطلاق النار، خشية أن تُحاصر سفنهم وطواقمهم مرة أخرى في حال استئناف الأعمال العدائية. ومن شأن هذا الحذر بدوره أن يُعيق أي محاولة لإحياء تدفقات التصدير الطبيعية.

تراجع إنتاج النفط

انخفضت صادرات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز بنحو 13 مليون برميل يوميًا في مارس، أي ما يعادل نحو 13% من الاستهلاك العالمي، وفقًا لشركة كيبلر. رغم تمكّن السعودية والإمارات من تحويل بعض الشحنات عبر طرق بديلة، إلا أن هذا الاضطراب أجبر المنتجين الإقليميين على إيقاف ما يُقدّر بنحو 7.5 مليون برميل يوميًا من الإنتاج في مارس، بما في ذلك 2.8 مليون برميل يوميًا في العراق و1.9 مليون برميل يوميًا في السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، وفقًا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. في ظل الوضع الراهن، من غير المرجح أن يعود جزء كبير من هذا الإنتاج سريعًا.

إعادة تشغيل حقول النفط، ولا سيما على نطاق واسع كما هي الحال في الشرق الأوسط، عملية معقدة وتستغرق وقتًا طويلًا، وقد تمتد لأسابيع في أفضل الأحوال. من المرجح أن تتردد شركات النفط الوطنية، مثل أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية، قبل استئناف الإنتاج دون وضوح أكبر بشأن استدامة وقف إطلاق النار.

علاوة على ذلك، ستحتاج المصافي والحقول ومحطات التصدير المتضررة من غارات الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى شهور، وفي بعض الحالات سنوات، لإصلاحها. كما تواجه المنطقة نقصًا في المعدات المتخصصة والعمالة الماهرة، ما قد يُبطئ جهود إعادة الإعمار. علاوة على ذلك، ستحتاج المصافي والحقول ومحطات التصدير المتضررة من غارات الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى شهور، وفي بعض الحالات سنوات، لإصلاحها. كما تواجه المنطقة نقصًا في المعدات المتخصصة والعمالة الماهرة، ما قد يُبطئ جهود إعادة الإعمار.

الأمر الحاسم هو أنه بدون ضمان توفر ناقلات كافية لتحميل النفط الخام والديزل ووقود الطائرات، سيتردد المنتجون في المخاطرة بإعادة تشغيل الحقول والمصافي خشية عدم قدرتهم على نقل الإنتاج.

آثارٌ دائمة: لو اتفقت واشنطن وطهران على وقف دائم لإطلاق النار، ما أدى إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، لكان من الممكن أن تعود تجارة النفط والغاز في نهاية المطاف إلى وضعها الطبيعي. ولكن حتى في ظل هذا السيناريو الأكثر تفاؤلاً، من المرجح أن تترك الحرب آثاراً دائمة على الإمدادات العالمية.

على المدى المتوسط، قد تظل سوق النفط أقل وفرة بمقدار 3 إلى 5 ملايين برميل يومياً خلال السنوات القليلة المقبلة مقارنةً بتوقعات ما قبل الحرب، بحسب شاول كافونيك، رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة MST Marquee، فإنّ تضرر البنية التحتية للتصدير والحاجة إلى إعادة بناء المخزونات المستنفدة من الطاقة يُنذران بتفاقم الأزمة.

ما لم يتوصل الطرفان المتحاربان إلى اتفاق سلام أكثر صرامة، فإنّ وقف إطلاق النار الذي بدأ يتبلور منذ أسبوعين يُنذر بأن يكون مجرد حل مؤقت لأزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.

كاتب اقتصادي ومحلل مالي في وكالة رويترز

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية