امتدت موجة بيع عالمية في أسواق الأسهم إلى البورصات الأوروبية واليابانية، اليوم الجمعة، وسط تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا، في أعقاب سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونجرس الأمريكي، وما قد يترتب عليها من قيود على التوسع في البنية التحتية للقطاع.
وبحسب "رويترز" سجل مؤشر "نيكاي" الياباني خسائر أسبوعية بلغت 9.3%، هي الأكبر منذ مارس 2020 خلال جائحة كورونا، فيما تراجع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 1.6% عند افتتاح التعاملات، لتتسع الخسائر التي طالت الأسواق العالمية بعد هبوط حاد في وول ستريت.
وتأتي التراجعات مع تنامي القلق من احتمالات تباطؤ الاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وضعف العوائد مقارنة بحجم الإنفاق الرأسمالي، إلى جانب ارتفاع التقييمات السوقية واعتماد بعض الاستثمارات على التمويل بالديون.
"نيكاي" يخسر 9.3% في أسبوع.. الأسوأ منذ جائحة كورونا
أغلق مؤشر "نيكاي" الياباني منخفضا 6% عند 57434.77 نقطة، مسجلا أكبر تراجع يومي منذ أبريل 2025، مع استمرار الضغوط البيعية على شركات تصنيع الرقائق والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وامتدت الخسائر إلى معظم مكونات المؤشر، إذ تراجع 222 سهما من أصل 225 سهما، مقابل ارتفاع ثلاثة أسهم فقط، في انعكاس لاتساع نطاق عمليات البيع في السوق اليابانية.
وعلى مدار الأسبوع، فقد المؤشر 9.3% من قيمته، في أكبر خسارة أسبوعية منذ مارس 2020، بعدما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط متواصلة منذ الأربعاء، بالتزامن مع اتضاح نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي.
كما انخفض مؤشر "توبكس" الأوسع نطاقا 5.9%، مع تراجع جميع مؤشراته القطاعية الفرعية البالغ عددها 33 مؤشرا، فيما ارتفع مقياس تقلبات «نيكي» إلى أعلى مستوى منذ 31 مارس.

Untitled Design(15)
أسهم التكنولوجيا تقود الخسائر في اليابان
تركزت الضغوط على الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي أسهمت سابقا في دفع السوق اليابانية إلى مستويات مرتفعة، إذ هبط سهم مجموعة "سوفت بنك"، المستثمرة في الشركات التكنولوجية الناشئة، 10.8%، بينما تراجع سهم «أدفانتست»، المصنعة لمعدات اختبار الرقائق، 5%.
وجاءت هذه الخسائر امتدادا لتراجعات وول ستريت، بعدما سجل مؤشرا "ستاندرد آند بورز" و"ناسداك" الخميس أكبر انخفاض يومي لهما منذ أبريل 2025.
ويخشى المستثمرون أن تؤدي القيود المحتملة على التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير مراكز البيانات، بما يضع ضغوطا إضافية على شركات التكنولوجيا، ولا سيما الشركات الصغيرة التي تواجه بالفعل ارتفاع تكاليف التمويل وتشديد الأوضاع المالية.
وقالت ماكي ساوادا، الخبيرة الاقتصادية في "نومورا سيكيوريتيز"، إن تقلبات الأسواق قد تستمر مع تجدد المخاوف بشأن تأخر بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكاليف تطويرها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ربحية الشركات العاملة في القطاع.
وأضافت أن الأسواق قد تتجه إلى تقييم أكثر انتقائية لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، بدلا من موجة الارتفاع الجماعي التي شهدها القطاع سابقا، بحيث يجري تقييم كل شركة بصورة منفصلة وفقا لآفاق أعمالها وربحيتها.

Untitled Design(17)
"ستوكس 600" يتراجع 1.6% ويمحو مكاسبه الأسبوعية
في الأسواق الأوروبية، تراجع مؤشر "ستوكس 600" بنسبة 1.6% إلى 644.72 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت جرينتش، مع انخفاض المؤشرات الرئيسية في معظم البورصات الأوروبية بأكثر من 1%.
وأدت خسائر جلسة الجمعة إلى محو مكاسب المؤشر خلال الأسبوع، ليتحول إلى التراجع بنحو 0.2%، رغم أن الأسهم الأوروبية كانت أقل تأثرا بموجة البيع العالمية مقارنة بالأسواق الآسيوية والأمريكية، نتيجة انخفاض انكشاف المؤشر الأوروبي على شركات الذكاء الاصطناعي.
وشملت التراجعات مختلف القطاعات، بقيادة الإعلام والرعاية الصحية والتجزئة، التي فقد كل منها أكثر من 2%، في مؤشر على امتداد عمليات البيع إلى قطاعات تتجاوز التكنولوجيا.
مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تضغط على الأسواق
تزايدت مخاوف المستثمرين من احتمال اتجاه الكونجرس الأمريكي، الذي بات تحت سيطرة الديمقراطيين، إلى فرض قيود على الإنفاق المرتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما قد يؤثر في خطط التوسع والاستثمار لدى شركات التكنولوجيا.
وتضاف هذه المخاوف إلى القلق القائم بشأن ارتفاع تقييمات الشركات، وضعف العوائد المحتملة على الاستثمارات الضخمة، فضلا عن الاعتماد على التمويل بالديون في بعض مشروعات البنية التحتية.
وقد يمتد أثر أي تباطؤ في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد العالمي، بعدما شكلت استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى أحد العوامل الداعمة للنمو.
وفي أوروبا، تراجع سهم "سيلترونيك" 2%، وانخفض سهم «إيه إس إم آي» 1.3%، فيما سجل سهما "شنايدر إلكتريك" و"سيمنس إنرجي"، المرتبطتين بتجهيزات البنية التحتية ومعدات الذكاء الاصطناعي، انخفاضات طفيفة.
"تيليبرفورمانس" تهوي 18%
وعلى صعيد نتائج الأعمال، هبط سهم شركة "تيليبرفورمانس" بنحو 18%، بعدما خفضت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات السنوية، في ظل ضعف أداء نشاط خدمات الثقة والسلامة.
وجاء خفض التوقعات رغم النمو المسجل في خدمات الشركة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وخدمات العمليات الإدارية، إذ لم يكن هذا النمو كافيا لتعويض ضعف أداء بعض أنشطتها.
وتعكس التطورات الأخيرة اتساع نطاق الضغوط على أسواق الأسهم العالمية، مع تحول اهتمام المستثمرين من توقعات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات والتكاليف المتزايدة في القطاع.

