الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

آفاق الاقتصاد السعودي بعد إنهاء برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل

كين فيشر
الأحد 15 فبراير 2026 14:12 |4 دقائق قراءة

هل ستسهم الاستثمارات الأجنبية قريبًا في تعزيز اقتصاد السعودية والسوق المالية السعودية؟ يزعم كثيرون أن القوانين الجديدة التي رفعت القيود عن برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل تمثل نقطة تحول جذرية، إذ تتيح للمستثمرين العالميين من كافة أنحاء العالم تقريبًا الاستثمار المباشر في الأسهم السعودية المدرجة ورفع أسعارها إلى مستويات قياسية. فما الواقع؟ إنه أكثر تعقيدًا وعمقًا مما يبدو.

 فالاندماج الأعمق في الأسواق العالمية خطوة إيجابية بلا شك، لكنه ليس طريقًا مختصرًا نحو العوائد الاستثنائية. رحّب بهذا التغيير، ولكن لا تتوقع مكاسب مفاجئة وضخمة في السوق المالية السعودية.

بشكل عام، يعد إلغاء برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل خطوة إيجابية، فتنويع قاعدة المستثمرين يعزز من سيولة السوق المالية السعودية، ما يؤدي إلى تقليص الفوارق السعرية بين العرض والطلب (وهي الفجوة بين ما يسعى المشتري لدفعه وما يرغب البائع في الحصول عليه)، ويقلل مخاطر البيع القسري بأسعار غير مواتية. كما قد يسهم في دمج أوسع للأسهم السعودية ضمن مؤشرات عالمية مختلفة.

أما بالنسبة للأجانب، فإن هذه الخطوة تسهل مشاركتهم في الشركات السعودية المتميزة. فوجود القيود يمثل عوائق تقلل العوائد وتعيق تدفق رأس المال بحرية نحو أفضل استخداماته، وإنهاء برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل يسهم في معالجة ذلك.

مع ذلك، لم تكن قيود برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل صعبة للغاية. صحيح أن الشركات الأجنبية كانت تحتاج لإدارة ما لا يقل عن 500 مليون دولار (1.9 مليار ريال سعودي) للاستثمار هنا. قد يبدو هذا المبلغ ضخمًا، لكنه في الواقع ليس كذلك، إذ كانت آلاف الشركات الاستثمارية تتمتع بصفة المستثمر الأجنبي المؤهل.

وكان بإمكان المستثمرين الأفراد الحصول على أسهم في شركات محددة من خلال أي من تلك الشركات، كما كان بإمكان الأجانب استخدام المبادلات المالية للحصول على تعرض غير مباشر للسوق، أو الاستثمار في عديد من صناديق الاستثمار المتداولة التي تتبع المؤشرات السعودية العامة.

إن بناء أول طريق يربط مدينةً ما بالمدن الأخرى يحقق عائدًا هائلاً، أما كل طريق يبنى بعد ذلك، فيقل عائده تدريجيًا. وبالمثل، فإن إصلاحات برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل ليست أول طريق يربط المستثمرين الأجانب في الأسهم السعودية.

وحتى لو تهافتت حشود المستثمرين العالميين على السوق المالية السعودية، فإن ذلك لا يمثل وقودًا دافعًا للسوق. استرجع ما حدث في سبتمبر الماضي، عندما أشارت التقارير إلى أن هيئة السوق المالية ستسمح قريبًا بتجاوز حد الملكية الأجنبية البالغ 49% في الشركات السعودية، وهو ما لم يحدث بعد. كنت قد ذكرت حينها أن مثل هذا التغيير سيحقق فوائد طويلة الأجل، لكنه لن يؤدي إلى موجة صعود مستدامة في السوق المالية السعودية.

وخلافًا لما قد يبدو منطقيًا، لا تقود التدفقات الاستثمارية الأسعار. فأسواق المال تعمل كالمزاد، حيث يوجد لكل مشتر بائع عند السعر نفس.

وينطبق الأمر نفسه على إلغاء قيود برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل. لنتأمل معًا التجربة الأمريكية لما توفره من بيانات وفيرة حول تدفقات الصناديق. ففي فبراير 2000، ضخ المستثمرون الأفراد في الولايات المتحدة 50 مليار دولار في صناديق الاستثمار المشتركة للأسهم الأمريكية، واستمروا في الضخ بعد ذلك، إلا أن السوق الصاعدة الكبرى التي بدأت في التسعينيات وصلت إلى ذروتها في الشهر التالي مباشرةً. وفي المقابل، سحب المستثمرون الأمريكيون نحو 55 مليار دولار في يوليو 2002، بعد عامين عصيبين، واستمروا في السحب حتى أوائل 2003. ومع ذلك، بدأت سوق صاعدة جديدة في أكتوبر 2002.

هل من أمثلة أخرى؟ منذ فبراير 2009 وحتى فبراير 2012، سحب المستثمرون الأمريكيون صافي سيولة قدره 161 مليار دولار من الأسهم، ومع ذلك، تضاعفت قيمة الأسهم الأمريكية تقريبًا خلال تلك الفترة. وفي عام 2025، حققت الأسهم البريطانية أداءً فائقًا وتصدرت المشهد رغم موجات خروج الضخمة لرؤوس الأموال!

لا تكتفِ بتصديق ما أقول فحسب، بل انظر إلى حركة الأسعار في السعودية. فأسواق الأسهم تظهر في أسعارها مسبقًا كافة المعلومات والآراء الشائعة. هذا هو الحال دائمًا، وفي كل مكان.

ولو كان إنهاء برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل سيمنح دفعة هائلة للأسهم السعودية، لرأينا أثر ذلك يتجسد بالفعل مع مراهنة المستثمرين عليه.

ومع ذلك، فقد كان أداء السوق المالية السعودية متراجعًا عن الأسواق الناشئة والأسهم العالمية منذ إلغاء برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل في فبراير، ومنذ أن طرحت الفكرة للنقاش في أكتوبر، بل وحتى منذ تخفيف بعض القواعد في يوليو! إن الأسهم تخبرك بوضوح، عبر النطاق الزمني الذي تهتم به عادةً بين 3 أشهر إلى 30 شهرًا، أن وداع برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل ليس له تأثير كبير. وأن السبب الرئيسي لتراجع الأسهم السعودية يكمن في أسعار النفط.

هذا لا يعني أن إنهاء برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل ليس خبرًا جيدًا، إذ أنه على المدى الطويل يسهم في تعزيز عمق السيولة، وخفض التكاليف، وتوسيع فرص الشراكات العالمية. لكنه ببساطة ليس وصفة لتحقيق مكاسب مفاجئة وسريعة في السوق المالية السعودية، نظراً للكفاءة العالية للأسهم في تسعير المعلومات.



مؤسس Fisher Investments وأكبر مستشار استثماري في العالم وكاتب متخصص في أسواق الأسهم والصناديق الاستثمارية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية