قد يكون تقرير "إنفيديا" الأخير لم يلبِّ طموحات مستثمريها بالكامل، لكنه منح دفعة قوية لأسهم قطاع واسع من شركات التكنولوجيا الآسيوية.
قفز مؤشر "بلومبرغ" للشركات الآسيوية لصناعة الرقائق 5.5% بعد أن عزز الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ التوقعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى مصادر إضافية للطلب وتطبيقات جديدة.
كما سلط الضوء على آفاق ما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي المرتبط بالعالم المادي"، مع اتساع انتشار الروبوتات الشبيهة بالبشر والمركبات ذاتية القيادة.
تزامنت هذه التصريحات مع اتفاق تم التوصل إليه في اللحظات الأخيرة بين شركة "سامسونج إلكترونيكس" ونقابتها لتفادي الإضراب، ومع استعدادات لطرح شركة "أوبن إيه آي" في البورصة، إلى جانب أنباء تفيد بأن شركة "أنثروبيك" تقترب من تسجيل أول أرباح ربع سنوية لها، بعد طفرة في الإيرادات.
اقرأ أيضاً: هل يرقى تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي إلى الضجة المحيطة به؟
كتب دان آيفز، المحلل في شركة "ويدبوش سيكيوريتيز" (Wedbush Securities) في مذكرة: "قدم جينسن هوانغ وإنفيديا ربعاً مالياً استثنائياً آخر، مع تفوّق على التوقعات في جميع المؤشرات، وجاءت التوجيهات المستقبلية أعلى بكثير من تقديرات وول ستريت".
جاءت التوقعات القوية لتمنح "وضوحاً أكبر بشأن خطط إنتاج الشركة وحجم الطلبات المتراكمة خلال السنوات المقبلة".
مكاسب أسهم كوريا واليابان
قفزت أسهم "سامسونج" 8% يوم الخميس في سيؤول، في حين ارتفعت أسهم شركة "إس كيه هاينكس"، الشريكة في صناعة رقائق الذاكرة والموردة لشركة "إنفيديا"، بنسبة 12%. وصعدت أسهم مجموعة "سوفت بنك"، التي تستثمر في شركة "أوبن إيه آي"، بنسبة 20% في طوكيو.
ارتفعت أسهم الشركتين الموردتين إلى "إنفيديا"، وهما شركة "تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ" (Taiwan Semiconductor Manufacturing) وشركة "هون هاي بريسيشن إندستري" (فوكسكون)، بنحو 3% لكل منهما. في المقابل، استقرت أسهم "إنفيديا" دون تغيير يُذكر في أواخر تداولات نيويورك.
توقعات هوانغ للذكاء الاصطناعي
قال هوانغ إنه على المدى الطويل ستتغير اقتصاديات الذكاء الاصطناعي، وإن الفئة الثانية، وهو مصطلحه الجديد لاستخدام هذه التكنولوجيا خارج نطاق مزوّدي الخدمات السحابية العملاقة، ستكون أكبر حجماً، مضيفاً: "آملُ أن يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي المرتبط بالعالم المادي والروبوتات نمواً سريعاً للغاية خلال السنوات الخمس المقبلة".
قالت هيبي تشن، المحللة لدى "فانتاج غلوبال برايم" (Vantage Global Prime) إن هذه التصريحات "منحت المستثمرين ملامح أوضح للمرحلة المقبلة من التداول، بما يتجاوز مراكز البيانات والرقائق إلى الروبوتات والأتمتة وسلسلة توريد الأجهزة التي تمتلك آسيا زمامها".
ساهم ذلك في دفع أسهم الشركات المرتبطة بالروبوتات إلى الارتفاع، إذ صعدت أسهم شركتي "إل جي إلكترونيكس" و"هيونداي موبيس" الكوريتين الجنوبيتين بأكثر من 20% لكل منهما.
كما تحدث هوانغ عن تزايد الحاجة إلى الرقائق الأقل تطوراً مع الارتفاع الهائل في مستويات الحوسبة عموماً، وهو ما ينعكس إيجاباً على كل من المنافسين والموردين على حد سواء.
صعود قياسي لشركة "ميديا تيك"
جرى تداول أسهم شركة "ميديا تيك" (MediaTek) المصممة للرقائق، والشريكة لكل من "إنفيديا" و"جوجل"، عند الحد الأقصى للارتفاع المسموح به في تايوان.
تشير هذه المكاسب الواسعة في الأسهم إلى أن المستثمرين ما زالوا مقتنعين بفوائد انتشار الذكاء الاصطناعي في المنطقة، على الرغم من استمرار المخاوف بشأن مستويات الديون وتقييمات الأسهم.
أصبحت شركات التوريد الآسيوية تمثل نحو 90% من تكاليف إنتاج "إنفيديا"، ارتفاعاً من نحو 65% في العام الماضي، حسب بيانات جمعتها "بلومبرغ".
قال شين-ياو نغ، مدير صندوق استثماري لدى شركة"أبردين" (Aberdeen): "من وجهة نظري، ما زلنا في بداية مسار الذكاء الاصطناعي".و "أما ما إذا كان ذلك يمثل فقاعة، فهو يرتبط أكثر بتقييمات الأسواق ومسائل أسواق رأس المال، لكن التكنولوجيا نفسها حقيقية تماماً وتمثل تغييراً جذرياً للمجتمع".

