مع اقتراب كيفن وارش من تولي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، يبتعد زملاؤه المستقبليون عن دعم استئناف خفض أسعار الفائدة الذي يتوقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
في اجتماعهم الأخير برئاسة جيروم باول، اتفق صناع السياسات يوم الأربعاء بشكل شبه كامل على الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير. لكن انقساماً عميقاً برز بشأن المسار المقبل، إذ اعترض ثلاثة مسؤولين على صياغة البيان، التي لا تزال تشير إلى خفض الفائدة في المستقبل.
وأكد باول أيضاً أنه سيبقى عضواً في مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس في مايو، ما يؤخر فرصة ترمب لتعيين محافظ جديد أكثر ميلاً إلى خفض الفائدة.
وقال كيفن فلاناجان، رئيس استراتيجية الاستثمار في "ويزدوم تري": "إذا كان أحد يتوقع خفضاً فورياً للفائدة عندما يتولى وارش المنصب، فسيصاب بخيبة أمل".
وأضاف أن "الأمر سيعتمد على البيانات خلال الأسابيع الستة المقبلة، وعلى فترة أطول، لإقناع هؤلاء الثلاثة بالانتقال من الاعتراض إلى الرغبة فعلياً في خفض الفائدة مجدداً".
"الفيدرالي" يبقي الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة توالياً وسط تضخم "مرتفع"
وفي مقابلة مع "سي إن بي سي" في 21 أبريل، قال ترمب إنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فور توليه المنصب.
وارش يرى مجالاً لخفض الفائدة
لطالما أشار وارش إلى أنه يرى مجالاً لخفض الفائدة، لكنه لم يقل صراحة إنه سيطلب فوراً من زملائه في الفيدرالي القيام بذلك عند توليه المنصب.
وقد ينتهي به الأمر إلى الاتفاق مع غالبية صناع السياسات الذين يرون أن مستويات الفائدة مناسبة حالياً. كما أن حدوث تحول مفاجئ في الاقتصاد قد يفرض على اللجنة اتخاذ قرار مختلف.
لكن في غياب إشارة واضحة من البيانات، من المتوقع أن يرث وارش لجنة منقسمة تزداد مقاومة لخفض الفائدة.
منذ أن خفض الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات في الخريف الماضي، أشار بيان ما بعد الاجتماعات إلى أن مزيداً من التخفيضات سيكون مناسباً في نهاية المطاف.
لكن مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ثم ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بدأ عدد متزايد من المسؤولين بالدفع نحو الإشارة إلى أن الخطوة التالية قد تكون رفع الفائدة أيضاً.
وقال باول للصحفيين بعد قرار الإبقاء على الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، إن "الوسط يتحرك نحو وضع أكثر حيادية، وهذا ما تعكسه الأسواق أيضاً". وأشار باول إلى أن غالبية المسؤولين ليسوا مستعدين بعد لتبني هذا التوجه بشكل صريح، لكن حالات الاعتراض أظهرت أن المؤيدين للتغيير بدأ ينفد صبرهم.
وأكدت بريا ميسرا، مديرة المحافظ في "جيه بي مورغان لإدارة الأصول" أن "هذه رسالة ليس فقط إلى الرئيس المقبل وارش، بل أيضاً إلى السوق والإدارة بأن لجنة السوق المفتوحة جهة موثوقة ومستقلة". وأضافت: "سيحتاج وارش إلى إقناع زملائه إذا أراد خفض الفائدة".
بقاء باول يحد من فرص الخفض
قد يؤدي قرار باول البقاء في الفيدرالي إلى تقليص احتمالات خفض الفائدة في المدى القريب. وقال الرئيس الذي ستنتهي ولايته إنه يعتزم الحفاظ على دور محدود، ولا ينوي أن يكون قوة معارضة رئيسية للرئيس المقبل، مشيراً إلى أن قراره جاء بدافع القلق من "الهجمات القانونية على الفيدرالي، التي تهدد قدرتنا على إدارة السياسة النقدية بعيداً عن الاعتبارات السياسية".
مع ذلك، فإن وجوده المستمر قد يؤثر في السياسة، إذ سيمنع ترمب من تعيين شخصية موالية له في المجلس. وبمجرد تثبيت تعيينه، سيحل وارش محل المحافظ ستيفن ميران، الذي اعترض منذ تعيينه من قبل ترمب في الخريف الماضي في كل اجتماع، مؤيداً خفض الفائدة أكثر مما يفضله زملاؤه.
وقال باتريك هاركر، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا: "إعلان باول عن بقائه سيجعل من شبه المؤكد تقريباً ألا يخفض الفيدرالي الفائدة في أي وقت قريب. اللجنة في وضع انتظار واضح".
تقييم آثار حرب إيران على الاقتصاد
حتى بين المسؤولين الذين وافقوا على الإبقاء على ميل نحو الخفض في البيان، لا يبدو أن هناك رغبة في خفض الفائدة قريباً.
وقال عدة مسؤولين إنهم بحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي، فيما أعرب بعضهم عن القلق من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية المرتفعة بالفعل.
وقالت لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة للاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند إن "الحرب مستمرة، وأسعار النفط لا تزال مرتفعة، ومؤشرات التضخم تتحرك، وفي المقابل، تلقينا بيانات أقوى على صعيد الاقتصاد الحقيقي".
وأضافت: "إذا كنت تعتقد قبل الاجتماع السابق أن الخطوة التالية قد تكون خفض الفائدة بسبب تحسن التضخم أو القلق بشأن سوق العمل، فإن كثيراً من هذه الأسباب قد زالت الآن".

