السبت, 5 سبتمبر 2026|22 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية


تمضي دول الخليج العربي مثل السعودية والإمارات قدماً في خططها لبناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، رغم مخاطر الحرب الأمريكية ضد إيران.

وواصلت شركات مدعومة من الدولة في الإمارات العمل على إنشاء مجمع ضخم للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، بقدرة حاسوبية مستهدفة تبلغ 5 غيغاواط، بعدما اتخذت تدابير لحماية العاملين في ذروة الحرب، وفق أشخاص مطلعين على الأمر.

وفي السعودية، تخطط شركة "هيوماين" (Humain)، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، لجمع 2.5 مليار دولار مبدئياً من مستثمرين عالميين ومحليين للاستثمار في مراكز بيانات في المملكة، بحسب ما قاله أشخاص مطلعون على الأمر هذا الأسبوع. وتمضي الشركة قدماً في خطط بناء قدرة حاسوبية تتجاوز 6 جيجاواط في البلاد، وتقول إن تنفيذها يسير وفق المخطط رغم الحرب.

تشكل هذه المشروعات محوراً أساسياً في خطط المنطقة لتنويع مصادر النمو بعيداً عن النفط والغاز. واستثمر البلدان بكثافة في التكنولوجيا، وروّجا لأنفسهما بوصفهما وجهتين موثوقتين لتوفير الأراضي والطاقة الوفيرة التي يتطلع إليها مطورو الذكاء الاصطناعي.

 مخاطر ارتفاع التكاليف

لكن هذه المشروعات تعتمد أيضاً على شركاء دوليين، من بينهم "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"مايكروسوفت" (Microsoft) و"إنفيديا" (Nvidia)، الذين سيتعين عليهم تحمل مخاطر وتكاليف متزايدة لمزاولة أعمالهم في المنطقة مع استمرار الحرب. وفي يوليو، أظهرت صور أقمار اصطناعية أضراراً لحقت بمركزي بيانات تابعين لشركة "أمازون دوت كوم" (Amazon.com) في البحرين، بعد إعلان إيران أنها استهدفت الموقعين بصواريخ.

الشركات الأمريكية تواصل مشروعاتها في السعودية

اقتصر ما صدر عن كبار الشركاء الأمريكيين في مشروعات السعودية والإمارات على عدد محدود من التصريحات العلنية، وأعلنت "أمازون" خلال الأيام الأخيرة أنها ستوفر قدرة تصل إلى 50 ميجاواط في أول منطقة للذكاء الاصطناعي بالسعودية بحلول 2028، ضمن تعاون موسع. وأكدت "مايكروسوفت" أن منطقة مراكز البيانات التابعة لها "شرق السعودية" ستكون متاحة للعملاء في نوفمبر 2026.

وفي دفعة لطموحات الإمارات، خففت إدارة ترمب قيود التصدير المفروضة على الدولة الخليجية هذا العام، ما مهد الطريق أمام شركات معينة، من بينها مجموعة "جي 42" (G42)، المحرك الرئيسي لمجمع أبوظبي، لشراء رقائق متقدمة للذكاء الاصطناعي دون طلب موافقة واشنطن في كل مرة.

وقالت شركة "خزنة" (Khazna)، المطورة لمراكز البيانات والمدعومة من "جي 42" والمكلفة بتنفيذ البنية التحتية لمجمع أبوظبي، إنها ما تزال ماضية في خطتها لتشغيل أول 200 ميغاواط من المشروع خلال الربع الرابع. وأضافت في بيان: "لم نلحظ أي تباطؤ في طلب العملاء أو ثقتهم نتيجة الأحداث الإقليمية الأخيرة".

مع ذلك، تبادلت إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات العسكرية في الأيام الأخيرة، ما يسلط الضوء على استمرار المخاطر. وقال وينستون ما، الأستاذ في جامعة نيويورك والمستثمر في الذكاء الاصطناعي، إن حكومات الخليج ملتزمة ببناء مراكز البيانات، لكن شركات التكنولوجيا الغربية قد تصبح أكثر حذراً.

وقال ما: "سيعيد مزودو الحوسبة السحابية فائقة النطاق، على الأرجح، توزيع خريطة الربط العالمية لمراكز بياناتهم للتحوط". وأضاف: "يمكن للصناديق الخليجية بناء مراكز البيانات وتوفير الكهرباء، لكن من دون التزامات طويلة الأجل من مزودي الحوسبة فائقة النطاق الغربيين، ووضوح التوافق مع اللوائح الأميركية، تخاطر هذه المشروعات العملاقة بالتحول إلى عقارات عالية التقنية دون خوادم".

مجمع "ستارجيت" في الإمارات

أعلنت "أوبن إيه آي" العام الماضي أن جيجاواطاً واحداً من قدرة مجمع أبوظبي سيستضيف مشروع "ستارجيت الإمارات" (Stargate UAE)، أول موطئ قدم دولي للمشروع المشترك الرئيسي للبنية التحتية التابع للشركة التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو. لكن "أوبن إيه آي" قلصت منذ ذلك الحين خططها لمواقع دولية أخرى تابعة لـ"ستارجيت"، وأسقطت العلامة التجارية من المشروعات الأحدث.

وقال متحدث باسم "أوبن إيه آي" إن الشركة "تواصل إحراز تقدم جيد في أولويات البنية التحتية والتبني" في الإمارات، ورفض الإدلاء بمزيد من التعليقات. ويُقال إن مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي-الأميركي توقف عن استخدام مسمى "ستارجيت" للمرحلة الأولى من مشروعه.

طلب قوي على المشاريع الخليجية

في المقابل، أصبحت الكيانات الغنية بالنفط في الشرق الأوسط مصادر تمويل حيوية لهذا القطاع كثيف رأس المال، ما يصعّب على الشركات العالمية ومطوري مراكز البيانات قطع علاقاتهم بها. وفي يوليو، جمعت شركة "إم جي إكس" (MGX) في أبوظبي 49 مليار دولار لصالح أحد أكبر الصناديق المخصصة لصفقات الذكاء الاصطناعي على الإطلاق، فيما تُعد كيانات مدعومة من دول المنطقة من أبرز الداعمين لشركات تشمل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" (Anthropic) و"سبيس إكس" (SpaceX).

وقالت مجموعة كبيرة للاستثمار المباشر أيضاً إنها تتوقع استمرار نمو الطلب على مراكز البيانات في الخليج، وتبحث عن أصول للاستحواذ عليها الآن وإعادة بيعها لاحقاً بأسعار أعلى.

يرى جاكوبو بيتشيلي، المدير الإداري لدى "إف تي آي كابيتال أدفايزرز" (FTI Capital Advisors)، الذي يقدم المشورة لمشغلي مراكز البيانات في المنطقة، أن الظروف الجديدة لم تثنِ المستثمرين المحليين.

لكنه قال إن المستثمرين الدوليين أكثر انقساماً، إذ يمضي بعضهم "قدماً بالزخم نفسه تقريباً كما من قبل، فيما يميل آخرون بدرجة أكبر إلى اتباع نهج الانتظار والترقب".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية