الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية


تسابق السعودية الزمن لبناء قاعدة وطنية واسعة من الكفاءات القادرة على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في الاقتصاد، في وقت تتجه فيه إلى تسريع التحول من مرحلة تبني التقنية إلى مرحلة إنتاج أثر اقتصادي ورقمي مستدام، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" وكيل الوزارة للقدرات ووظائف المستقبل في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات محمد الربيعان.

وأكد، أن الوزارة تواصل توسيع الوصول إلى المهارات العملية في الذكاء الاصطناعي، مستهدفة الطلاب والمعلمين والمتخصصين والمرأة في قطاع التقنية، بما يمكنهم من الإسهام في تحقيق طموحات الوطن وتعزيز تنافسية السعودية عالميًا.

قال الربيعان إن العمل جار عبر التعاون مع الشركاء الوطنيين والعالميين، لدعم اقتصاد رقمي أكثر تنافسية وتحويل طموح السعودية في الذكاء الاصطناعي إلى أثر ملموس وطويل المدى، مشددًا على أن «المستقبل الرقمي للسعودية يُبنى بسواعد كفاءاتها الوطنية»، في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030 واعتماد 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي.

تأتي تصريحات المسؤول في الوزارة بالتزامن مع إعلان شركة مايكروسوفت العربية إطلاقها برامج بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية والشركاء الأكاديميين يستهدف دعم قاعدة أوسع من الكفاءات السعودية المؤهلة للمشاركة في رسم ملامح المستقبل الرقمي للسعودية.

 التعاون يحوّل الطموح إلى أثر طويل المدى

يرى الربيعان أن توسيع قاعدة المهارات يمثل عنصرًا أساسيًا في تحويل الطموح السعودي في الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة، خصوصًا مع تنامي الحاجة إلى كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة.

ويعتبر ذلك ضمن رؤية أوسع تضع الكفاءات الوطنية في قلب عملية التحول الرقمي، بحيث لا تقتصر الاستفادة من الذكاء الاصطناعي على استيراد التقنيات أو استخدامها، بل تمتد إلى بناء القدرات البشرية القادرة على تطويرها وتطبيقها والاستفادة منها في مختلف القطاعات.

مايكروسوفت توسّع قاعدة الكفاءات السعودية

في هذا الإطار قالت نائبة الرئيس للتحول الرقمي الوطني في مايكروسوفت العربية زينب الأمين لـ"الاقتصادية"، إن أهمية البرامج التي تعمل عليها الشركة مع السعودية تكمن في اتساع نطاقها والهدف الذي تسعى إلى تحقيقه، مشيرة إلى أنها تتيح لشريحة أوسع من المجتمع، من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إلى المتخصصين والمرأة العاملة في القطاع التقني، اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي يمكن توظيفها في الدراسة والعمل والمجتمع.

وأضافت أن التعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والشركاء الأكاديميين يستهدف دعم قاعدة أوسع من الكفاءات السعودية المؤهلة للمشاركة في رسم ملامح المستقبل الرقمي للسعودية.

36 ألف مستفيد من برامج الذكاء الاصطناعي

تأتي جهود بناء القدرات في وقت يتسع فيه نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في السعودية، سواء في التعليم والخدمات الحكومية وعمليات الأعمال أو في القطاعات الناشئة، ما يرفع الطلب على كوادر قادرة على فهم التقنيات الحديثة وتطبيقها وتطويرها بصورة مسؤولة.

وتظهر أرقام البرامج التدريبية حجم التوسع في هذا المسار؛ إذ استفادت أكثر من 16 ألف امرأة من برنامج الذكاء الاصطناعي، فيما أكملت أكثر من 6500 مشاركة البرنامج، وحصلت 21 مشاركة متميزة على منحة دبلوم مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي.

وفي مسار التعليم، شارك أكثر من 12 ألف طالب وعضو هيئة تدريس من غير المختصين في برامج تعلم الذكاء الاصطناعي، بينما تجاوز عدد المستفيدين من برامج الذكاء الاصطناعي المتقدمة للمختصين 20 ألف مستفيد.

وتظهر هذه الأرقام اتساع قاعدة المستفيدين من برامج المهارات الرقمية، وانتقال التدريب على الذكاء الاصطناعي من نطاق المتخصصين إلى شرائح أوسع تشمل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والمرأة العاملة في قطاع التقنية.

السعوديات في صدارة المشاركة إقليميًا

يبرز حضور المرأة السعودية كأحد المؤشرات اللافتة في هذا المسار، إذ تصدرت السعوديات المشاركات في برامج مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي على مستوى الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا، بفارق الضعف عن الدولة التي تليها.

ويشير ذلك إلى تنامي مشاركة المرأة السعودية في مجالات التقنية المتقدمة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى توسيع حضورها في وظائف الاقتصاد الرقمي وتأهيلها للفرص التي تخلقها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ولا تركز البرامج على المعرفة النظرية فحسب، بل تستهدف بناء مهارات عملية تبدأ من المفاهيم الأساسية والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتمتد إلى تطبيقاته التي تدعم الإنتاجية وصنع القرار وتحسين الخدمات وابتكار فرص جديدة عبر القطاعات.

الجامعات تدخل على خط تأهيل غير المتخصصين

في قطاع التعليم العالي، تتوسع مبادرة «منهج الذكاء الاصطناعي للتخصصات غير التقنية»، بالشراكة بين جامعة الملك عبدالعزيز ومايكروسوفت ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، لتشمل أكثر من 10 جامعات سعودية.

ويستهدف المنهج تعريف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالمفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بما يمنح غير المتخصصين أساسًا معرفيًا يمكن البناء عليه في الأدوار المستقبلية للاقتصاد الرقمي.

وشملت الجامعات المشاركة جامعات شقراء والمجمعة والأمير سطام والجامعة السعودية الإلكترونية وغيرها، في توجه يبرز السعي إلى توسيع نطاق الوصول إلى مهارات الذكاء الاصطناعي جغرافيًا وأكاديميًا، وعدم حصرها في التخصصات التقنية أو مؤسسة تعليمية بعينها.

الذكاء الاصطناعي في قلب التحول الاقتصادي

يمنح اعتماد 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي زخمًا إضافيًا لهذه الجهود، في ظل توجه السعودية إلى تعزيز مكانتها في الاقتصاد الرقمي وتطوير قدراتها الوطنية في التقنيات المتقدمة.

وتشير البرامج والمبادرات القائمة إلى أن بناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي لا يرتبط بالتقنية وحدها، بل يحتاج إلى قاعدة بشرية واسعة تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على تحويلها إلى تطبيقات اقتصادية وخدمية.

ومن هنا، تبرز إستراتيجية بناء القدرات بوصفها أحد المكونات الرئيسية لمسار التحول الرقمي السعودي، عبر تمكين المرأة، وتأهيل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتطوير مهارات المتخصصين، وربط التدريب بالتطبيقات الفعلية في قطاعات الاقتصاد.

وبذلك، تتجه السعودية إلى بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تجمع بين التقنية والمهارات والتطبيق، بهدف تحويل الاستثمارات والطموحات الرقمية إلى أثر اقتصادي طويل المدى تقوده الكفاءات الوطنية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية