يطالب مسؤولون في البيت الأبيض شركات التكنولوجيا التعهد بعدم تسبب مراكز بياناتها في ارتفاع أسعار الكهرباء أو تحميل المستهلكين أعباء إضافية، بحسب شخصين مطلعين على المبادرة.
يشمل ذلك الضغط على كبار التنفيذيين لتوقيع اتفاقات غير ملزمة، تتعهد بموجبها الشركات بتحمل تكاليف إنشاء البنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، وفقاً للشخصين اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما لعدم إعلان الخطة رسمياً بعد.
أجرى مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترمب محادثات مع شركات من بينها "مايكروسوفت" و"ألفابت" وغيرها للانضمام إلى هذه التعهدات، بحسب الشخصين، فيما لم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض على طلب للتوضيح قُدم خارج ساعات العمل الرسمية مساء الإثنين.
اعتراضات شعبية على توسع مراكز البيانات
ترمي هذه الجهود إلى احتواء تداعيات سياسية وضغوط تتعلق بالرأي العام، وسط التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات على امتداد الولايات المتحدة، في ظل تنامي طلب شركات التكنولوجيا على قدرات الحوسبة لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تواجه هذه الشركات تصاعداً في الاعتراضات الشعبية، مع تحرك مجموعات ناشطة لمناهضة إقامة مراكز بيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة في بعض المناطق، لما تفرضه من أعباء على البنية التحتية المحلية وموارد المياه وإمدادات الكهرباء. وقد بادرت عدة مدن، بينها أتلانتا ونيو أورلينز، إلى فرض قيود على إنشاء مراكز جديدة.
تطرح هذه القضايا أيضاً عبئاً سياسياً على الرئيس ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر التي ستحسم ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على الكونغرس.
وتتصدر تكاليف المعيشة أولويات الناخبين، فبينما يروّج ترمب لانخفاض أسعار البنزين، تواصل تكاليف الكهرباء ارتفاعها، مدفوعة بزيادة الطلب من الأنشطة الصناعية ومراكز البيانات، إلى جانب التوسع في استخدام الكهرباء للتدفئة والطهي والنقل.
و ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الاثنين أن ترمب قد يسلط الضوء على هذه التعهدات خلال خطاب "حالة الاتحاد" يوم الثلاثاء. وكانت "بوليتيكو" قد كشفت سابقاً عن بعض تفاصيل المبادرة.
مطالبة شركات التكنولوجيا بتحمل التكاليف
رغم أن هذه التعهدات لا تحمل صفة الإلزام القانوني، يرى مسؤولون في الإدارة الأميركية أن التعهد العلني الرسمي قد يعزز المساءلة ويمنح قدراً من الطمأنينة للمستهلكين المتخوفين من أن يؤدي التسارع في تطوير الذكاء الاصطناعي، وفق رؤية ترمب، إلى أضرار بيئية وارتفاع في التكاليف.
وفيما تعهد ترمب خلال حملته الانتخابية لعام 2024 بخفض أسعار الكهرباء إلى النصف خلال 18 شهراً من توليه المنصب، إلا أن فواتير الكهرباء ارتفعت، متجاوزة معدل التضخم العام بشكل ملحوظ.
كان ترمب قد لوّح بهذه الخطوة في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يناير، أكد فيه أن مراكز البيانات "أساسية" لزخم الذكاء الاصطناعي، لكنه شدد على أن "شركات التكنولوجيا الكبرى التي تبنيها يجب أن تتحمل تكاليفها ".
بالتوازي، تضغط الإدارة الأميركية على أكبر مشغّل لشبكة الكهرباء في البلاد لإطلاق مزاد طارئ يتيح لشركات التكنولوجيا التنافس على عقود طويلة الأجل لتوريد الكهرباء.


