الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

موجة بيع السندات العالمية تضغط على رهانات المخاطرة في وول ستريت

«بلومبرغ»
«بلومبرغ»
السبت 16 مايو 2026 17:4 |5 دقائق قراءة
موجة بيع السندات العالمية تضغط على رهانات المخاطرة في وول ستريت

اصطدمت موجة الصعود القوية في الأصول عالية المخاطر بوول ستريت بتطورات في سوق السندات.

تراجع مؤشر "إس آند بي 500" بأكثر من 1% يوم الجمعة، مدفوعاً بأسهم التكنولوجيا، عقب موجة بيع عالمية في أسواق السندات دفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات لتجاوز 4.5%، كما رفعت تكاليف الاقتراض اليابانية لأجل 30 عاماً إلى 4% للمرة الأولى، فيما صعدت عوائد سندات المملكة المتحدة طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 28 عاماً.

وارتفعت أسعار النفط فوق 105 دولارات للبرميل، بعدما أخفقت قمة ترمب-شي في بكين في تحقيق اختراق بشأن أزمة مضيق هرمز.

على مدى أشهر، تجاهل المستثمرون تهديدات مثل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف التضخم واضطرابات سلاسل التوريد. وواصلت الأسهم الأمريكية تسجيل مستويات قياسية، وظلت فروق العائد على ديون الشركات عند مستويات ضيقة. ولم تُظهر شهية المستثمرين الأفراد تجاه المضاربات، من أسهم الذكاء الاصطناعي إلى الأصول الرقمية، أي مؤشرات على التراجع.

لكن الضغوط تصاعدت هذا الأسبوع مع صدور قراءات تضخم متتالية مرتفعة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، وسط تسعير المتعاملين لاحتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بدلاً من تيسيرها.

بات انتعاش السوق هذا العام يستند إلى رهان أكثر تعقيداً، مفاده أن الأصول مرتفعة التقييم قادرة على مواصلة الصعود رغم زيادة تكاليف الاقتراض واستمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.

ويتركز التساؤل الآن حول ما إذا كان تراجع الجمعة مجرد اضطراب عابر، أم بداية لإعادة تسعير واسعة طالما أرجأتها الأسواق.

قالت بريا ميسرا، مديرة المحافظ الاستثمارية لدى "جيه بي مورغان أسيت مانجمنت"(JPMorgan Asset Management)، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "تجاوز العائد على السندات لأجل 10 سنوات مستوى 4.5% النفسي يمثل خطراً، ليس فقط على سوق السندات، بل على مجمل الأصول عالية المخاطر". وأضافت: "مع تشديد الأوضاع المالية، يبدأ السوق بالانتقال من التساؤل: هل هذه مجرد موجة تضخمية؟ إلى هل نحن أمام ركود تضخمي؟".

ارتفاع العوائد يهز الأسواق العالمية

رغم التراجع المسجل في جلسة الجمعة، أنهت الأسهم الأميركية تعاملاتها على مكاسب للأسبوع السابع توالياً. إلا أن هذا الزخم أخفى ضعفاً داخل السوق، فقد تراجعت 8 قطاعات من أصل 11 ضمن مؤشر "إس آند بي 500" هذا الشهر، مع تركز غالبية المكاسب في أسهم قطاع تكنولوجيا المعلومات.

Fri, 15 2026

في المقابل، حافظت أسواق الائتمان على تماسكها رغم تراجع قطاعات رئيسية من الأسهم وارتفاع العوائد، إذ استقرت فروق العائد على السندات ذات الدرجة الاستثمارية والسندات مرتفعة العائد حتى الخميس، بدعم من أرباح قوية للشركات وطلب متين في السوق الأولية.

لم يكن التحول هذا الأسبوع مقتصراً على ارتفاع العوائد، بل شملت موجة الصعود الأسواق كافة في آن واحد.

ففي المملكة المتحدة، قفزت عوائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً بنحو 20 نقطة أساس لتتجاوز 5.8%، مسجلة أعلى مستوياتها منذ 1998، وسط ترقب الأسواق لاحتمال مواجهة رئيس الوزراء كير ستارمر تحدياً على القيادة، بالتزامن مع تفاقم الدين الوطني البريطاني.

في اليابان، لامست عوائد السندات لأجل 30 عاماً مستوى 4% للمرة الأولى، ما عكس تجدد القلق بشأن المسار المالي لطوكيو. كما ارتفعت العوائد في ألمانيا وإسبانيا وأستراليا، فيما يستعد وزراء مالية مجموعة السبع لمناقشة موجة البيع الأخيرة في أسواق السندات.

التضخم يربك رهانات الأسواق العالمية

تختلف دوافع الضغوط من سوق إلى أخرى، لكن التهديد يبقى واحداً.

قال إيمانويل كاو، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية لدى "باركليز" (Barclays)، إن "ارتفاع التضخم يفاقم معاناة سوق السندات المنهكة بالفعل". وأضاف أن الأزمة السياسية في بريطانيا رفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية البريطانية، وأن الضغوط "تمتد عبر أسواق السندات في الاقتصادات المتقدمة".

كتبت لوري كالفاسينا من "آر بي سي كابيتال ماركتس" (RBC Capital Markets) في مذكرة أن النظرة المتفائلة للأسهم الأميركية ستواجه تحدياً إذا ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5%، وهو مستوى أدى تاريخياً إلى تقليص مضاعفات تقييم الأسهم.

وبحسب ديفيد ليبوفيتز، من "جيه بي مورغان"، لم تعد السندات أداة تحوط فعالة للأسهم عندما يصبح التضخم الخطر المهيمن. ولهذا تفضل الشركة الأصول الحقيقية مثل العقارات والبنية التحتية.

أما بالنسبة للمتفائلين، فإن الإجابة تكمن في اختلاف الأطر الزمنية التي تسعرها الأسواق، إذ تعكس كل سوق أفقاً زمنياً مختلفاً، ما يسمح للأسواق الثلاثة بأن تكون جميعها على صواب.

قال ستيف تشيافاروني، نائب كبير مسؤولي الاستثمار للأسهم لدى "فيديريتد هيرميس" (Federated Hermes)، إن "أسعار النفط وتحركات سوق السندات تعكس نقصاً قصير الأجل في الإمدادات، بالتالي تضخماً أكثر ثباتاً لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر". وأضاف: "في المقابل، تسعر أسهم الذكاء الاصطناعي إنتاجية أعلى وبيئة انكماش تضخمي على مدى متوسط يتراوح بين عام وثلاثة أعوام".

المستثمرون يواصلون رهاناتهم عالية المخاطر

وصف تشيافاروني موجة مراجعات الأرباح الحالية بأنها الأقوى التي شاهدها خلال 20 عاماً، معتبراً أن الأسهم تمثل وسيلة تحوط أكثر كفاءة ضد التضخم مقارنة بالسندات أو النقد أو حتى المعادن النفيسة.

لكن المشككين لا يعارضون ذلك، بل يخشون أن شيئاً ما لا بد أن يتغير.

فقد قال جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار لدى "سيتيرا فاينانشال غروب" (Cetera Financial Group): "كل فئة من فئات الأصول الرئيسية تعكس رواية متسقة، لكنها لا تعكس الرواية نفسها". وأضاف: "إما أن تنخفض تقييمات الأسهم، أو أن يعيد سوق السندات تقييم مدى تشدد السياسة النقدية التي يحتاجها الاحتياطي الفيدرالي".

في الوقت ذاته، يواصل المستثمرون الأفراد ضخ السيولة في الأسواق. وارتفعت أحجام التداول 28% منذ منتصف أبريل، وفق بيانات مكتب التداول لدى "غولدمان ساكس"، بينما صعدت سلة الأسهم المفضلة لدى المستثمرين الأفراد في البنك بنحو 30% منذ مطلع أبريل.

يحتفظ عملاء "بنك أوف أميركا"، الذين يديرون أصولاً بقيمة 4.5 تريليون دولار، بنسبة قياسية تبلغ 65.7% من محافظهم في الأسهم، بينما هبطت مخصصات السيولة النقدية إلى 9.8%، وهو أدنى مستوى مسجل على الإطلاق.

كما تخلف صندوق "جيه بي مورغان إيكويتي بريميوم إنكوم إي تي إف" (JPMorgan Equity Premium Income ETF) البالغة قيمته 44 مليار دولار عن أداء مؤشر "إس آند بي 500" بفارق 8 نقاط مئوية هذا العام، ما يبرز كلفة تبني الاستراتيجيات الدفاعية.

أسهم التكنولوجيا تواصل جذب السيولة

استقطبت الصناديق المتداولة المعتمدة على المشتقات أكثر من 5 مليارات دولار خلال الشهر الماضي وحده، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ". واستحوذت صناديق المؤشرات المتداولة القائمة على استراتيجيات "البيع المغطى" و"التحوط"، المعروفة بطابعها الدفاعي، على الحصة الأكبر من هذه التدفقات.

بشكل عام، تستند الأسهم وأسواق الائتمان والأصول المضاربية إلى القناعة نفسها، وهي أن النمو القوي والأرباح المستدامة قادران على تجاوز الضغوط المتصاعدة. إلا أن سوق السندات رفعت كلفة هذه القناعة هذا الأسبوع.

وقالت ماريجا فيتمان، رئيسة أبحاث الأسهم لدى "ستيت ستريت غلوبال ماركتس" (State Street Global Markets)، إن "قطاع التكنولوجيا يبقى الوحيد الذي يتمتع بطلب هيكلي قوي يضمن أرباحاً مستقرة وقابلة للتنبؤ. كما أن السيولة التي لا تزال متوافرة بكثرة نسبياً في الأسواق المالية تواصل التدفق نحو أسهم التكنولوجيا، ما يدفعها إلى مزيد من الارتفاع، لكن لا شيء آخر".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية