الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية


ابتكرت إدارة دونالد ترمب مساراً جديداً لفرض رسوم جمركية على 60 دولة تُزوّد الولايات المتحدة بمعظم وارداتها، من خلال اتهامها بالتقاعس عن تطبيق الحظر المفروض على السلع الأجنبية المصنعة باستخدام العمل القسري.

في حال إقرار هذه الرسوم، سيُحدث حاجز تجاري جديد قد يكون أكثر قدرةً على الصمود أمام الطعون القانونية مُقارنةً بالرسوم الجمركية "المتبادلة" التي أعلنها ترمب في أبريل من العام الماضي، والتي أبطلتها المحكمة العليا في فبراير.

قالت الحكومة الأمريكية إن الدول المستهدفة إما لم تفرض حظراً على واردات السلع المصنعة بالعمل القسري، أو أخفقت في تطبيقه بالشكل المطلوب. ولا تستند الحجة الأميركية هنا إلى اعتبارات حقوق الإنسان، بل إلى أن الدول التي لا تمنع هذه الواردات تحصل على ميزة تنافسية غير عادلة.

لماذا تعطي أميركا أولوية للعمل القسري في أجندتها التجارية؟

تحظر الولايات المتحدة استيراد السلع المصنعة باستخدام العمل القسري منذ عام 1930، وقد استهدفت سلعاً قادمة من مناطق محددة. وفي هذا السياق، صدر قانون عام 2021 يحظر جميع الواردات من منطقة شينجيانغ في الصين، بافتراض أنها مُصنعة باستخدام العمل القسري.

وعاد فريق ترمب إلى ملف العمل القسري بوصفه مدخلاً لإعادة فرض رسوم جمركية شاملة على الواردات، عقب قرار المحكمة العليا في فبراير بعدم دستورية رسوم "يوم التحرير" التي أُعلنت في 2 أبريل 2025. وبموجب القرار، طُلب من الحكومة رد تلك الرسوم التي استندت إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، في عملية لا تزال جارية.

Tue, 09 2026

بعد أسابيع قليلة من صدرور القرار، أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي فتح تحقيقين بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، أحدهما بشأن العمل القسري والآخر حول الطاقة الإنتاجية الفائضة في قطاع التصنيع. ويمنح هذا القانون الحكومة صلاحية فرض إجراءات عقابية، من بينها الرسوم الجمركية.

ونشر مكتب الممثل التجاري الأمريكي الآن تقريره الخاص بتحقيق العمل القسري، بينما لا يزال تقرير الطاقة الفائضة قيد الانتظار.

ما هو العمل القسري؟

منظمة العمل الدولية تُعرّف العمل القسري بأنه أي عمل أو خدمة يُجبر شخصاً على أدائها تحت التهديد بعقوبة، دون أن يقدِم عليها طواعيةً.

ما هو مبرر الإدارة الأمريكية للرسوم الجمركية الجديدة؟

بخلاف قانون 2021، الذي يستند إلى تقييم أوضاع العمل في دولة واحدة، لا يسعى التقرير الجديد إلى تحديد ما إذا كانت دول بعينها تستورد فعلياً سلعاً مصنعة باستخدام العمل القسري، كما لا يبحث ما إذا كانت المنتجات تُصنع داخل تلك الدول اعتماداً على العمل القسري.

فقد ركز تقييم مكتب الممثل التجاري الأميركي على ما إذا كانت كل دولة تفرض حظراً رسمياً على واردات السلع المصنعة باستخدام العمل القسري، ومدى التزامها بإنفاذ هذا الحظر أو اتخاذ إجراءات أخرى لمنع دخول مثل هذه الواردات.

Sun, 24 2026

ويقول مكتب الممثل التجاري الأميركي إن الدولة التي تخفق في إنفاذ حظر العمل القسري "تثقل كاهل التجارة الأميركية أو تقيدها، عبر تعريض المنتجين الأميركيين لمنافسة غير عادلة من سلع العمل القسري في أسواق التصدير والسوق الأميركية، فضلاً عن دفع السلع الأجنبية المنتجة دون عمل قسري أو مدخلاته من أسواقها المحلية إلى الولايات المتحدة وأسواق أخرى".

في حالة كندا، على سبيل المثال، يُشير التقرير إلى أنها حظرت الواردات المصنعة باستخدام العمل القسري قبل نحو ست سنوات، لكن عدم نشرها أي إحصاءات أو معلومات رسمية بشأن إنفاذ هذا الحظر يعكس "ضعف مستوى تطبيقه".

كما يربط التقرير بين تراجع حصة الولايات المتحدة في صادرات مثل التبغ أو الأرز أو لحوم الأبقار أو القطن إلى دول تُثار بشأنها مخاوف أو أدلة على استخدام العمل القسري، وبين "احتمال تضرر الصادرات الأميركية من المنافسة مع سلع العمل القسري"، أو دخول تلك السلع إلى الولايات المتحدة بما أضر بالشركات الأمريكية.

كيف ستعمل الرسوم المتعلقة بالعمل القسري؟

يقترح مكتب الممثل التجاري الأميركي فرض رسوم جمركية بنسبة 10% أو 12.5% على الواردات القادمة من 60 دولة، وفق معايير متعددة، من بينها ما إذا كانت تلك الدول قد أبرمت اتفاقاً تجارياً مع إدارة ترمب.

ترمب 1

ويتضمن المقترح أيضاً آلية خاصة تتيح "السماح بدخول كمية معينة من واردات الملابس والمنسوجات من اقتصادات محددة إلى الولايات المتحدة" برسوم مخفضة. ومن المقرر تطبيق هذه الرسوم عند الحدود بالطريقة نفسها المتبعة مع الرسوم الجمركية الأخرى، على أن يحدد مكتب الممثل التجاري الأميركي النسب النهائية بعد جلسات الاستماع وتلقي التعليقات العامة.

ما تأثير الرسوم الجمركية الجديدة؟

تغطي الدول الـ60 التي شملها التحقيق 99.4% من إجمالي واردات الولايات المتحدة. ومن المرجح أن تكون المكسيك وكندا والصين الأكثر تضرراً، باعتبارها أكبر ثلاثة مصادر للواردات الأمريكية في العام الماضي، بحسب صندوق النقد الدولي.

وتختلف الرسوم التي تسعى الخطة الجديدة إلى استبدالها من دولة إلى أخرى، لذلك يُنتظر أن يتباين أثرها بين البلدان. ووفق تحليل أجرته "بلومبرغ" للبيان، ستبلغ الرسوم المفروضة على كندا والمكسيك 10%، بينما ستصل إلى 12.5% على الصين، مع استثناءات كبيرة للسلع الإلكترونية.

Wed, 03 2026

قالت ميفا كوزان، من "بلومبرغ إيكونوميكس"، إن الرسوم الجديدة، إذا طُبقت، سترفع معدل الرسوم الجمركية الأميركية الفعلي بمقدار 0.5 نقطة مئوية فقط فوق مستواه الحالي البالغ 10.7%، وذلك إذا بدأ تنفيذها بعد انتهاء حزمة منفصلة من رسوم "المادة 122" التي فُرضت كإجراء مؤقت عقب حكم المحكمة العليا.

ورغم انتقاد الحكومة الصينية أحدث تحرك جمركي من واشنطن، فإنها كانت قد أشارت سابقاً إلى استعدادها لقبول زيادة محدودة في الرسوم، بشرط ألا يتجاوز إجمالي المعدل ما جرى الاتفاق عليه في محادثات أكتوبر الماضي.

ما الخطوات التالية بشأن مقترح الرسوم الجمركية؟

لم تكتسب الرسوم الجمركية صفتها النهائية بعد، إذ لا يزال الباب مفتوحاً أمام الأفراد لتقديم تعليقاتهم إلى مكتب الممثل التجاري الأميركي بشأن الإجراء المقترح، إلى جانب التقدم للإدلاء بشهاداتهم حول المسألة في 7 يوليو، وفقاً للإعلان.

ومع انتهاء رسوم المادة 122 في أواخر يوليو، قد تتجه الإدارة إلى إعلان بدء تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة بموجب المادة 301 بالتزامن مع ذلك الموعد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية