الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 17 مايو 2026 | 30 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

"ضريبة الحوسبة".. هل تدفع التكنولوجيا الثمن العادل للوظائف؟

ترجمة: جنى الدهيشي
ترجمة: جنى الدهيشي
الخميس 7 مايو 2026 13:56 |3 دقائق قراءة
"ضريبة الحوسبة".. هل تدفع التكنولوجيا الثمن العادل للوظائف؟ النقاش حول هذه الضريبة تتصدر الحوارات خلال الأشهر الثلاثة الماضية. "جيتي"

مع تسارع وتيرة الابتكارات في عالم الذكاء الاصطناعي، بدأت التداعيات الاقتصادية لهذه التكنولوجيا تفرض نفسها على طاولة النقاش العالمي؛ من مخاوف فقدان الوظائف إلى تحول حصة الناتج المحلي الإجمالي من العمالة البشرية إلى رأس المال التكنولوجي. هذه التحديات دفعت البعض لإعادة إحياء فكرة قديمة برؤية عصرية، فرض ضريبة على معالجة البيانات، أو ما يعرف بـ "ضريبة الحوسبة".

وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، لم تعد هذه الفكرة حبيسة الدوائر الضيقة، بل انتقلت إلى صدارة المشهد الاقتصادي. وبحسب أنطوان كورينيك، أستاذ الاقتصاد في جامعة فيرجينيا، فإن النقاش حول هذه الضريبة "تتصدر الحوارات خلال الأشهر الثلاثة الماضية"، بعد أن كان مجرد أطروحة أكاديمية قبل نصف عام.

نسخة من "ضريبة الروبوت"

الفكرة ليست وليدة اليوم. فقد اقترح بيل جيتس "ضريبة الروبوت" في 2017، لكن النسخة الحالية تستهدف جوهر الذكاء الاصطناعي الحديث، "قدرة الحوسبة".

يرى مؤيدو الضريبة، ومن بينهم المرشح الرئاسي الأمريكي السابق أندرو يانج، أنها ضرورية لتعويض الخسائر الهائلة المحتملة في الوظائف وتهدئة وتيرة النمو "الجامح" للذكاء الاصطناعي. ويحذر يانج من أن الذكاء الاصطناعي "سيلتهم وظائف الموظفين المكتبيين (ذوي الياقات البيضاء)، قبل أن ينتقل إلى قطاعات النقل وغيرها من المهن الشائعة".

ويضيف يانج: "إذا نظرت إلى الضرائب التي تدفعها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، ستجدها لا تتناسب إطلاقاً مع القيمة التي تولدها أو التي تستحوذ عليها من السوق".

لماذا تكون الضريبة ضرورية؟

يرى خبراء أن هناك دافعين أساسيين لهذه الخطوة. أولا، تحصيل الإيرادات لتمويل الخدمات الاجتماعية وتعويض النقص في ضرائب الدخل الناتج عن البطالة بسبب التكنولوجيا. ثانيا، كبح المخاطر، بإبطاء وتيرة التطوير لأغراض السلامة، مثلما تفرض "ضرائب التلوث" للحد من الأضرار البيئية.

وفي هذا السياق، اقترح الملياردير تكساس جون أرنولد أخيرا نقل العبء الضريبي من "العمل" إلى "الحوسبة"، مؤكداً أن الناخب العادي بحاجة لملمس فوائد ملموسة من هذا التحول التكنولوجي.

من سيتحمل التكلفة؟

تتأرجح السيناريوهات المطروحة بين فرض الضريبة على مراكز البيانات الضخمة التي تشغل هذه الأنظمة، أو فرضها مباشرة على "الرموز" (Tokens)، وهي وحدة قياس الاستهلاك في نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويرى سايمون جونسون، الحائز على جائزة نوبل وأستاذ الاقتصاد في "إم آي تي"، أن ضريبة الحوسبة أداة سياسية منطقية لإبطاء الأتمتة، ما يجعل تسريح آلاف الموظفين لصالح الآلات خياراً أقل جاذبية اقتصادياً للشركات.

الجانب الآخر.. هل تقتل الضريبة الابتكار؟

على الطرف النقيض، يرى معارضون أن هذه الضريبة "أداة حادة جداً" قد تضر أكثر مما تنفع. يشير باسكوال ريستريبو، الأستاذ في جامعة ييل، إلى أن الذكاء الاصطناعي يستخدم في اكتشاف الأدوية، والتنبؤ بالطقس، وكشف الاحتيال، متسائلاً: "لماذا نرفع تكلفة كل هذه الفوائد؟".

كما يحذر خبراء من أن فرض ضرائب محلية قد يدفع قطاع التكنولوجيا للهجرة نحو دول لا تفرض قيوداً مماثلة.

البدائل المتاحة

بدلاً من الضريبة الشاملة، يقترح إريك برينجولفسون، مدير مختبر الاقتصاد الرقمي في "ستانفورد"، إعادة تنظيم النظام الضريبي الحالي. ويوضح أن النظام الحالي "يعاقب" الشركات التي توظف البشر عبر ضرائب الرواتب، بينما "يكافئ" تلك التي تعتمد على الآلات.

ويرى برينجولفسون أن الحل الأمثل يكمن في توجيه الذكاء الاصطناعي ليكون أداة "تعزز" قدرات البشر بدلاً من "استبدالهم"، مع تطوير أسواق عمل أكثر ديناميكية تدعم إعادة تدريب الموظفين.

مع اقتراب المواسم الانتخابية العالمية، يبدو أن الجدل حول "ثمن" التقدم التكنزلزجيا سيظل مشتعلاً، بانتظار قرار يحقق التوازن الصعب بين حماية الأرزاق ودعم الابتكار.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية