قفزت السجلات التجارية في نشاط "تقنيات الذكاء الاصطناعي" في السعودية بنسبة 240% خلال 5 سنوات، حيث بلغت أكثر من 19.6 ألف سجل بنهاية 2025، مع تعزيز السعودية مكانتها عالميًا بمجال التقنيات المتقدمة، وفقا لنشرة قطاع الأعمال الصادرة عن وزارة التجارة السعودية، اطلعت عليها "الاقتصادية".
هذا النمو المتسارع يبرز تصاعد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي كأحد الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية، حيث ارتفع عدد السجلات من 5762 سجلًا في 2021 إلى 19,638 سجلًا بنهاية 2025.
على أساس سنوي، ارتفعت السجلات التجارية في القطاع 34.6 % من 14.5 ألف سجل بنهاية 2024.
يأتي هذا الحضور بالتزامن مع صدور قرار مجلس الوزراء بتسمية عام 2026 "عام الذكاء الاصطناعي"، في خطوة تؤكد توجه السعودية نحو ترسيخ مكانتها عالميًا في مجال التقنيات المتقدمة. ويُنظر إلى هذا القرار بوصفه نقطة تحول نحو إطلاق حراك وطني شامل يعزز الابتكار، ويُسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتقنيات الحديثة.
يُعد الذكاء الاصطناعي اليوم من أبرز محركات الاقتصاد العالمي، حيث تعتمد عليه الدول المتقدمة في تطوير قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والطاقة والأمن، إلى جانب دوره المحوري في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية وتسريع وتيرة الابتكار.
وعلى الصعيد الدولي، عززت السعودية حضورها في هذا المجال من خلال مشاركاتها الفاعلة في المنظمات العالمية، وكان من أبرزها انضمامها إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي كأول دولة عربية، ما يبرز دورها المتنامي في صياغة السياسات الدولية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
التجارة الإلكترونية .. رافد رئيسي للنمو
في سياق متصل، تواصل التجارة الإلكترونية تعزيز حضورها كأحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، حيث ارتفع عدد السجلات التجارية في هذا النشاط بنسبة 9% ليصل إلى 45,669 سجلًا بنهاية الربع الأول من 2026، مقارنة بـ41,800 سجل في الفترة ذاتها من 2025.
وتصدرت منطقة الرياض القائمة بـ20,039 سجلًا، تلتها مكة المكرمة بـ11,569 سجلًا، ثم المنطقة الشرقية بـ6,831 سجلًا، فالمدينة المنورة بـ1,940 سجلًا، وأخيرًا القصيم بـ1,467 سجلًا.
كما سجل نشاط خدمات التوصيل عبر المنصات الإلكترونية نموًا بنسبة 30%، ليصل إلى 12,845 سجلًا، ما يبرز ازدهار الاقتصاد الرقمي وتوسع الخدمات المرتبطة به.
الإعلام والاقتصاد الرقمي .. نمو متكامل
بالتوازي مع نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، يواصل قطاع الإعلام في السعودية تسجيل أداء قوي، مدفوعًا بالتحول الرقمي وتبني التقنيات الحديثة. فقد ارتفعت السجلات التجارية في مجال الدراسات والاستشارات الإعلامية بنسبة 78% لتصل إلى 1277 سجلًا بنهاية الربع الأول من 2026، مقارنة بـ715 سجلًا في الفترة ذاتها من 2024.
كما شهدت أنشطة إنتاج الأفلام السينمائية نموًا بنسبة 24% لتصل إلى 4984 سجلًا، فيما ارتفعت سجلات وكالات الدعاية والإعلان بنسبة 20% لتبلغ 26,016 سجلًا. ويبرز هذا النمو تحول الإعلام من مجرد ناقل للمعلومة إلى أداة إستراتيجية لدعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل نوعية.
تؤكد هذه المؤشرات أن السعودية تمضي بخطى واثقة نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام، يقوده الابتكار والتقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي. ومع إعلان 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي، تبدو المملكة على أعتاب مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، تعزز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للتقنية والابتكار.




