الخميس, 17 سبتمبر 2026|4 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أصدر مجلس هيئة السوق المالية قراراً بإلزام مديري صناديق أسواق النقد العامة بألا يتجاوز استثمار أصول وأموال صندوق أسواق النقد العام ما نسبته (5%) من صافي قيمة أصول الصندوق في استثمارات خارج السعودية، وأن تكون جميع الاستثمارات الخارجية مع أطراف ذات تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية صادر عن وكالة تصنيف ائتماني مرخص لها، وفي حال كانت استثمارات صندوق أسواق النقد العام خارج السعودية تتجاوز ما نسبته (20%) من صافي قيمة أصوله.

 فيجب على مدير الصندوق اتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيضها إلى ما دون (20%) من صافي قيمة أصوله، خلال مدة أقصاها (6) أشهر من تاريخ هذا التعميم. ووفقاً لبيانات الصناديق المنشورة في تداول السعودية فقد بلغت قيمة أصول صناديق أسواق النقد العامة المدرجة في تداول السعودية نحو 136 مليار ريال،

ولا شك أن لكل قرار إيجابيات وسلبيات وهنا نطرح بعضاً من هذا وذاك في محاولة لمعرفة انعكاساته على السوق المحلية:

فمن الإيجابيات حماية الاستثمارات الخارجية من تقلبات معدلات التضخم وأسعار الفائدة ومخاطر الائتمان العالمية والانكشاف على ما قد يتبعها من أي معضلات اقتصادية قد تحدث بأي وقت، كذلك تعزيز السيولة المحلية، وما يندرج تحت ما سبق.

وبما أن حجم صناديق أسواق النقد العامة المدرجة في تداول السعودية يتجاوز 136 مليار ريالاً. فمن المهم معرفة نسبة الاستثمار الخارجي منها وكذلك ما تمثله تلك النسبة وفقاً لكل صندوق، وذلك لتقييم حجم السيولة المتوقع انعكاسها على السوق المحلية وفقا للقرار.

أما من الناحية الأخرى فإن القرار يحد بشكل ملحوظ من صلاحيات مديري الصناديق المرخص لهم من الهيئة، حيث يحصل مديرو الصناديق على ترخيص من الهيئة وفقا لما يحملونه من شهادات وخبرات والتي تمنحهم الثقة للعمل والاستثمار بما يصب في مصلحة مساهمي تلك الصناديق الذين يبحثون عن نسبة أرباح أعلى أينما وجدت.

 وإذا علمنا أن أولئك المساهمين على علم ودراية بالمخاطر لكل صندوق ويملكون القدرة على تحملها مقابل ما يحصلون عليه من أرباح، فإن تحييد صلاحيات مديري الصناديق سيقلل من الخيارات المتاحة لهم ويحصرها بخيارات أقل، ما قد يضعف هامش الربحية وبالتالي سيكون لذلك انعكاساته السلبية على قدرة الصندوق بجذب السيولة.

 كما أن تحديد فترة 6 أشهر لخفض أي استثمارات خارجية تزيد على نسبة 20% لأي صندوق قد تلحق الضرر بملاك ومساهمي تلك الصناديق حيث سيضطر مديرو الصناديق للتخارج من أي استثمارات تزيد عن النسبة المحددة مهما كان الأثر على المساهمين التزاماً بالقرار.

من جهة أخرى فإذا كانت السيولة المتوقع تخارجها من الاستثمارات الخارجية كبيرة ولم تكن هناك قنوات استثمارية تمتصها فإن استعادتها خلال وقت قصير قد يتسبب في تضخم قنوات استثمارية محلية وبالتالي سيكون لها آثارا سلبية حسب نوعها وحجمها.

ويبقى السؤال عن حجم السيولة المتوقع أن يجنيها القرار، فلا يزال الحديث في الوسط الاقتصادي بين مقل ومكثر حتى يصدر بيان يحدد ذلك. وختاما فلسنا هنا بدور تقييم قرار، وإنما نحاول طرح الآراء من بعض الزوايا وليس كلها. وفي نهاية المطاف فإن دور الهيئة في تعزيز السيولة المحلية وتنويع أوعيتها وقنواتها الاستثمارية وما تبذله في سبيل حماية المستثمرين يظل محل تقدير وتقييم أداء.

كاتب ومحلل اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية