الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 20 مايو 2026 | 3 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أزمة الطاقة قمة جبل الجليد

نايف الدندني
الثلاثاء 5 مايو 2026 17:21 |2 دقائق قراءة


نايف الدندني

يبدو أن ما نشهده اليوم في أسواق النفط ليس سوى رأس جبل جليد هائل، وأن أزمة الطاقة العالمية لا تزال في مراحلها الأولى، فمع الجمود السياسي والتوتر الذي يشهده العالم في مراقبة مصير الصراع الإقليمي الذي يعصف في منطقة الخليج قلب أسواق النفط النابض ومع انسداد أهم شرايينه وممراته الحرجة وهو مضيق هرمز تتراكم الآثار السلبية ليس في حدود الخليج والمنطقة بل يُسمع صداها في أركان العالم بأسره، فإغلاق مضيق هرمز وانعدام السبل لأكثر من 12 مليون برميل يومياً للوصول إلى مصافي التكرير والعملاء النهائيين يقلل من نسب التعافي السريع ويجعل تجاوز الأزمة أكثر تكلفة وأكثر تعقيداً.

فالمخزونات التجارية والإستراتيجية بدأت بالتناقص وأسعار النفط بدأت تسجل ارتفاعات كبيرة ووصلت بعض الخامات مثل خام عمان إلى مستوى 167 دولارا للعقود الآجلة بينما يسجل خام برنت ارتفاعات لم نشهدها مثل: منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

إيران بدورها أعلنت أن المضيق سيكون تحت سيطرتها الكاملة وأن المرور والعبور لن يكون إلا بإذن مسبق وبالتنسيق معها حيث تستخدم المضيق كورقة ضغط على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة التي ردت بحصار صارم على كل صادرات إيران النفطية، تقنياً إغلاق آبار وحقول البترول يلحق ضرراً بالغاً على القدرات الإنتاجية للمكامن البترولية.

 فإغلاق الآبار يتطلب كثيرا من الوقت والجهد والتكلفة والمعالجة لعودة معدلات الإنتاج إلى سابق عهدها، إيران أعلنت تقليل الإنتاج كقرار استباقي يحد من وصول سعتها التخزينية إلى مستوياتها القصوى وبالتالي إذا تم تقليل الإنتاج فهذا يعني أن احتمالية الضرر بمكامن النفط هو أمر محتمل يصعب معه العودة إلى معدلاتها السابقة. 

الأضرار التي حدثت في البنى التحتية نتيجة الهجمات على منشآت ومصافي النفط في المنطقة أحدثت ضرراً لا يمكن معالجته في مدة قصيرة فالأمر سيتطلب كثيرا من الاستثمارات والوقت ما يحرم العالم من مستويات إنتاج كان يعتمد عليها.

وجود كميات تخزينية كبرى في الصين كان عاملا هدّأ من فورة الارتفاعات على الطلب فالصين بنت مخزونات وصلت الى 1.5 مليار برميل قبل الهجوم على إيران إلا أن ذلك لم يمنع من ارتفاعات الأسعار من الوصول إلى مستويات الثلاث خانات أو 100 دولار ومن المرشح أن نشهد ارتفاعات جديدة مع تناقص هذه المخزونات واستهلاكها.

ومع عدم وضوح الرؤية في كيفية انتهاء هذا الصراع وامتداد زمنه فإن أسواق النفط ستعاني من هذه الأزمة، هذه الأزمة التي تعد أسوأ أزمة طاقة منذ أزمة النفط في أعقاب حرب أكتوبر 1973 ولعل العالم لا يرى حالياً آثاراً اقتصادية تعادل حجم هذه الأزمة غير ارتفاع أسعار النفط بيد أن المؤشرات تشير إلى أن الضرر بدأ يلحق بقطاعات اقتصادية مهمة واحدة تلو الأخرى منها: قطاع الطيران الذي بدأت أسعار التذاكر تقفز بشكل كبير وبدأت شركات الطيران باتخاذ إجراءات بدمج الرحلات الجوية لمحطات وصول معينة وإلغاء بعضها تجنباً للتكلفة العالية لوقود الطائرات التي سيتحمل تكلفتها المستخدم النهائي في نهاية المطاف.

الحقيقة حتى وإن انتهت الحرب اليوم فإن الآثار لن تتوقف بتوقف الحرب وستأخذ وقتاً للتعافي فلم نرَ سوى قمة رأس جبل الجليد في أزمة الطاقة في الأيام المقبلة.

خبير إستراتيجي في شؤون الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية