تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية والسندات الحكومية في منطقة اليورو خلال التداولات الأوروبية اليوم الثلاثاء، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وتراجع أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي.
وانخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساس ليصل إلى 5.189%، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 5.1 نقطة أساس إلى 5.547%، وفقاً لبيانات منصة "تريد ويب"، لتستقر العوائد بذلك دون أعلى مستوياتها المسجلة في 24 عاماً عند 5.365% و 5.733% التي بلغتها الأسبوع الماضي.
وفي أوروبا، هبط عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.7 نقطة أساس إلى 3.437%، في حين أظهرت السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات تفوقا طفيفا مع تراجع عائدها بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.850%.
وأوضح سايمون بالارد، كبير الاقتصاديين في بنك أبوظبي الأول، في مذكرة بحثية: "إن تراجع الإقبال على المخاطرة بالتزامن مع انحسار مخاوف التضخم القادمة من جانب السلع الأساسية، وتحديداً النفط، قد وفرا معاً دفعة إيجابية قوية للسندات الحكومية".
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، تتركز أنظار المتعاملين في الأسواق على بيانات تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر والمقرر صدورها يوم الأربعاء، بوصفها مؤشراً رئيسياً يسبق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم بشأن أسعار الفائدة في 28 أكتوبر. وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً ضعيفاً لا يتجاوز 19% لرفع الفائدة في ذلك الاجتماع، على الرغم من تسعير 3 زيادات بالكامل على مدى الـ 12 شهراً المقبلة، بحسب بيانات "مجموعة بورصة لندن".
ويتوقع استطلاع أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال" لآراء المحللين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي في سبتمبر 3.6% على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 3.4% في أغسطس.
وفي هذا السياق، استبعد تييري ويزمان، إستراتيجي العملات وأسعار الفائدة العالمية في مجموعة "ماكواري"، أن يدفع هذا التسارع المتوقع في التضخم الفيدرالي إلى رفع الفائدة، قائلا في مذكرة: "لا نعتقد أن هذا التقرير سيؤثر في قرار الفيدرالي ليدفعه نحو رفع الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر".
ويرى محللون أيضاً إشارات أولية على احتمال انحسار موجة البيع الحادة التي شهدتها سندات الخزانة الأمريكية أخيرا. إذ يقدر محللو "دي زد بنك" أن "علاوة الأجل" على عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تقف عند 91 نقطة أساس، وهو يتماشى مع المتوسط السائد منذ أوائل التسعينيات، لكنه يمثل أيضاً أعلى مستوى لها منذ عام 2014. وتعرف علاوة الأجل بأنها العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل شراء السندات طويلة الأجل مقارنة بالقصيرة الأجل.
وأشار محللون إلى أن هذا العامل، إلى جانب التوقعات بتراجع سقف التوقعات المرتفعة للأسواق بشأن أسعار الفائدة، يحد من احتمالية حدوث مزيد من الارتفاع في العوائد.
على الصعيد الأوروبي، بدأت المخاطر المالية في فرنسا بالعودة إلى دائرة اهتمام المستثمرين، وفقاً لما ذكره باتريك مونيلي، إستراتيجي الأسواق في مجموعة "تيكميل"، بالتزامن مع بدء الجمعية الوطنية الفرنسية مناقشة التدابير الضريبية لميزانية عام 2027.
وقال مونيلي: "يكمن التحدي في فرنسا في استمرار حالة التوتر السياسي، وحتى مسار الميزانية الحالي لا يقلص العجز سوى إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تظل مرتفعة لدولة رئيسية في منطقة اليورو".
وأضاف: "يتمثل السؤال الجوهري في السوق فيما إذا كان اتساع فارق العائد للسندات الفرنسية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تدخل البنك المركزي الأوروبي عبر "أداة حماية آلية انتقال السياسة النقدية" (Transmission Protection Instrument). إلا أن شروط مثل هذا التدخل لم تتوفر بعد".
وختم قائلاً: "هناك مبررات وجيهة تشير إلى أن اتساع فوارق العائد الفرنسية يعكس عوامل أساسية واضحة، مثل ارتفاع معدلات العجز، وعدم اليقين السياسي، وضعف المصداقية المالية. وهذا يختلف تماماً عن اضطرابات السوق غير المبررة التي تكون منفصلة عن الواقع الاقتصادي".

