نما نشاط التنظيف المختص للمباني في السعودية، الذي يشمل تنظيف النوافذ والواجهات للأبراج السكنية والتجارية بـ 31% في 2025 بدعم التحولات العمرانية المتسارعة في المدن الرئيسية، وطفرة بناء الأبراج، وفق ما ذكره مختصون لـ"الاقتصادية".
قفزة 31% في السجلات خلال عام واحد
بحسب بيانات وزارة التجارة التي اطلعت عليها "الاقتصادية"، ارتفع إجمالي عدد السجلات التجارية القائمة لنشاط التنظيف المختص للمباني من 11415 سجلاً بنهاية 2024 ليصل إلى 14981 سجلا بنهاية نوفمبر العام الماضي، بزيادة بلغت 31%.
يؤكد مختصون أن هذا النشاط بات يجذب استثمارات جديدة مع دخول شركات محلية ودولية، مستفيدة من اتساع حجم السوق الذي يقدر بنحو 300 مليون ريال سنوياً، وسط توقعات بنمو أكبر خلال الأعوام المقبلة، ولا سيما في الرياض وجدة ومكة المكرمة والدمام، حيث تسجل هذه المدن زيادة ملحوظة في أعداد الأبراج التجارية والسكنية متعددة الطوابق، ضمن مشاريع رؤية السعودية 2030.
يرى صلاح محمد، مدير تنفيذي في إحدى الشركات المختصة، أن نشاط تنظيف الواجهات الزجاجية يُعد من «الأنشطة الحساسة» نظراً لطبيعته المرتبطة بالعمل على ارتفاعات شاهقة، ما يتطلب مستويات عالية من التدريب والتأهيل.
يشير إلى أن شركات القطاع طورت برامجها التدريبية عبر دمج شهادات دولية معتمدة خاصة بالعمل على الارتفاعات، إلى جانب برامج محلية تستند إلى اشتراطات وإرشادات السلامة المهنية المعتمدة في السعودية، موضحا أن تدريب العاملين بات يشمل مهارات الإنقاذ والإخلاء وفحص معدات الحماية وتقييم المخاطر، وهي متطلبات أساسية للحصول على عقود من ملاك الأبراج ومديري المرافق، وتبرز السلامة المهنية كأحد المحاور الجوهرية في القطاع، حيث تلتزم الشركات باستخدام أحزمة مانعة للسقوط وخوذ وحبال مزدوجة ونقاط ارتكاز معتمدة، إضافة إلى إيقاف الأعمال عند سوء الأحوال الجوية.
من جانبه، يشير محمد سعيد، المشرف على فرق العمل الميدانية، إلى أن الشركات تواجه تحديات متزايدة في استقطاب العمالة المؤهلة، نتيجة محدودية الفنيين الحاصلين على شهادات اعتماد معترف بها.
بحسب سعيد، انعكس نقص المهارات المختصة على مستويات الأجور، إذ تراوح رواتب العاملين بين 2000 و3600 ريال شهريا، بينما يتجاوز دخل الفنيين المختصين هذه المستويات، خصوصا في الرياض ومكة وجدة.
وأضاف، رغم دخول أنظمة الرفع الذكية في الأبراج الحديثة، لا تزال الحاجة قائمة للعنصر البشري في المهام الدقيقة وعمليات الصيانة والإنقاذ.
القطاع ورغم اتساع فرص النمو وفقا للخبراء، يواجه تحديات تتعلق باتساع الفجوة بين الشركات المؤهلة وتلك التي تعتمد على عمالة منخفضة التدريب، ما يرفع مخاطر الحوادث، ويزيد على تعويضات شركات التأمين، إضافة إلى ارتفاع أسعار المعدات والرافعات من قبل الشركات المصنعة لها أو ارتفاع تكلفة إيجارها لاستخدامها في أعمال تنظيف الواجهات.
طفرة الأبراج في الرياض
ويتقاطع نمو النشاط مع طفرة الأبراج في الرياض، حيث يجري تشييد نحو 100 برج تجاري وسكني باستثمارات تتجاوز 100 مليار ريال، تنضم إلى 25 ناطحة سحاب قائمة يزيد ارتفاعها على 150 مترا.
وتضم الرياض حاليا 25 ناطحة سحاب يزيد ارتفاعها على 150 متراً، يتمركز أبرزها في مركز الملك عبدالله المالي إضافة إلى برجي المملكة والفيصلية.
وخلال الأعوام الثمانية الماضية، أطلقت السعودية مشاريع عقارية وبنى تحتية بنحو 1.3 تريليون دولار، ما يدعم نمو الصناعات والخدمات المساندة.


