تعتزم شركة "ديب سيك" (DeepSeek) رفع أسعار خدماتها للذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة، في تحول لافت داخل قطاع التكنولوجيا الصيني الذي فرض ضغوطاً على المنافسين الأمريكيين بفضل سياسته التسعيرية شديدة التنافسية.
تصدرت الشركة، التي تتخذ من هانغتشو مقراً لها، خلال الأيام الماضية النقاش بشأن تكلفة أدوات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء، بعدما أظهر نموذجها "V4 Flash" قدرة على منافسة أفضل النماذج عالمياً، بتكلفة لا تتجاوز بضعة سنتات، مقابل عدة دولارات تتقاضها الشركات الأمريكية المنافسة. وابتعدت أسعار "ديب سيك" كثيراً عن المستويات المعتادة في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي، ما أفرز مفهوم "منطقة خطر ديب سيك"، حيث قد تفقد النماذج الأعلى تكلفة أو الأقل كفاءة جدواها.
لم تحدد "ديب سيك"، في إشعار أرسلته إلى المستخدمين الخميس، حجم الزيادات بدقة، واكتفت بوصفها بأنها كبيرة، داعية المستخدمين إلى التخطيط على هذا الأساس. وتتقاضى الشركة حالياً 0.14 دولار لكل مليون رمز إدخال و0.28 دولار لكل مليون رمز إخراج، وهما مقياسان للعمل الذي ينفذه نموذج الذكاء الاصطناعي لاستيعاب المعلومات وإنتاج النتائج.
وفي المقابل، تسعر منافستها الصينية "مون شوت" (Moonshot) نموذجها "Kimi K3" عند 3 دولارات لكل مليون رمز إدخال و15 دولاراً لكل مليون رمز إخراج، بينما تحدد خدمة "Fable 5" المتطورة التابعة لشركة "أنثروبيك" (Anthropic) الأسعار عند 10 دولارات و50 دولاراً على التوالي.
"ديب سيك" تبني مركز بيانات عملاقاً
تعتزم "ديب سيك" إنشاء مركز بيانات ضخم في منغوليا الداخلية، ضمن خطة لتأمين قدرة حوسبة للذكاء الاصطناعي تصل إلى 1 غيغاواط، وقد تشمل استئجار طاقات إضافية من شركات أخرى، وفق ما أفادت به "بلومبرغ نيوز" الأسبوع الماضي. وتحتاج الشركة إلى تعزيز مواردها التمويلية لتغطية تكاليف المشروع المرتفعة.
وكان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" (Nvidia)، قد قدر سابقاً تكلفة إنشاء مركز بيانات بقدرة 1 غيغاواط ومجهز بأحدث مُسرعات الذكاء الاصطناعي بنحو 50 مليار دولار، رغم أن كلفة الإنشاء في الصين عادةً ما تكون أقل منها في الولايات المتحدة.
ما تقوله "بلومبرغ إنتليجنس":
يتوقع روبرت ليا، كبير محللي القطاع في "بلومبرغ إنتليجنس"، أن يظل اهتمام المستهلكين الصينيين بأدوات الذكاء الاصطناعي قوياً خلال النصف الثاني من 2026، بعدما حافظت "ديب سيك" و"بايت دانس" (ByteDance) على صدارتهما لسوق روبوتات الدردشة في الصين خلال يونيو، رغم إطلاق نماذج بارزة من شركتي "تشيبو" (Zhipu) و"مون شوت إيه آي"، مرجحاً أن يؤدي استمرار تمركز السوق حول الشركتين الرائدتين إلى زيادة الضغوط على الشركات الأصغر حجماً، ومنها "بايدو" (Baidu)، في قطاع سلعي تغمره أدوات متاحة مجاناً.


