الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 10 أبريل 2026 | 22 شَوَّال 1447
Logo

لماذا لن تعود سوق السندات إلى مستويات ما قبل الحرب؟

«رويترز»
«رويترز» من سنغافورة
الأربعاء 8 أبريل 2026 13:40 |3 دقائق قراءة
لماذا لن تعود سوق السندات إلى مستويات ما قبل الحرب؟

قد تشهد أسواق السندات العالمية انتعاشًا، لكنها على الأرجح لن تتعافى بالكامل من موجة البيع التي غذّتها الحرب، إذ إنه حتى في حال إحلال السلام، ستظل أسعار الطاقة والتضخم مرتفعة لفترة أطول.

وبدا أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، حيث أعلن الرئيس دونالد ترمب تعليق الهجمات لمدة أسبوعين، مشروطًا بإعادة فتح مضيق هرمز وتعهد إيران بضمان مرور آمن للسفن.

وأدى ذلك إلى تراجع أسعار النفط، في حين ارتفعت الأسهم والسندات.

تلاشي آمال خفض أسعار الفائدة

ومع ذلك، يقول مستثمرون إن الرهانات السابقة على خفض أسعار الفائدة هذا العام في أماكن مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج الغنية بالنفط قد تلاشت ولن تعود. ويرى بعضهم أن وقف إطلاق النار قد يميل بالمخاطر نحو ارتفاع الفائدة، إذ تراجعت احتمالات أن يؤدي نقص حاد في إمدادات النفط إلى تباطؤ النمو العالمي.

وأدت صدمة الطاقة إلى تسليط الضوء على التضخم، مبيّنة أن الاقتصادات الكبرى لم تتمكن من إعادته إلى المستويات المستهدفة منذ سنوات، بحسب محللين.

وكانت النتيجة بمنزلة “صحوة” لمستثمري السندات، إذ انخفض مؤشر “فوتسي” العالمي لسندات الحكومات بأكثر من 3% في مارس، مسجلًا أكبر تراجع شهري في عام ونصف.

وقال أندرو ليلي، كبير إستراتيجيي أسعار الفائدة في بنك “بارنجوي” الاستثماري في سيدني: “أحيانًا تغيّر هذه الأحداث، حتى بعد انحسارها، من تصورات البنوك المركزية بشأن الخطوة التالية المرجحة”.

وأضاف: “هذه الصدمة المؤقتة في أسعار النفط قرّبت المستثمرين من الحقيقة، وهي أن التضخم ظل مرتفعًا بشكل مستمر خلال السنوات الثلاث الماضية”.

no image

Thu, 02 2026

أمن الطاقة

ولا تزال حالة عدم اليقين تحيط بأمن الطاقة، إذ بقيت أسعار النفط الفعلية — التي بلغت مستويات قياسية هذا الأسبوع — مرتفعة وسط شح الإمدادات. ووفقًا لاستطلاع جديد أجرته “سنترال بانكينج بابليكيشنز”، يرى أكثر من ثلثي البنوك المركزية أن الجغرافيا السياسية تمثل الخطر الأكبر.

وفي يوم الأربعاء، أبقت السلطات النقدية في الهند ونيوزيلندا أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 5.25% و2.25% على التوالي، لكنها مهدت الطريق لاحتمال رفعها لاحقًا.

وقال بنك الاحتياطي النيوزيلندي في بيان: “توازن المخاطر تغيّر، ومن المرجح وجود اختلافات بين المدى القريب والمتوسط”.

وأضاف: “أي مؤشرات على تأثيرات تضخمية من الجولة الثانية أو ارتفاع توقعات التضخم على المدى المتوسط ستتطلب زيادات حاسمة وفي الوقت المناسب في سعر الفائدة الرسمي لإعادة تثبيت توقعات التضخم”.

مستويات أعلى لفترة أطول

رحبت الأسواق على نطاق واسع باتفاق وقف إطلاق النار، حيث قفزت الأسهم، وتراجع الدولار كملاذ آمن، وانخفضت عقود خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل للمرة الأولى في أسبوعين.

كما سجلت سندات الخزانة الأمريكية والأسواق في أوروبا وبريطانيا وأستراليا ارتفاعات قوية، غير أن العوائد تراجعت فقط إلى مستويات منتصف مارس، إذ بلغت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.85%، ولأجل عامين 3.72%، وهي مستويات قريبة من سعر الفائدة الحالي للاحتياطي الفيدرالي.

ويرى محللون أن الأسهم قد تواصل الارتفاع إذا استمر السلام، لكنهم يتوقعون صعوبة تراجع العوائد قصيرة الأجل بشكل كبير، في ظل محدودية قدرة صناع السياسات على خفض الفائدة.

وتشير عقود الفيدرالي الآجلة، التي كانت في بداية العام تسعّر خفضين للفائدة الأمريكية في 2026، إلى احتمال لا يتجاوز 50% لخفض واحد فقط.

وقال براشانت نيواناها، كبير إستراتيجيي أسعار الفائدة في “تي دي سيكيوريتيز” في سنغافورة: “ستكون البنوك المركزية في حالة تأهب قصوى لضمان ألا تتحول صدمة العرض هذه إلى ارتفاع دائم في توقعات التضخم”.

وأضاف: “يجب استبعاد خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي”.

Wed, 08 2026

كما يبدو مسار رفع الفائدة أكثر وضوحًا في اليابان، إذ خفف وقف إطلاق النار بعض المخاوف بشأن إمدادات الطاقة من الخليج التي يعتمد عليها الاقتصاد الآسيوي.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير الإستراتيجيين في “نومورا سيكيوريتيز” في طوكيو: “كان بنك اليابان مستعدًا تمامًا لرفع الفائدة حتى قبل حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، والآن يمنحه وقف إطلاق النار سببًا جيدًا للمضي قدمًا في أبريل”.

وأضاف: “جميع الشروط الأخرى، بما في ذلك الأجور والتضخم، كانت متوافرة بالفعل”.

وحتى في الصين، التي عانت طويلًا من الانكماش، بدأت بنوك استثمار عالمية في سحب توقعاتها السابقة لخفض الفائدة هذا العام.

ومع ذلك، لا يزال هناك مجال لانتعاش السندات، ولا سيما أن موجة البيع في مارس كانت حادة، وأن مراكز المستثمرين كانت تميل بقوة إلى توقع سلسلة من زيادات الفائدة في أوروبا وبريطانيا.

لكن مع تراجع مخاطر الركود العالمي بفضل وقف إطلاق النار، يميل صناع السياسات إلى الابتعاد عن خفض الفائدة، مفضلين اتباع نهج “الترقب والانتظار”.

وكما قال محافظ البنك المركزي الهندي سانجاي مالهوترا: “المخاطر تميل إلى الاتجاه الصعودي”.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية