توسع نشاط التصنيع في معظم أنحاء آسيا خلال مارس، مع تحسن الأداء في كوريا الجنوبية وماليزيا وتايلندا، رغم تأثر اقتصادات أخرى باضطرابات إمدادات الطاقة الناتجة عن الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع.
وأظهر النزاع تأثيراً سلبياً على النشاط في فيتنام وإندونيسيا وتايوان، مركز صناعة أشباه الموصلات، حيث تراجعت القراءات مقارنة بفبراير مع بقائها فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين التوسع والانكماش، وفق بيانات "إس آند بي جلوبال" الصادرة يوم الأربعاء.
وتصدرت تايلندا المنطقة بتسجيل 54.1 نقطة، بينما عادت ماليزيا إلى التوسع بعد انكماش في الشهر السابق.
وتعد تقارير مارس أول مجموعة كاملة من بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير وتصاعدها لاحقاً، ما أدى إلى تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم مسارات نقل النفط. وقد دفعت الحرب أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، ما زاد من مخاطر عودة الضغوط التضخمية.
تباطؤ زخم النمو في دول آسيان
بعد تسجيل مستوى قياسي عند 53.8 نقطة في فبراير، تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لدول الآسيان، الصادر عن "إس آند بي جلوبال" إلى 51.8 نقطة في مارس.
ورغم أنه لا يزال يشير إلى تحسن معتدل في صحة قطاع التصنيع في المنطقة ويمدد سلسلة التوسع الحالية إلى تسعة أشهر، فإنه يمثل أدنى مستوى منذ سبتمبر الماضي، ويعكس تباطؤاً ملحوظاً في زخم النمو منذ فبراير.
وقالت مريم بالوتش، الخبيرة الاقتصادية لدى "إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس"، في بيان: "كانت المؤشرات الأولية لتأثير الحرب في الشرق الأوسط واضحة عبر اقتصادات آسيان".
وأضافت: "تظل آفاق المنطقة غير مؤكدة، وستتأثر بشدة الحرب في الشرق الأوسط ومدتها".
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين، أن نشاط المصانع توسّع للمرة الأولى هذا العام في مارس رغم ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات الناتجة عن تصاعد النزاع في الشرق الأوسط. كما نما نشاط القطاع غير الصناعي، الذي يشمل البناء والخدمات، بشكل غير متوقع خلال الشهر نفسه.
مخاطر الطاقة تضغط على الاقتصادات الآسيوية
مع ذلك، تبقى آسيا، بما في ذلك الصين، عرضة لتداعيات الصدمات الخارجية في حال تباطؤ النمو العالمي.
كما أن المصانع في أنحاء المنطقة التي تعتمد على النفط الخام أو مشتقاته كمواد أولية، بدأت بالفعل تعاني من ارتفاع التكاليف.
وتستعد الحكومات في مختلف أنحاء آسيا لأسوأ سيناريوهات الطاقة، التي قد تشمل اضطراباً طويلاً وحاداً في الإمدادات.
وشكلت كوريا الجنوبية فريق عمل اقتصادياً طارئاً للتحضير بشكل عاجل لمثل هذه السيناريوهات. كما أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية. وتراجع اليابان سلسلة إمداداتها بالكامل للمنتجات المرتبطة بالنفط، في حين حذر رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي من أن الحرب قد تفرض تحديات غير مسبوقة على بلاده.



