روبوتات مدججة بالأسلحة، طائرات بدون طيار، درون، أجهزة تسلل وتنصت، دبابات ذاتية، معدات أرضية وجوية وبحرية، تقنيات جديدة تدلف سوق الأسلحة والصناعات العسكرية وتبعد العنصر البشري عن ساحات المعارك يلحظها الزائر لمعرض الدفاع العالمي 2026 الذي اختتم فعالياته الخميس في ملهم (شمال الرياض).
وتتنوع أحدث الابتكارات الدفاعية المعروضة من الشركات العالمية المشاركة في المعرض سواء كانت برية أو بحرية أو جوية، وحتى أسلحة مختصة بالفضاء الذي بدأت معارك البشر تنتقل في فضاءاته وعلى كواكبه.
وتعكس الأسلحة المعروضة والمعتمدة في البداية والنهاية على التقنية التي رصدتها "الاقتصادية" خلال جولة في أجنحة المعرض، صورة حروب المستقبل التي وإن كانت تستهدف البشر إلا أنها ستحيدهم عن المشاركة فيها خلال العقود المقبلة.
تقليل الاعتماد على العنصر البشري
وقال لـ "الاقتصادية" ثميري الثميري مدير تطوير الأعمال في شركة قدرة للصناعات العسكرية، "إن التوجه حاليا في جميع الأنظمة الأرضية والجوية وحتى أنظمة التحكم والمراقبة تقليل الاعتماد على العنصر البشري".
الثميري أوضح أنه في الوقت الحالي بدأ الاعتماد بشكل رئيسي على الروبوتات الأرضية التي تتعامل مع المتفجرات والعبوات الناسفة، مضيفا: "وحتى على مستوى الرماية التي كانت تعتمد على البشر تحولت إلى أنظمة ذاتية عن بعد، وكذلك مقاتلات أرضية توجه عن بعد".
أشار إلى تركز هذه التقنيات في المجالات العسكرية الجوية، خصوصا التطور الملحوظ في مجال الطائرات بلا طيار "الدرونز" المستخدمة كطائرات لمهمات انتحارية، أو استطلاعية للتجسس، ومناطيد عسكرية مختصة بحماية حدود الدول.
وعن توجيه هذه التقنيات ومدى حاجتها للتوجيه البشري، أكد أن كافة التقنيات المستخدمة كالكاميرات والحساسات والرادارات وشاشات التحكم باتت حاليا مؤتمتة ولم تعد تعتمد على العنصر البشري كالسابق.
وأوضح أنه توجد حاليا في السوق معدات حربية ذاتية تحمل من الكيلوات إلى الأطنان كالمدافع والرشاشات وأنظمة كسح الألغام وتطهير الألغام التي كانت سابقا تعتمد على العناصر البشرية، اليوم كلها تعمل ويتم التحكم فيها عن بعد بتقنيات تبتعد كل البعد عن العنصر البشري لحماية الأفراد.
البرمجيات تدير الحروب
من جهته، أكد الدكتور يوسف الرميح الخبير والمختص في الشأن الأمني أن الإنسان الآلي والروبوت دخل في إطفاء الحرائق والتجارب والدراسات الخطرة كالذرة والنانو.
الرميح قال "إن القوات العسكرية في الدول تتجه حاليا إلى استخدام الرجل الآلي ليكون رجل أمن وحارس للبلد لما يوفره من مزايا كسهولة الإنتاج والصنع، ويكون الاهتمام منصبا بشكل أكبر على حماية الأفراد من تبعات الحروب وانعكاساتها على الأسر".
وأفاد بأن البرمجيات باتت تدير الحروب والأسلحة والطائرات، وقد تحمل متفجرات وتدخل ساحات الحروب والتجسس أيضا لسهولة حركتها عن بعد، مضيفا أن "كثيرا من دول العالم تستعين الآن بالرجل الآلي لهذه المهام".
وذكر الرميح أن التقنيات الآلية تعمل ساعات متواصلة بلا كلل وفي كافة الظروف والأوقات والأجواء، ما يعطي الجيوش ميزة كبيرة جدا، حيث يذهب الرجل الآلي ويفجر ويقتل ويدخل المعركة بلا خوف.
ويتوقع، بحسب الرميح، أن تكون الحروب من خلال التقنيات الذاتية أعلى دقة، وتوجه الأجهزة الآلية والطائرات للقتال عن بعد، وتستطيع أن تفجر مساحات كبيرة في قلب المعارك بينما لا يستطيع الإنسان العادي القيام بها.
من ناحيته، يرى ناصر سمير نائب الرئيس التنفيذي في الشركة العربية الدولية للصناعات العسكرية، أن هناك توجها كبيرا جدا لإبعاد العنصر البشري عن ساحات المعارك وإحلال الذكاء الاصطناعي بشكل قوي والتحكم عن بعد، كالدرون وغيرها.
وقال "نحن اتجهنا في عملنا إلى استخدام الروبوتات في الصناعة العسكرية كاللاحمات وتقطيع الأدوات أيضا، وبدأنا ننشئ أقساما متخصصة في الذكاء الاصطناعي لاستخدامها ليس فقط في الصناعات العسكرية، لكن حتى للتخطيط والأبحاث".
وأكد أن الذكاء الاصطناعي سيساعد على التخطيط في الحروب ويعطيك مخططات معينة بناء على العناصر والمدخلات المقدمة، لكن العنصر البشري هو من يقرر.



