تتوقع شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" (PwC) أن يصل الإنفاق العالمي على مراكز البيانات إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050 لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الذكاء الاصطناعي، في طفرة استثمارية غير مسبوقة في التاريخ.
وبما يتجاوز بفارق هائل حجم الإنفاق على مشروعات مثل السكك الحديدية، والإنترنت، والكهرباء، قد يصل الإنفاق على مراكز البيانات إلى 50 تريليون دولار خلال العقدين ونصف العقد المقبلين إذا تسارع تبني الذكاء الاصطناعي بما يتجاوز توقعات "السيناريو الأساسي" لشركة "برايس ووترهاوس كوبرز"، بحسب ما ذكرت الشركة في تقرير يوم الأربعاء. وللمقارنة، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نحو 30 تريليون دولار.
شركات التكنولوجيا توسع مراكز البيانات
مع تزايد استخدام المستهلكين، والشركات، والحكومات للذكاء الاصطناعي، تسارع شركات التكنولوجيا العملاقة مثل "مايكروسوفت" (Microsoft Corp) و"أمازون دوت كوم" (Amazon.com Inc)، إلى جانب الشركات الأصغر المزودة لمراكز البيانات، إلى إنشاء منشآت حوسبة جديدة في أنحاء العالم. وسيذهب الجزء الأكبر من الإنفاق إلى التجهيزات التي تملأ مراكز البيانات، أي الأجهزة التي تنتجها شركات مثل "إنفيديا" (Nvidia Corp)، أكبر شركة عالمية في رقائق الذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه، تحاول صناعة التكنولوجيا الحد من ردود الفعل المعارضة لمراكز البيانات، والتي تهدد بإبطاء وتيرة التوسع في إنشائها. وواجه ما لا يقل عن 75 مشروعاً، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 130 مليار دولار، التعطيل أو التأخير بسبب معارضة محلية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وفقاً لمجموعة الأبحاث "داتا سنتر ووتش" (Data Center Watch). ويشير المحتجون إلى مخاوف بشأن التأثير البيئي، واستهلاك الموارد، وعلى نطاق أوسع، الكيفية التي قد يقلب بها الذكاء الاصطناعي أوضاع التوظيف والمجتمع رأساً على عقب.
أميركا تتصدر استثمارات مراكز البيانات
ستستحوذ الولايات المتحدة على نحو نصف الإنفاق المتوقع على مراكز البيانات، بما يصل إلى 15.1 تريليون دولار، وفقاً لـ"برايس ووترهاوس كوبرز". وستليها منطقة آسيا والمحيط الهادئ بإنفاق قدره 8.2 تريليون دولار، وأوروبا بـ5.6 تريليون دولار، والشرق الأوسط بـ1.1 تريليون دولار، وأفريقيا بـ255 مليار دولار من إجمالي الإنفاق الرأسمالي التراكمي، وفقاً للنسخة الأولى من تقرير "آفاق مراكز البيانات العالمية" الصادر عن الشركة.
أيضاً، سيواصل الإنفاق ارتفاعه حتى منتصف القرن، إذ ستحتاج وحدات معالجة الرسومات، والخوادم، وأنظمة التخزين، ومعدات الشبكات، وغيرها من الأجهزة إلى الاستبدال بصورة دورية. وستستحوذ الترقيات المتكررة للرقائق، التي تمثل القوة الحاسوبية، وليس الأراضي أو أعمال البناء، على معظم الاستثمارات، في اختلاف واضح عن دورات الإنفاق الرأسمالي التقليدية مثل الأجيال السابقة من إنتاج رقائق الذاكرة أو نشر شبكات الإنترنت العالمية عبر الألياف الضوئية، التي كانت الاستثمارات فيها "مكثفة في البداية"، مع تحمل التكاليف والمخاطر مقدماً.
طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
قال الباحثون في التقرير: "السكك الحديدية والكهرباء والإنترنت تطلب كل منها مبالغ هائلة من رأس المال، ورسم ملامح حقبة بأكملها". وأضافوا: "دورة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الجارية تتجاوز الثلاثة جميعاً بفارق هائل. وهذه الدورة تبدأ من جديد كل أربع إلى ست سنوات، ولا تظهر أي مؤشرات على نهايتها".
وعلى أساس سنوي، سيرتفع الإنفاق العالمي على مراكز البيانات من نحو 800 مليار دولار في العام الجاري إلى 1.1 تريليون دولار في 2030، و1.8 تريليون دولار في 2050، بحسب توقعات "برايس ووترهاوس كوبرز". وستقود الصين والهند الحصة الأكبر من الطلب الإضافي، بدعم من أعداد السكان الكبيرة، والاقتصادات الرقمية سريعة التوسع، والمجال الواسع المتاح لزيادة دمج الذكاء الاصطناعي في أنشطة الشركات والمستهلكين.
وكلفت "برايس ووترهاوس كوبرز" شركة "أكسفورد إيكونوميكس" (Oxford Economics Ltd) بإعداد نموذج للإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات، ويغطي التقرير 46 دولة وإقليماً، وخمس مناطق، تستحوذ على الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي العالمي والاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
الكهرباء تحدد وجهة استثمارات مراكز البيانات
في حين أن الطلب العالمي قوي، فإن عوامل مثل توافر الكهرباء، ومتطلبات سيادة البيانات، وتدفقات أشباه الموصلات ستحدد المناطق التي ستستحوذ على الاستثمارات، وفقاً لـ"برايس ووترهاوس كوبرز". وستكون الكهرباء العامل الأبرز في تحديد مواقع استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي الواقع، يعتمد جزء كبير من التوقعات على مدى سرعة توفير إمدادات كهرباء موثوقة لمراكز البيانات، وفقاً للتقرير. ويُعد توفير الكهرباء بأسعار معقولة، وبموثوقية عالية، وعلى نطاق واسع، مع خفض انبعاثاتها الكربونية بصورة متزايدة، أصعب المتطلبات التي تواجه العديد من الأسواق.
وتفترض توقعات الباحثين وجود نظام تجاري مفتوح إلى حد كبير يسمح بتدفق الرقائق بحرية عبر الحدود، لكن الاضطرابات في سلاسل توريد أشباه الموصلات قد تخفض الاستثمار العالمي بنحو 20%، بحسب الباحثين. في الوقت نفسه، قد يؤدي التوجه المتزايد نحو تعزيز السيادة إلى إعادة توزيع الاستثمار العالمي، دون خفض حجمه.
وقال الباحثون: "السؤال المرتبط بـ31.6 تريليون دولار ليس ما إذا كان رأس المال متوافراً. فهو متوافر، كما لا يتعلق السؤال بما إذا كان الطلب حقيقياً. فهو حقيقي. السؤال هو أي المناطق، والمشغلين، والمؤسسات في وضع يؤهلها لاجتذاب الاستثمارات، وأيها ليست كذلك".

