أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات اليوم الجمعة على انخفاضات حادة، مع تصاعد موجة البيع في أسهم التكنولوجيا والرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط تزايد شكوك المستثمرين بشأن قدرة الشركات الكبرى على تحويل الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى عوائد وأرباح تتناسب مع حجم الاستثمارات.
وقاد مؤشر «ناسداك المركب» خسائر وول ستريت، متراجعاً بنسبة 2.86%، في أسوأ أداء يومي له منذ يونيو الماضي، ليغلق عند 25437 نقطة، مبتعداً بنحو 7.8% عن أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 6 أكتوبر.
وامتدت الضغوط إلى بقية المؤشرات الرئيسية، إذ تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.82%، فاقداً 140.32 نقطة ليغلق عند 7580.07 نقطة، فيما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.09%، بما يعادل 572 نقطة، لينهي الجلسة عند 51770.31 نقطة.
«إنتل» تقود موجة الخسائر.. وقطاع الرقائق تحت الضغط
وكانت أسهم شركات أشباه الموصلات في مقدمة المتضررين من موجة البيع، بعدما تصدرت «إنتل» الخسائر بهبوط سهمها 28.6%، في أكبر تراجع يومي منذ عام 1974، عقب إصدار الشركة توقعات لأرباح الربع الحالي جاءت دون تقديرات المحللين، مع استمرار الضغوط على سوق الحواسيب الشخصية وارتفاع تكاليف التوسع في التصنيع.
وامتدت الخسائر إلى أبرز شركات القطاع، إذ تراجع سهم «إيه إم دي» بنحو 10.9%، وهبط سهم «برودكوم» بنحو 4.8%، فيما انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 4.2%، في انعكاس لاتساع عمليات التخارج من الشركات المرتبطة مباشرة بتطوير وتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولم تقتصر الضغوط على شركات الرقائق، إذ عززت نتائج «أمازون» مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي المطلوب لمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما سجلت الشركة تدفقات نقدية حرة سلبية بلغت 42.4 مليار دولار خلال الاثني عشر شهراً السابقة، مع استمرار الإنفاق الكبير على البنية التحتية والمعدات، ولا سيما مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
هل أصبحت استثمارات الذكاء الاصطناعي عبئاً على الشركات؟
وتكشف موجة البيع عن تحول في تقييم المستثمرين لقطاع الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد الإعلانات عن التوسع والاستثمارات الضخمة كافية لدعم أسعار الأسهم، بل باتت الأسواق تطالب الشركات بإثبات قدرتها على تحقيق عوائد مالية ملموسة من هذه الاستثمارات.
وتتركز المخاوف حول الفجوة بين الإنفاق المتسارع على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، وبين الوقت اللازم لتحويل هذه الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح مستدامة، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة التمويل وتزايد المنافسة بين الشركات الكبرى.
كما ساهمت النتائج والتوقعات المالية المخيبة لبعض شركات التكنولوجيا في إعادة تقييم مستويات الأسعار المرتفعة، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت التقييمات الحالية تعكس الأرباح المستقبلية المتوقعة، أم أنها سبقت قدرة الشركات على تحقيقها.
وفي المقابل، أظهر أداء السوق تحولاً نحو قطاعات أكثر دفاعية، مع صمود عدد من الشركات العاملة في الطاقة والسلع الاستهلاكية مقارنة بأسهم التكنولوجيا التي قادت التراجعات.
خسائر أسبوعية تضغط على «ناسداك».. وأكتوبر ينتهي على تباين
وعلى مستوى الأداء الأسبوعي، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأسبوع منخفضاً بنسبة 0.6%، فيما تراجع «ناسداك» بنسبة 2%، وانخفض «داو جونز» بنحو 0.9%، لتسجل المؤشرات الأمريكية الرئيسية أسبوعاً من الخسائر، مع استمرار الضغوط على أسهم الشركات الكبرى.
أما على مستوى شهر أكتوبر، فقد تراجع مؤشر «ناسداك» بنسبة 5.3%، مسجلاً أكبر الخسائر بين المؤشرات الرئيسية، كما انخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.94%، في حين خالف «داو جونز» الاتجاه وحقق مكاسب شهرية بلغت 1.7%.
ويعكس التباين بين أداء المؤشرات اتساع الفجوة بين أسهم التكنولوجيا والشركات التقليدية، إذ تحملت الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الجانب الأكبر من ضغوط إعادة تقييم المستثمرين للعوائد المتوقعة من الاستثمارات التقنية.
وتضع هذه التطورات قطاع الذكاء الاصطناعي أمام اختبار مهم، بعدما انتقلت الأسواق من مرحلة الرهان على فرص النمو المستقبلية إلى مرحلة المطالبة بنتائج مالية تبرر الإنفاق والتقييمات المرتفعة، في وقت باتت فيه قدرة الشركات على تحقيق عوائد من استثماراتها عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أسهم التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة.

