سيطرت الأسهم السعودية على الحصة الأكبر من محافظ السعوديين رغم تنامي نشاط التداول في الأسواق الأجنبية، إلا أن ذلك لم يصل إلى مستوى يغيّر مشهد توجهات الأموال المحلية، ليبقى الانحياز لـ«تاسي» بفارق كبير.
وفقًا لوحدة التحليل المالي في «الاقتصادية» استنادًا إلى بيانات هيئة السوق المالية و«تداول»، شكّلت قيمة أصول العملاء عبر المؤسسات المالية المحلية في الأسواق الأجنبية نحو 0.9% من إجمالي القيمة السوقية لملكية السعوديين في «تاسي»، باستثناء حصة الحكومة في «أرامكو»، بنهاية 2025.
ارتفاع قياسي للأسهم الأجنبية لكنه يبقى محدودًا
أظهرت البيانات بلوغ قيمة أصول العملاء عبر المؤسسات المالية المحلية في الأسهم الأجنبية نحو 35.8 مليار ريال، مرتفعةً 60%، إلا أن هذا النمو ليس بالضرورة انعكاسًا لزيادة تدفقات نقدية خارجة من السوق المحلية إلى الأسواق الخارجية؛ إذ قد يفسّر جزءٌ منه ارتفاع أسعار الأسهم داخل المحافظ، ما يرفع قيمة الأصول.
وفي المقابل، بلغت قيمة التداولات في الأسواق الأجنبية عبر المؤسسات المالية المحلية نحو 840 مليار ريال، بمعدل تدوير 23 مرة؛ أي أن العملاء قاموا ببيع وشراء أسهم بما يفوق قيمة محافظهم في الأسواق الأجنبية بنسبة 2300%. ويبرز ذلك ارتفاع النشاط في التداولات، وربما يرتبط بوجود تسهيلات أو باستخدام مشتقات مالية مثل عقود الخيارات. غير أن هذا لا يعكس بالضرورة خروج سيولة من الاقتصاد المحلي، بل تداول عبر الرصيد القائم لمحافظ المستثمرين في الأسواق الخارجية.
الاستثمارات الأجنبية تعزز متانة المحافظ المحلية
على الرغم من انخفاض حصة الأسواق الأجنبية من محافظ السعوديين، فإن تنامي الاستثمارات الخارجية لا يُعد بالضرورة عاملًا سلبيًا، بل قد يمثل امتدادًا طبيعيًا لعملية تنويع المحافظ الاستثمارية وتقليل المخاطر النظامية المرتبطة بالتركيز الجغرافي.
فقد بيّنت دراسات التنويع الدولي، أن الاستثمار خارج حدود الدولة يحقق مكاسب تنويع حقيقية من منظور المستثمر المحلي، عبر خفض التقلبات وتحسين العائد المعدل بالمخاطر. وأن الانفتاح الاستثماري الخارجي يسهم في تعزيز الرفاه الاقتصادي الكلي من خلال تقاسم المخاطر دوليًا، بما يقلل حساسية الدخل القومي للصدمات المحلية.
تدفقات خارجة قد تخدم الاقتصاد الوطني
لا يعني ارتفاع أصول الأسهم الأجنبية في محافظ المستثمرين المحليين فقدانًا دائمًا لرأس المال؛ إذ إن عوائد تلك الاستثمارات — سواء أرباحًا رأسمالية أو توزيعات نقدية — تعود في صورة تدفقات دخل من الخارج، ما يعزز الحساب الجاري. وقد يدعم ذلك سعر الصرف عبر زيادة الطلب على الريال عند تحويل العملة الأجنبية إلى العملة المحلية.
ويمكن النظر إلى نمو الأصول الأجنبية للمستثمرين المحليين عبر القنوات النظامية بوصفه آلية لتعزيز الاستقرار المالي، وليس استنزافًا للسيولة المحلية، لا سيما في الاقتصادات ذات الفوائض الخارجية أو القواعد الرأسمالية القوية. فالأثر النهائي لا يُقاس بحجم التدفقات الخارجة وحده، بل بصافي العائد المتحقق للاقتصاد الوطني، وقدرته على تحويل تلك العوائد إلى طلب داخلي واستثمار. وهو ما تؤكده أدبيات التكامل المالي الدولي التي ترى أن الاستثمار الخارجي المنظم يمثل أداة لتعظيم الثروة الوطنية على المدى الطويل، لا خصمًا منها.

