هل تنقشع ضبابية مشهد الذكاء الاصطناعي الذي استقطب مئات المليارات خلال العام المنصرم؟
الخلاصة
تصدر مصطلح "رديء" أبحاث 2025، مع تزايد المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي. يثير الذكاء الاصطناعي نقاشات حول شفافية بيانات التدريب، وتعريف الذكاء الاصطناعي العام، والتنظيم الحكومي. تواجه الصناعة تحديات في تقييم الفقاعة الاستثمارية وتأثير الذكاء في سوق العمل، مع حاجة ملحة لوضع قواعد واضحة وتحقيق فرص استثمارية مستدامة.
*ملخص بالذكاء الاصطناعي. تحقق من السياق في النص الأصلي.
تربعت كلمة "رديء" على عرش الكلمات التي بحث عنها الناس في 2025، وفقاً لموقع قاموس "ميريام-ويبستر" (Merriam-Webster)، وفي ذلك إشارة إلى سيل المحتوى الرديء الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي ويُسمى اصطلاحاً (slop).
هذا وصف دقيق للمرحلة المحرجة التي دخلناها بعد 3 سنوات من إطلاق ”تشات جي بي تي“ لانطلاقة طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية. لقد وُعدنا بأدوات لعلاج الأمراض وحل مشكلة تغير المناخ. لكن ما حصلنا عليه في الغالب خلال 2025 كانت مواد إباحية مولّدة آلياً، وأرانب مزيفة تتقافز على الترامبولين، وإنترنت يتسم باطراد بوجود محتوى غير مرغوب يوماً بعد يوم.
يُثير الذكاء الاصطناعي الآن نقاشات حادة في كل مكان، من قاعات الاجتماعات إلى قاعات الدراسة. مع ذلك ورغم كل هذه الضجة، وكل هذه الأموال، ما تزال بعض أهم الأسئلة حول كيفية تطور هذه الثورة التقنية بلا إجابة. إليكم بعض الأسئلة التي أرغب في الحصول على إجابات أوضح لها بحلول 2026:
ما هو محتوى بيانات التدريب؟
هل هي صور استغلال جنسي للأطفال؟ أم آلاف الأعمال الإبداعية المحمية بحقوق الطبع والنشر؟ أم كمية هائلة من المواد التي ترسّخ مفاهيم أوروبية باللغة الإنجليزية؟
يبدو أن الإجابة هي "نعم" على كل ما سبق. لكن لا يمكننا الجزم بذلك لأن الشركات التي تطوّر هذه الأنظمة ترفض الإفصاح.
يُصبح هذا التكتم غير مبرر على نحو متزايد مع توغل أنظمة الذكاء الاصطناعي في بيئات بالغة الأهمية كالمدارس والمستشفيات وأدوات التوظيف والخدمات الحكومية. فكلما زاد اعتمادنا على الآلات في اتخاذ القرارات والتحكم، ازدادت الحاجة المُلحة لفهم ما يُدخل إليها.
بدل ذلك، تعاملت الشركات مع بيانات التدريب كسرّ تجاري (أو عبء، مع تزايد دعاوى انتهاك حقوق الملكية الفكرية). لكن يُرجّح أن تبلغ هذه المعركة حول الشفافية ذروتها في العام الجديد. إذ يعتزم الاتحاد الأوروبي إلزام الشركات بمشاركة ملخصات تفصيلية لبيانات التدريب بحلول منتصف 2027. وينبغي على ما سواه من المناطق أن تحذو حذوه.
كيف سنقيس الذكاء الاصطناعي العام؟
لا أتوقع أن يُعلن أحدٌ بموثوقية أننا حققنا الذكاء الاصطناعي العام خلال 2026. لكن قبل أن نخوض في نقاشٍ حول ما إذا كنا قد حققناه أم لا، مفيد أن نتفق جميعاً على ماهيته.
كما كتب باحثو ”جوجل ديب مايند“ (Google Deepmind) في ورقة بحثية العام الماضي: "لو سألتَ 100 خبير في الذكاء الاصطناعي عن تعريفهم لمصطلح "الذكاء الاصطناعي العام"، لربما حصلتَ على 100 تعريف متقاربة لكنها مختلفة". في غضون ذلك، أصبح هذا المفهوم المبهم بوصلةً توجّه الصناعة العالمية بأكملها، ويُستخدم لتبرير استثمارات بمئات مليارات الدولارات.
يُعرّف التعريف الأكثر شيوعاً، الوارد في ميثاق ”أوبن إيه آي“، الذكاء الاصطناعي العام بأنه "أنظمة ذاتية التشغيل بدرجة عالية تتفوق على البشر في معظم الأعمال ذات القيمة الاقتصادية". لكن حتى هذا التعريف غامضٌ بعض الشيء، كما اعترف الرئيس التنفيذي سام ألتمان خلال العام الماضي. كما أنه يجعله هدفاً متحركاً مع تزايد انتشار الأتمتة في قطاعات اقتصادية أوسع.
داخلياً، حددت شركتا ”أوبن إيه آي“ و“مايكروسوفت“ سابقاً هدفاً مالياً للذكاء الاصطناعي العام: تحقيق 100 مليار دولار من الأرباح الإجمالية، على الأقل وفقاً لموقع ”ذا إنفورميشن“ (The Information). لكن إقناع المستهلكين بالدفع مقابل تطبيقات تضرّ بالذكاء يبدو بعيداً كل البعد عن قياس حقيقي للذكاء.
لا أعتقد أن مصطلح الذكاء الاصطناعي العام مفيد. فهو يؤجّج التهويل والخوف بدلاً من إذكاء نقاشات جادة حول تأثير الذكاء الاصطناعي في المجتمع أو كيفية تنظيمه. لن تتخلى الصناعة عن هذا المصطلح قريباً. لكن أقل ما يمكنها فعله هو الاتفاق على طريقة تجريبية لقياسه.
أين الدور التنظيمي؟
ليس مستغرباً أن شركات التقنية الكبرى لا ترغب في تحمل أعباء التنظيم، وأن الحكومات لا تريد أن تفعل أي شيء يُعرّضها لخطر التخلف عن المنافسة الجيوسياسية.
لكن سيكون صعباً على صانعي السياسات تجاهل المخاوف المجتمعية المتزايدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من عقول الشباب النامية ووصولاً إلى تكاليف استهلاك الكهرباء. خارج أوروبا، لم تبذل سوى قلة من الدول أي محاولات جادة لمعالجة هذه التهديدات.
ثمة حكمة في أن يستبق المشرعون ردود الفعل السلبية قبل تفاقم الأضرار. لا يمكننا الاعتماد على الشركات التي تستعد للربح من هذه التقنية في وضع جميع القواعد.
ما الذي سيفجّر هذه الفقاعة؟
في الأشهر الأخيرة، يبدو أن مزيداً من العاملين في هذا القطاع قد اقتنعوا بأننا نعيش في خضم فقاعة ما. هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي لن يُحدث تحولاً جذرياً، لكن التقييمات المبالغ فيها للشركات التي لم تحقق أرباحاً، والاستثمارات التي تبدو دائرية، بدأت تثير الشكوك.
مع ذلك، أثبتت حالة النشوة منعةً ملحوظةً على مدى 3 سنوات، مع بعض التذبذبات هنا وهناك، لكن دون أي مؤشرات على التراجع. ما تزال خشية تفويت الفرصة قويةً، وسيختبر هذا شيئاً ما في النهاية. ربما يكون ذلك تباطؤ نمو الإيرادات بمجرد تشبع المستخدمين الأوائل، أو ظهور نماذج قوية ومجانية مفتوحة المصدر تُضعف قدرة الأنظمة المغلقة على تحديد الأسعار.
لا يُرجح أن يكون حدث واحد كافياً لإيقاف موجة التفاؤل العالمية. لكن في 2026، أتوقع أن يبدأ مزيد من المستثمرين بالتساؤل عن كيفية تجنب أن يكونوا من الخاسرين عندما تنتهي هذه الموجة، وأن يجروا تقييمات أكثر واقعية للمخاطر والعوائد.
أين تكمن الفرص الاستثمارية؟
سيتعين على الشركات قريباً إثبات وجود فرص استثمارية مستدامة، ولو جزئياً. لا شك أن كل الأموال التي تُنفق على الذكاء الاصطناعي ستؤثر في ربحيته. لقد جنى مصنّعو الرقائق الإلكترونية أرباحاً طائلة فعلاً، لكن الوضع بالنسبة لمصنّعي النماذج أكثر غموضاً.
ستكون هذه مشكلة خاصة في الصين، حيث المنافسة شرسة، وأظهر المستهلكون المقتصدون عزوفاً عن الإنفاق على خدمات البرمجيات. لكن حتى في وادي السيليكون، حيث بدأت الشركات الكبرى بتحقيق إيرادات حقيقية، ما تزال الأرقام ضئيلة مقارنةً بالمبالغ الهائلة التي تُنفق على مراكز البيانات والتوسع.
يُرجح أن نشهد مزيداً من المحاولات لإدخال مصادر دخل جديدة، مثل الإعلانات الموجهة أو تطبيقات مشابهة لتطبيق ”تيك توك“، سواء رغب المستهلكون بها أم لا. لكن في مرحلة ما، سيطالب المستثمرون بأكثر من مجرد وعود بشأن الإمكانات المستقبلية للذكاء الاصطناعي العام.
هل سيسلبني الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟
هذا هو السؤال الأكثر شيوعاً الذي أتلقاه عندما أتحدث عن الذكاء الاصطناعي في الواقع، إذ إن القلق مستشرٍ.
لقد شهدنا فعلاً استخدام الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي كغطاء لتسريح العمال في بعض قطاعات التقنية، وأتوقع أن نشهد مزيداً من ذلك في قطاعات أخرى. سيضطر صناع السياسات وقادة الأعمال بشكل متزايد إلى إيجاد حلول للتعامل مع الاضطرابات الجماعية المتوقعة في سوق العمل.
إذا كان هناك جانب إيجابي لهذا العام الصعب، فهو وجود تعطش واضح للأفكار والإبداع البشري الذي لا تستطيع الآلات استيعابه على نطاق واسع حتى الآن.
لا أتوقع أن يحمل 2026 جميع الإجابات. لكن الأسئلة التي نطرحها -حول السلطة والمساءلة والمال والمعنى- ستحدد كيف نسمح للذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل عالمنا. فلنحافظ على فضولنا وشكوكنا وإنسانيتنا في العام الجديد.
كاتبة عمود في بلومبرغ تغطي التكنولوجيا في آسيا. مراسلة تقنية في CNN وABC News. سابقا
