الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تراهن شركة OpenText العالمية لبرمجيات إدارة المعلومات على الزخم المتسارع للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في السعودية، في وقت تصنف فيه نحو 40% من المؤسسات في المملكة ضمن المؤسسات الجاهزة والمؤهلة للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس فرصًا هائلة للابتكار مستقبلًا، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" نائب الرئيس ورئيس OpenText لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا جورج شمبري.

وقال: إن هذا الزخم كان أحد العوامل الرئيسية وراء قرار الشركة إنشاء مقرها الإقليمي في الرياض، مؤكدًا أن السعودية أصبحت واحدة من أهم الأسواق الإستراتيجية للشركة على مستوى العالم.

ولا ترى OpenText أن تحقيق معدل نمو محدد هو الهدف الرئيسي من وجودها في المملكة، إذ يتركز رهانها، بحسب شمبري، على مساعدة المؤسسات في استخلاص قيمة أكبر من معلوماتها، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، وتعزيز المرونة الرقمية. ويرى أن النمو المستدام يأتي عندما تتمكن المؤسسات من تحديث عملياتها، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الحوكمة، وتمكين الابتكار اعتمادًا على معلومات موثوقة.

السعودية.. من تبني التقنية إلى إعادة تشكيل الأعمال

تكشف السوق السعودية، وفق شمبري، عن انتقال متزايد من مرحلة تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى البحث عن استخدامها على نطاق مؤسسي، خصوصًا في الجهات التي تتعامل مع كميات ضخمة وحساسة من المعلومات.

وتشمل القطاعات التي تشهد مستويات مرتفعة من الطلب الحكومة والخدمات المالية والطاقة والرعاية الصحية والمؤسسات الكبرى، حيث تتجه هذه الجهات إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين اتخاذ القرار، ورفع الكفاءة، وتطوير الخدمات، وتعزيز المرونة التشغيلية.

لكن هذا التوسع يأتي مصحوبًا باشتراطات أكثر صرامة تتعلق بالأمن والخصوصية والحوكمة والسيادة. ويقول شمبري: إن أبرز ما تسمعه الشركة من المؤسسات السعودية هو أن الذكاء الاصطناعي يجب ألا يكون مجرد أداة للابتكار، بل تقنية يمكن التحكم فيها وإخضاعها للحوكمة والامتثال للمتطلبات التنظيمية المحلية.

ومن هنا يأتي تركيز OpenText على منصة Aviator، التي تستهدف تمكين المؤسسات من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على معلومات موثوقة، مع الحفاظ على ضوابط الأمن والحوكمة وسيادة البيانات والامتثال.

جورج شمبري، نائب رئيس OpenText ورئيس الشركة لمنطقة الشرق الاوسط وتركيا.
جورج شمبري، نائب رئيس OpenText ورئيس الشركة لمنطقة الشرق الاوسط وتركيا.
861c3a22-d577-4eb9-b4f3-5e595962cb4d

الذكاء الاصطناعي السيادي يفرض معادلة جديدة

يكتسب مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي أهمية متزايدة في السوق السعودية، مع بحث المؤسسات عن طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعامل مع البيانات الحساسة، مع الحفاظ على السيطرة على المعلومات والالتزام بالمتطلبات التنظيمية.

ويرى شمبري أن السيادة في الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بالبنية التحتية أو النماذج وحدها، بل تمتد إلى معرفة المؤسسات بالمعلومات التي يصل إليها الذكاء الاصطناعي، وكيفية إخضاع هذه المعلومات للحوكمة، ومن يملك صلاحية الوصول إليها، وكيف يمكن تفسير القرارات ومراجعتها وتدقيقها.

ويعكس هذا التوجه تحولًا في أولويات المؤسسات، من السؤال عن قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهمة معينة، إلى أسئلة أكثر ارتباطًا بالثقة والسيطرة والمساءلة وإدارة المعلومات.

الرياض.. مقر إقليمي يتجاوز إدارة الأعمال

لا تتعامل OpenText مع مقرها الإقليمي في الرياض باعتباره مجرد مركز إداري، بل تراه منصة لبناء قدرات محلية في الخبرات التقنية والاستشارات وتصميم الحلول ودعم العملاء والاستشارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويقول شمبري إن الشركة تستهدف الجمع بين تقنياتها العالمية والخبرات المحلية، بما يتيح للمؤسسات السعودية تهيئة الحلول وفق احتياجاتها المتعلقة بالأعمال والتنظيم والبيانات.

كما يرى إمكانية أن تتحول الرياض، مع مرور الوقت، إلى مركز مهم للخبرات الإقليمية وتطوير الحلول والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، على أن يتطور حجم الفريق المحلي بما يتناسب مع طلب العملاء وفرص السوق.

ولم تكشف الشركة عن قيمة الاستثمار الذي خصصته لإنشاء المقر الإقليمي، أو عن رقم محدد للاستثمارات الإضافية المستهدفة في السعودية، لكنها أكدت أن استثمارها المستمر يتركز على توسيع القدرات المحلية وتعزيز الشراكات ودعم العملاء في مسارات التحول الرقمي.

وكلاء الذكاء الاصطناعي.. القيمة أهم من العدد

في سوق تتسابق فيها الشركات العالمية على تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، لا تركز OpenText على الإعلان عن عدد الوكلاء بقدر تركيزها على النتائج التي يمكن أن يحققوها للمؤسسات.

وتواصل الشركة توسيع قدراتها في مجالات إدارة المعلومات والأمن السيبراني وإدارة الخدمات وتطوير البرمجيات والشؤون القانونية والتمويل وبيئات شبكات الأعمال، ضمن استراتيجية Aviator التي تشمل Aviator Studio وMyAviator.

وتتيح Aviator Studio للمؤسسات بناء وكلاء ذكاء اصطناعي وتنسيق عملهم وإخضاعهم للحوكمة، فيما يوفر MyAviator وسيلة للتفاعل بصورة آمنة مع معلومات المؤسسة.

وبحسب شمبري، لا يتمثل التحدي الرئيسي في السعودية في تطوير وكلاء مصممين لمنطقة جغرافية محددة، بل في ضمان قدرة هذه الوكلاء على العمل ضمن متطلبات الأمن والخصوصية والحوكمة والسيادة المحلية.

طلب متزايد على أتمتة المعلومات

تبرز الحاجة إلى أتمتة العمليات كثيفة الاعتماد على المعلومات كأحد المجالات التي تشهد اهتمامًا من المؤسسات السعودية. ويستشهد شمبري بتجارب محلية، بينها الفنار التي استفادت من حلول OpenText لأتمتة معالجة المستندات والفواتير على نطاق واسع، بما ساعد في تحسين الكفاءة والرقابة التشغيلية.

كما استخدم مصرف الإنماء نظام OpenText Service Management لتحسين تقديم الخدمات وإدارة الحوادث من خلال زيادة الأتمتة والوضوح والتحكم التشغيلي.

ولا تكشف OpenText عن تعاقدات جديدة محددة قبل تأكيدها رسميًا، إلا أن الشركة تؤكد أن الطلب على إدارة المعلومات الموثوقة لا يزال قويًا عبر قطاعات متعددة.

التركيز على التوسع وليس الأرقام

بعد افتتاح المقر الإقليمي، لا تطرح OpenText رقمًا جديدًا معلنًا لحجم التوسع المستهدف في السعودية خلال 2026. وبدلًا من ذلك، تركز الشركة على توسيع التفاعل مع العملاء، وتعزيز منظومة الشركاء، وتنمية القدرات المحلية، ومساعدة المؤسسات على الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام المؤسسي واسع النطاق.

ويختزل شمبري إستراتيجية الشركة في معادلة تقوم على إدارة المعلومات بصورة أكثر فاعلية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتحديث العمليات، واستخلاص قيمة أكبر من البيانات.

وبالنسبة إلى OpenText، فإن الرهان السعودي لا يتعلق فقط بحجم السوق، وإنما بالدور الذي يمكن أن تؤديه المملكة في تشكيل نموذج جديد لاستخدام الذكاء الاصطناعي يجمع بين الابتكار والسيادة والحوكمة والثقة، فيما تسعى الشركة إلى ترسيخ موقعها كشريك للمؤسسات في هذه المرحلة من التحول.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية