الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تدخل سوق القروض الآسيوية النصف الثاني من العام من دون مؤشرات تُذكر على التعافي، بحسب مصرفيين، مع استمرار تداعيات حرب إيران في تقويض ثقة المقرضين والمقترضين.

انخفض إصدار القروض المقومة بالدولار واليورو والين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 15% على أساس سنوي إلى 69 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، مسجلاً أضعف أداء للفترة ذاتها منذ 16 عاماً، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".

الحرب تبطئ تمويل الصفقات في آسيا

تسبب الصراع في الشرق الأوسط في إبطاء وتيرة الاستثمار وإبرام الصفقات في آسيا، فيما أصبحت عمليات التمويل تستغرق وقتاً أطول مع تشديد المقرضين تدقيقهم في المخاطر المحيطة بالصفقات. ويتوقع مصرفيون استمرار هذه الضغوط حتى نهاية العام، إلى جانب احتدام المنافسة بما يضغط على هوامش أرباح بعض القروض.

وقال أندرو أشمان، رئيس تمويل القروض المجمعة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "باركليز": "مع تزايد حالة عدم اليقين، تتراجع ثقة الشركات". وأضاف أن الرهانات على أن تقود صفقات الدمج والاستحواذ انتعاشاً في الإقراض لم تتحقق، مرجحاً أن يواصل الوضع الجيوسياسي "التأثير في تدفق الصفقات الجديدة التي تحتاج إلى تمويل" خلال الفترة المقبلة.

سجلت السيولة القادمة من الشرق الأوسط تراجعاً أيضاً، بعدما أصبحت بنوك المنطقة أكثر انتقائية في تمويل الصفقات خارج أسواقها المحلية، سعياً للحفاظ على السيولة داخل أسواقها، بحسب ستة مصرفيين تحدثوا إلى "بلومبرغ".

Tue, 23 2026

وقال آشيش شارما، رئيس تمويل الاستحواذ والتمويل بالرافعة المالية والقروض المجمعة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "إتش إس بي سي": "نتوقع أن تتعافى التدفقات تدريجياً"، مع استمرار تعزز الممر المالي بين آسيا والشرق الأوسط. وأضاف: "على المدى القريب، تحتاج الأوضاع إلى أن تستقر، لكن هيكلياً، تظل الروابط بين المنطقتين قوية".

الضغوط الاقتصادية تضعف الطلب على الاقتراض

تُعد القروض المجمعة مصدراً رئيسياً لتمويل صفقات الاستحواذ الكبرى ومشروعات التوسع وإعادة تمويل الشركات، ما يجعلها مقياساً لثقة قطاع الأعمال. ومع ازدياد حذر الشركات والبنوك في التعامل مع المخاطر، فإن ضعف نشاط هذه السوق قد يعكس تباطؤاً في الاستثمار وإبرام الصفقات في أنحاء المنطقة، رغم جهود صناع السياسات لدعم النمو.

خارج الشرق الأوسط، لا يزال الركود المزمن في القطاع العقاري الصيني يضغط على الطلب على الاقتراض، فيما دفعت الحملة التنظيمية التي أطلقتها الحكومة الإندونيسية الشركات إلى توخي مزيد من الحذر، بينما زادت أسعار النفط المرتفعة وضعف العملات المحلية صعوبة بيئة التمويل في أسواق مثل الهند.

وقال بيريندرا بايد، رئيس تمويل القروض المجمعة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "دويتشه بنك": "قد لا يختلف حجم الإصدارات في النصف الثاني كثيراً عن النصف الأول، وذلك لأسباب مرتبطة بالظروف الاقتصادية الكلية". وأضاف أن استمرار استعداد البنوك لتقديم التمويل يعني أن "هوامش التسعير ستواصل الانكماش".

العوائد الأعلى

في ظل استمرار ضعف أحجام الإصدارات، بدأ بعض المقرضين توجيه نشاطهم نحو مجالات توفر عوائد أعلى.

وبرز الائتمان المهيكل كأحد المجالات اللامعة، إذ يتيح للبنوك والمستثمرين تحقيق عوائد تفوق تلك المتاحة في قروض الشركات التقليدية. وفي هذا السياق، عزز "ميزوهو بنك" (Mizuho Bank) حضوره في هذا النشاط عبر استقطاب مصرفيين من "بنك أوف أميركا" و"يو بي إس" في هونغ كونغ، لتوسيع قدراته في ترتيب الاكتتابات وتوزيعها.

Tue, 30 2026

وقال أندرو أشمان من "باركليز": "ينجذب المستثمرون إلى علاوة العائد التي يوفرها هذا النوع من التمويل، وإلى الهياكل التمويلية المصممة وفق احتياجاتهم". وأضاف: "نتوقع أن تواصل هذا السوق نموها خلال الفترة المقبلة".

في الوقت نفسه، يواصل تمويل مراكز البيانات استقطاب صفقات جديدة بوتيرة مستقرة. كان أحدثها مضاعفة شركة "داي ون داتا سنترز سنغافورة" (DayOne Data Centers Singapore) قيمة قرضها إلى 15 مليار رينغيت (3.7 مليار دولار)، مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب حصول شركة "إير ترنك" (AirTrunk) المملوكة لـ"بلاكستون" على تسهيل ائتماني بقيمة 2.3 مليار دولار لتمويل مشروع في ماليزيا، وسعيها في الوقت نفسه للحصول على قرض آخر بقيمة 3 مليارات دولار لمركز بيانات جديد في سيدني.

أدى الطلب المتزايد على التمويل إلى رفع تكلفة الاقتراض في صفقات مراكز البيانات. وبلغ هامش التسعير في إحدى صفقات تمويل مركز بيانات في ماليزيا 310 نقاط أساس فوق سعر التمويل لأجل ليلة المضمون في الولايات المتحدة (SOFR)، مقارنةً بمستويات دارت في معظمها حول 200 نقطة أساس خلال العام الماضي، بحسب بيريندرا بايد من "دويتشه بنك".

وأضاف بايد أن السوق تستعد لاستقبال مزيد من هذه الصفقات، قائلاً: "لا يزال بعضها خارج السوق حتى الآن، لكن من المتوقع أنه عند طرحها سترتفع هوامش التسعير بنحو 20 إلى 50 نقطة أساس".

Mon, 15 2026

أستراليا

حتى أستراليا، إحدى أكثر أسواق آسيا والمحيط الهادئ صموداً، بدأت تسجل تباطؤاً. فقد تراجعت أحجام القروض فيها بنحو 10% خلال النصف الأول، كما أدى تدفق السيولة إلى القطاع المصرفي إلى زيادة المنافسة بين المقرضين، ما ضغط على هوامش تسعير القروض.

وقال غافين تشابيل، الرئيس العالمي لتمويل الاستحواذ والقروض المجمعة في "إيه إن زد بنك" في سيدني: "أعادت بعض البنوك توجيه رؤوس أموالها من الشرق الأوسط إلى آسيا والمحيط الهادئ، حيث تُعد أستراليا على وجه الخصوص ملاذاً آمناً".

كذلك، ساهمت الوفرة الكبيرة في السيولة، في مقابل محدودية الصفقات المتاحة، في الإبقاء على هوامش تسعير القروض عند مستويات منخفضة. ويبلغ هامش التسعير على قرض لأجل خمس سنوات لشركة مرافق خاضعة للتنظيم وتحمل تصنيفاً ائتمانياً بدرجة (BBB) نحو 100 نقطة أساس، مقابل 120 نقطة أساس لشركة أخرى تحمل التصنيف نفسه. ويؤكد مصرفيون متخصصون في القروض أن هذه المستويات أصبحت ضيقة، ومن غير المتوقع أن تتغير كثيراً خلال الأشهر الستة المقبلة.

وقال جافين تشابيل: "لا تزال هوامش القروض تتعرض لضغوط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية